هـ/ الحافظ ابن حجر العسقلاني رحمه الله (ت 852هـ) وتقدَّم النقل عنه قبلُ، و يزاد أيضاً قوله في (التَّلخيص) (1/ 271):" تنبيه: وقع في صحيح ابن حبان من حديث ابن مسعود زيادة (وبركاته) وهي عند ابن ماجه أيضاً، وهي عند أبي داود أيضاًً في حديث وائل بن حجر، فيُتعجب من ابن الصَّلاح حيث يقول: إن هذه الزيادة ليست في شيءٍ من كتب الحديث".
وقال أيضاً في (نتائج الأفكار) (2/ 219) متعقباً النووي في كلامه المتقدم من كتاب (الأذكار):
" قلتُ: بل جاء في رواية أخرى"؛ قلتُ: يقصد أنَّ الزِّيادة جاءت من غير حديث وائل رضي الله عنه أيضاً، من حديث ابن مسعود رضي الله عنه، كما بيَّنه رحمه الله في المصدر السَّابق، ثم ختم بروايته لحديث وائل رضي الله عنه وفيه (وبركاته) في التَّسليمتين، وحسَّنه.
و/ العلاَّمة الأمير الصَّنعاني رحمه الله (ت 1182هـ) وتقدَّم قوله أيضاً.
و في هذا القدر كفاية في بيان المراد وإثباته، والله أعلم.
الحديث الثَّاني: حديث عبدالله بن مسعود رضي الله عنه
أولاً: لفظه: قال رضي الله عنه: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُسلِّم عن يمينه حتى يرى بياض خده، السَّلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وعن شماله حتى يبدو بياض خدِّه، السَّلام عليكم ورحمة الله وبركاته).
ثانياً: تخريجه باختصار:
أخرجه ابن ماجه في (السُّنن) (ك إقامة الصَّلاة والسُّنَّة فيها: باب التَّسليم) (ل29: ب: نسخة المكتبة الوطنية: باريس/ فرنسا) وابن خزيمة في (الصَّحيح) (ك الصَّلاة: باب صفة السَّلام في الصَّلاة) (1/ 359 - 360 رقم 728) واللفظ له، من طريق عمر بن عبيد الطَّنافسي عن أبي إسحاق السَّبيعي عن أبي الأحوص به.
وتوبع الطَّنافسي من: سفيان الثَّوري، وسماع الثَّوري من السبَّيعي قديم.
وأخرجه ابن حبَّان في (الصَّحيح) (موارد الظَّمآن) (ك الصَّلاة: باب التَّسليم من الصَّلاة) (رقم 516/ 138) وأبو العباس السَّراج في (المسند) كما في (نتائج الأفكار) (2/ 221و222) و- من طريقهِ- ابن حجر في (نتائج الأفكار) (2/ 222و 223) من طريق الثوري به مثله.
وفيه إثبات لفظ (وبركاته) في الجهتين. والحديثُ صحَّحه ابنُ خزيمة وابن حبَّان.
و توبع أبو إسحاق السَّبيعي عليه متابعة قاصرة من: أبي الضحى مسلم بن صبيح- وهو ثقة فاضل-. أخرجها عند الرزاق الصَّنعاني في (المصنَّف) (ك الصَّلاة: باب التَّسليم) (2/ 218 رقم 3127) و – من طريقه – الطَّبراني في (المعجم الكبير) (10/ 153 رقم 10177) و ابن حزم في (المحلَّى) (3/ 275 مسألة رقم 376) عن سفيان الثوري ومعمر عن حماد بن أبي سليمان عن أبي الضحى عن مسروق عن عبد الله ابن مسعود قال: (ما نسيت فيما نسيت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يُسلِّم عن يمينه: السَّلام عليكم ورحمة الله وبركاته، حتَّى يُرَىَ بَياض خدِّه، وعن يساره: السَّلام عليكم ورحمة الله وبركاته، حتَّى يُرىَ بَياضُ خدِّه أيضاً).
واللفظ لابن حزم. وعند عبد الرزاق والطبراني مختصراً. وإسناده صحيح.
ثالثاً: تنبيه:
في الطَّبعة المتداولة لسنن ابن ماجه، بتحقيق الشَّيخ محمد فؤاد عبد الباقي، والدًُّكتور محمد مصطفى الأعظمي، وكذا النُّسخة التي بحاشية العلاَّمة السندي، سقطت كلمة (وبركاته)، وجاء اللفظ فيها هكذا: (أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يُسلِّم عن يمينه وعن شمالهِ حتى يُرى بياض خدِّه: السَّلام عليكم و رحمة الله).
و الصَّواب ثبوتها في (السُّنن) لابن ماجه، للأدلة التَّالية:
1 - ثبوت هذه اللفظة في عِدَّة نسخ خطِّية للسُّنن، منها:
أ) نسخة: المكتبة الوطنية، باريس، فرنسا، محفوظة في مكتبة الجامعة الإسلامية – قسم المخطوطات فلم رقم 1327، في (301) ورقة، تاريخ نسخها (730)، وهي من طريق الحافظ الذَّهبي، وسبق عزو الموضع إليها في التخريج.
ب) نسخة: المكتبة السُّليمانية، تركيا، محفوظة في مكتبة المخطوطات بالجامعة الإسلامية، فلم رقم (8770) في (294) ورقة. والموضع فيها، (ل45/أ).
ج) و نسخة تركيَّة ثانية، محفوظة في مكتبة المخطوطات بالجامعة الإسلامية، مصورة (مكبر) رقم (4066) في (236) ورقة. وهي نسخة مصحَّحة ومقروءة ومقابلة. والموضع فيها (ل 57/ب).
¥