2 - يجب علينا تحديد شرط الصحيح عندنا قبل البحث , وأراك تعامل رواة هذا الحديث , بمذهب ابن المديني مطلقاً , والبخاري في صحيحه من حيث اشتراط السماع واللقي , فإن كان هذا مذهبك فلا تثريب عليك , ويجب عليك بيانه والتزامه.

3 - ما ذكرته من اختلاف الألفاظ بين الروايات , لا حجة لك فيه ألبتة , إلا أن يتعذر عندك اتحاد المعنى بين الروايات , وهذا ظاهر بقليل تأمل.

فقولك رعاك الله (ولم يذكر أحدٌ منهم ما ذكر موسى بن علي؛ من صلاة الغداة في جماعة، ثم الجلوس يذكر الله حتى تطلع الشمس، ثم صلاة ركعتين!)!!

هذا التعليل غير سديد منك , لأن اللفظ الأول أجمل ما في اللفظ الثاني فقوله (من مشى إلى صلاة مكتوبة وهو متطهر فأجره كأجر الحاج المحرم ومن مشى إلى سبحة الضحى لا ينهضه إلا إياه فأجره كأجر المعتمر)

فما تكون تلك الصلاة المكتوبة التي تعقبها سبحة الضحى؟!

ومتى تصلى سبحة الضحى إلا بعد أرتفاع الشمس وزوال وقت الكراهة؟!

وهل يتم له ذلك إلا بأن يجلس في المسجد حتى يأتي وقت سبحة الضحى؟!

فبهذا تجد أن المعنى متحد , والسبب في اختلاف الألفاظ الرواية بالمعنى , وهي مقبولة باتفاق حال سلم المعنى.

فأنت ذكرت أن حفص بن غيلان رواه عن القاسم، عن أبي أمامة، "والإسناد متصل ورجاله ثقات" (حكم على إسناد)،

ثم عضَّدت رواية الذماري ورواية حفص برواية مكحول عن أبي أمامة، التي إسنادها: ... الوليد بن مسلم، عن حفص بن غيلان، عن مكحول، عن أبي أمامة!

والصواب أن أحد الإسنادين -على التسليم باتحاد حديثهما- هو علّة الآخر -لا مُقَوِّيه-، ففي الأمر خلاف على الوليد بن مسلم عن حفص بن غيلان، حيث جعل بعضُ الرواة شيخَ حفصٍ: القاسم، وجعله بعضهم: مكحولاً، فإما أن يرجح أحد الوجهين، أو هو اضطراب من حفص بن غيلان لا يُنظر إليه.

بيان ذلك سلمك الله:

أخرج الطبراني في معجمه الكبير (7764): حدثنا إبراهيم بن دحيم الدمشقي ثنا أبي ثنا الوليد بن مسلم ثنا يحيى بن الحارث

ح وأبو معيد حفص بن غيلان عن القاسم عن أبي أمامة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من مشى إلى صلاة مكتوبة كانت بمنزلة حجة ومن مشى إلى صلاة تطوع كانت بمنزلة عمرة وصلاة على أثر صلاة لا لغو بينهما كتاب في عليين ".

فهذان حديثان عند المحدثين وإن كان المتن واحد:

الأول: قال الطبراني ثنا إبراهيم بن دحيم الدمشقي ثنا أبي ثنا الوليد بن مسلم ثنا يحيى بن الحارث عن القاسم عن أبي أمامة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من مشى إلى صلاة مكتوبة كانت بمنزلة حجة ومن مشى إلى صلاة تطوع كانت بمنزلة عمرة وصلاة على أثر صلاة لا لغو بينهما كتاب في عليين ".

الثاني: قال الطبراني ثنا إبراهيم بن دحيم الدمشقي ثنا أبي ثنا الوليد بن مسلم ثنا أبو معيد حفص بن غيلان عن القاسم عن أبي أمامة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من مشى إلى صلاة مكتوبة كانت بمنزلة حجة ومن مشى إلى صلاة تطوع كانت بمنزلة عمرة وصلاة على أثر صلاة لا لغو بينهما كتاب في عليين ".

فالوليد بن مسلم يروي عن شيخيه (يحيى بن الحارث , حفص بن غيلان) عن القاسم عن أبي أمامة رضي الله عنه به.

وأما حديث الوليد عن حفص عن مكحول عن أبي أمامة رضي الله عنه به:

فقد أخرجه الطبراني في الكبير (7578): حدثنا إسحاق بن خالويه الواسطي ثنا علي بن بحر ثنا الوليد بن مسلم ثنا حفص بن غيلان عن مكحول عن أبي أمامة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال * من مشى إلى صلاة مكتوبة في الجماعة فهي كحجة ومن مشى إلى صلاة تطوع فهي كعمرة تامة.

- وله أيضاً في الكبير أيضاً (7582): حدثنا أحمد بن القاسم بن مساور الجوهري حدثنا أبو خيثمة زهير بن حرب ثنا الوليد بن مسلم حدثني حفص بن غيلان عن مكحول عن أبي امامة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال * صلاة على أثر صلاة لا لغو بينهما كتاب في عليين.

فلا يُتهم حفص بشيء مما ذكرت , بل هو يروي الحديث على الوجهين , ومن رواه عنه أئمة ثقات أثبات كـ (الوليد بن مسلم ومن طريقه زهير بن حرب) هم أحق بإنكار رواية حفص منا رعاك الله وبيان ذلك , وحفص قد روى الحديث مقطعاً , وهذا مألوف عند المحدثين بحسب النشاط عند الرواية , وجميع الألفاظ ثابتة بمجموع الروايتين.

ولو فررت من رواية مكحول تنزلاً معك , فطريق القاسم ثابت بما لا يدع مجالاً للشك وهو حديث حسن لذاته , ثم ينظر الآن في المتابعات التي بالغت في ردها سابقاً , وليس فيها متروك أو كذاب أو متهم به , فلن يبقى مجالاً لتضعيف الحديث والله الموفق.

يقول شيخ الإسلام رحمه الله كما في المجموع (18/ 26): " وقد يكون الرجل عندهم ضعيفاً لكثرة الغلط في حديثه؛ ويكون الغالب عليه الصحة , فيروون حديثه لأجل الاعتبار به والاعتضاد به؛ فإن تعدد الطرق وكثرتها يقوي بعضها بعضاً، حتى قد يحصل العلم بها، ولو كان الناقلون فُجَّاراً فُسّاقاً، فكيف إذا كانوا علماء عدولاً، ولكن كثر في حديثهم الغلط! ".انتهى

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015