• ولكنني آثرت النبرة الهادئة -قدر المستطاع- وحاولت البعد عن مقابلة الخطأ بمثله، وفي ظني أن المهم هو قوة الحجة، وليس المهم هو الضجيج والصياح (فأما الزبد فيذهب جفاء، وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض).

وإنني أرحب بكل ملاحظة أو نقد، يصدر عن روية ونظر، وليس عن تعصب أو هوى أو انفعال.

والله الهادي إلى سواء السبيل.

وانا لااسال تشكيكا بكلام الاخ الكريم انما للاستفهام فقط لاني غير متابع لهذه التحولات ان كانت قد حصلت والاخ كما اشار مطلع بصورة جيدة علي دروس الشيخ العودة

ثم ان كان الشيخ العودة قال ماتقدم من

«إن حديث الفرقة الناجية مختلف في ثبوته، ولا يعد أصلاً من أصول الدين، ----

فاظن انه تاثر بذلك بالشيخ القرضاوي حفظه الله والله اعلم

واظن انه احيانا يرد-او يدفع او يرفض او ينكر - حديث لسبب ظن من رده انه قد يكون قد كثر استخدامه خطأ فيؤدي ذلك بمن رده لا الي تصحيح الخطأ الذي صنع حوله ولكن بعزل الحديث عن الامة بانكاره او التشكيك فيه وهذا لاشك انه منهج خاطيء

والشيخ الغزالي رحمه الله رد حديث في القدر وهو حديث (إن الله عز وجل قبض قبضة فقال في الجنة برحمتي وقبض قبضة وقال في النار ولا أبالي) -وقد يكون ذلك لظنه انه مخالف لعقيدة السلف وقد يكون اداه الي هذا القول الخوف ان يظن الناس بالله ظن الجاهلية مع ان الجمع بين هذا الحديث والاحاديث الاخري في القدر كما مع آيات القرآن الواردة في امر المشيئة توضح الامر بصورة لاتؤدي بالمسلم الي رد الحديث وانما بتفسيره تفسيرا صحيحا كما هو معني الايات من القرآن اذا تم تفسيرها بالقرآن نفسه لا بحامل الخوف من ظنون البشر ولا الخوف عليهم من الظن السيء او بان يؤدي ذلك الي التواكل والخلل في الاعتقاد!

واحيانا (العقل) يحكم بلانظر ولاجمع بين الايات و الاحاديث ونظر العلماء فيها كما نظر علماء الصحابة رضي الله عنهم وهم قدوتنا في الامر

يذكرني ذلك بشيخنا احمد المحلاوي حفظه الله عندما كان يؤكد كل مرة علي انكار احاديث المهدي وكنت اقول في نفسي وانا صغير وكنت احب الشيخ كثيرا واشتاق الي سماع خطبة الجمعة منه وسط الجمع الغقير: ماالذي جر الشيخ لانكار الاحاديث الصحيحة والمشهورة في شأن المهدي؟

وبعد تحليل الظاهرة في وقتها -بالعقل طبعا وبفحص العوامل التي تؤدي لهذا الانكار وماشابهه! -تبين لي انه كان في ذلك الوقت في السبعينات من القرن الفائت من يستخدم الحديث بصورة تجعله منشغلا به عن امور مهمة من الدين او دخول امور خيالية عليه وسلبية اوانتظار سلبي للمهدي او كما فعل جهيمان وقتها فزعم ان المهدي من اتباعه وقد ظهر وكانت الفتنة المشهورة التي انتهت بمقتل جهيمان والمهدي المزعوم!

وقلت في نفسي طيب ليه ننكر الصحيح لسبب ورود الفاسد عليه او تعلق الفاسد به في جو من الاجواء او مكان من الاماكن او زمن من الازمان -الفاسد من الاقوال والافعال والظنون- او انشغال الناس به عن الاهم والمهم اليس تجديد الدين معناه رد الحقائق والاسماء الي اصولها وصورها الحقيقية ومعانيها الاصلية لا انكارها -واكراهها عن الخروج من الدين وهي منه علي الحقيقة لسبب ربط البعض خرافاته بها او انشغاله عن امور الدين المهمة بها او استخدامها في اعمال سياسية كما فعل جهيمان

ومعلوم ان الشيعة ربطوا حقيقة ظهور المهدي -الظهور المستقبلي ان شاء الحي القيوم- المنصوص عليها في الاحاديث الصحيحة بتصوراتهم الفاسدة فهل انكر العلماء الحقيقة لاجل دخول الخيالات الباطلة عليها خيالات الشيعة ومثل هذا فكرة القاديانية في ميزراهم والمسيح فهل ننكر نزول المسيح لسبب افكارهم!

كذلك فعل العلمانيون انكروا الجن لسبب خرافات منتشرة هنا وهناك -هذا في ظاهر الامر وفي باطنه نجدهم انكروا ذلك لانهم لايؤمنون بالغيبيات ولابالدين ولا بالوحي كزنادقة العرب الذي فضحهم شيخ الاسلام قديما

وكذلك فعلت اوروبا في الماضي عندما رات خرافات الكنسية الغربية والنصرانية عموما فرفضتها ورفضت معها حقائق في النصرانية والدين عموما

ان الفرقان بين الحق والباطل هو الاصل في الاسلام وليس انكار الحق لاجل غلبة الباطل من حوله او نسبته اليه

ـ[ابن الشاطيء الحقيقي]ــــــــ[19 - May-2008, صباحاً 12:47]ـ

مع كل الاسباب التي قدمتها في تفسير رد الصحيح من الاحاديث من قبل بعض العلماء او الشيوخ فان الامر المحيط بها كلها هو ضغط الفكر العالمي الغربي علي كثير من هؤلاء الشيوخ والعلماء والمفكرين

فاذا ضغطت فكرة غربية ما وصار لها الانتشار والذيوع والقبول في العالم وكان لها واقع ارضي ضخم وكبير مهيمن وآخذ بالابصار وله تاثيره علي العالم وحضوره في الاكاديميات والمنتديات فان تاثيره يصل الي عالم الفكر عندنا وقد يتاثر ببعض صوره شيوخ وعلماء واهل ثقافة وفكر فتبدأ التاويلات المخالفة للحقيقة والمبررات الغير شرعية وعمليات التوفيق او التلفيق الشاذة او الرد لماثبت من احاديث او اخبار صحيحة

وقد يفسر هذا رد البعض لبعض الاحاديث او تاويلها تاويلا مخالفا للحقيقة او القيام بمحاولة توفيق بين نظرية باطلة وبين حقيقة قرآنية -كما فعل الدكتور عبد الصبور شاهين في كتابه ابي ادم-فتكون النتيجة اخراج الحقيقة القرآنية عن طبيعتها الي التصور الباطل لها في التاويل التوفيقي التلفيقي المهزوم امام ضغط الواقع الجديد القائم علي الفكر الغربي القاصر لكن المنتفش بصورة مخادعة جدا!

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015