2 - أثبتها الحافظ ابن حجر لابن ماجه في (السُّنن) من الطِّريق نفسه الموجود في النُّسخة المطبوعة، وهو (طريق ابن نمير)، حيث قال في (التَّلخيص الحبير) (1/ 271):" تنبيه: وقع في صحيح ابن حبان من حديث ابن مسعود زيادة (وبركاته) وهي عند ابن ماجه أيضاً، وهي عند أبي داود أيضاً من حديث وائل بن حجر .. ".

3 - وأثبتها أيضاً في (نتائج الأفكار) (2/ 219 – وما بعدها) لابن ماجه في (السُّنن) إذ قال متعقباً كلام الحافظ النَّووي في كتابه (الأذكار) المتقدِّم نقله قبلُ.

قال:" قلت- أي ابن حجر-: بل جاء في رواية أخرى … - ثم قال- وهكذا أخرجه ابن ماجه عن محمد بن عبد الله بن نمير عن عمر بن عبيد عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص، وفيه (وبركاته)، فهذه عدة طرق ثبت فيها (وبركاته) بخلاف ما يوهمه كلام الشَّيخ أنَّها رواية فردة".

4 - ما قاله العلاَّمة الأمير الصَّنعاني في (سبل السَّلام) (1/ 395 رقم 301):" وحديث التَّسلمتين رواه خمسة عشر من الصحابة … وكلها بدون زيادة (وبركاته) إلا في رواية وائل هذه، ورواية عن ابن مسعود عند ابن ماجه وعند ابن حبِّان … -إلى أنْ قال- قال ابن رسلان في شرح السُّنن: لم نجدها في ابن ماجه. قلت: راجعنا سنن ابن ماجه من نسخة صحيحة مقروءة فوجدنا فيه ما لفظه: باب التسليم: حدثنا محمد بن عبدالله بن نمير حدثنا عمر بن عبيد عن [أبي] إسحاق عن [أبي] الأحوص عن عبد الله: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يُسلِّم عن يمينه وعن شماله حتى يرى بياض خدِّه، السَّلام عليكم ورحمة الله وبركاته".

ما بين المعقوفتين [] سقط من (السُّبل) والصَّواب إثباته.

5 - أنَّ هذه اللفظة مثبتة في الطَّبعة التي حقَّقها خليل مأمون شيحا لسنن ابن ماجه (1/ 493 رقم 914: 1) من الكتاب والباب السَّابقين. وهي طبعة حديثة، الأولى منها عام 1416هـ، دار المعرفة بيروت، توزيع دار المؤيد بالرياض، واعتمد محقِّقها على النُّسخة الفرنسية آنفة الذِّكر، كما نصَّ على ذلك في مقدِّمة التَّحقيق (1/ 12 - م).

فهذه أدلة كافيه – في نظري – تثبت أنَّ لفظة (وبركاته) في التَّسليمتين، مثبتة في (السُّنَن) لابن ماجه، والعلم عند الله.

وهنا تنبيه آخر:

وهو: أنَّ عزو رواية ابن حبان للموارد، دون (الإحسان) له سببٌ؛ هو سقوط لفظة (وبركاته) أيضاً من التَّسليمة الأولى، وذُكرت في التَّسليمة الثَّانية.

إذْ جاء في (الإحسان) (ك الصَّلاة: فصل في القنوت: ذكر كيفية التَّسليم الذي ينفتل المرء به من صلاته) (5/ 333 رقم 1993): أخبرنا الفضل بن الحباب قال حدثنا محمد بن كثير قال أخبرنا سفيان عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله: (أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم كان يُسلِّم عن يمينه وعن يساره حتى يرى بياض خده: السَّلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته).

هكذا عنده بإثباتها في الثَّانية دون الأولى، ولعل ذلك من تصرف بعض نُسَّاخ (الإحسان).

ومما يدل على ثبوتها في (صحيح ابن حبان) وسقطها من مطبوعة ترتيبه (الإحسان)، ما يلي:

1 - أنَّ الحافظ الهيثمي أَثْبتَها على التَّمام في كتابه (موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان) كما تقدَّم العزو إليه.

2 - ما تقدَّم نقله عن الحافظ ابن حجر من كتابه (التَّلخيص الحبير) (1/ 271) حيث أثبتَ أنَّ هذه اللفظة عندَ ابن حبَّان.

3 - ما قاله الحافظ ابن حجر أيضاً في (نتائج الأفكار) (2/ 221 - 223) متعقِّباً الحافظ النَّووي في قوله: إنَّ زيادة (وبركاته) خلاف المشهور عن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، وإن كانت قد وردت عند أبي داود، قَال:" وَ زَادَ ابنُ حبَّان في روايته المشار إليها من طريق سفيان الثوري (وبركاته) وكذا زادها أبو العباس السَّراج من طريق الثَّوري ومن طريق إسرائيل … - ثم قال بعد أن أسندها بزيادة وبركاته- وهكذا أخرجه ابن حبَّان في (صحيحه)، عن أبي خليفة عن محمد بن كثير عن سفيان الثوري وذكر فيه (وبركاته) .. ".

4 - ما تقدَّم نقله أيضاً عن العلاَّمة الصَّنعاني من كتابه (سبل السَّلام) (1/ 395) بإثباته لها أيضاً في صحيح ابن حبان.

فهذا ما رغبتُ التَّنبيه عليه والذَّبِّ عنه، مُبيِّناً ذلك كلّه بالأدلة مترسِّماً قول شيخ الإسلام ابن تيمية الحرَّاني رحمه الله (ت 728هـ):" العلمُ شيئان: إمَّا نقلٌ مصدَّقٌ، وإمَّا بحثٌ مُحقَّقٌ، وما سوى ذلك فهذيانٌ مزوَّقٌ" (الرَّد على البكري) (2/ 729).

فالله أسأل بمنِّه وكرمه وجوده أنْ يوفقنا لما يحبُّه ويرضاه، وآخر دعوانا أن الحمد لله ربِّ العالمين.

عبد الله بن عبد الرحيم البخاري

المدينة النَّبويَّة

كان الفراغ منها عام 1419هـ، ثم نظرتُ فيها وزدت بعض الزِّيادات في 21/ 4/1428هـ

ـ[عامر بن بهجت]ــــــــ[18 - May-2007, مساء 05:24]ـ

فائدة: للشيخ محمد علي آدم الأثيوبي رسالة في نفس الموضوع

ـ[سلمان أبو زيد]ــــــــ[18 - May-2007, مساء 05:34]ـ

جزاكم اللّه خيرًا ونفع بكم أستاذ عامر بن بهجت.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015