1 - بعضها أطلقت (البضع) دون تحديد عدد، إلا انه حديث منكر، ولو صح لفظ (البضع)؛ لأمكن حمله على العدد المحدَّد في الأحاديث الأخرى، ومثله لفظ (نَيِّف) في رواية ابن بطة في "الشرح والإبانة".

2 - وبعضها حدَّدت العدد بـ (إحدى وسبعين)؛ غير أنه حديث ضعيف.

3 - وبعضها حدَّدت العدد بـ (ثنتين وسبعين) لكنه ضعيف جداً.

4 - ومعظمها حدَّدت العدد بـ (ثلاث وسبعين)؛ كما في حديث أبي هريرة، ومعاوية، و عوف بن مالك، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وبعض الطرق عن أنس، وعلي بن أبي طالب، وجابر.

وهذه الروايات المحدَّدة بثلاث وسبعين أرجح:

1) من حيث الصحة

2) ومن حيث الكثرة.

هل الفرق محصورة بهذا العدد (73) فرقة؟

أما تحديد هذه الفرق؛ فقد اشتغل العلماء بذلك منذ القديم، ومن أقدم مَن تكلَّم في ذلك يوسُف بن أسباط، وعبد الله بن المبارك، حيث قالا: "أصول البدع أربعة: الروافض، والخوارج، والقدريَّة، والمرجئة"

وعَدَّ بعضهم أصولَهم ستَّةً، وبناء على هذه الأصول اشتغل عامَّة المصنِّفين في الفِِرق بتعداد الثلاث والسبعين، وتفريعها على الأصول التي يراها؛ كما فعل الشهرستاني في "الملل والنحل"، والبغدادي في "الفرق بين الفِرَق"، وابن الجوزي في "تلبيس إبليس" وغيرهم.

وعلى هذا المنهج عدة اعتراضات منها:

التكلُّف في عد الفِرَق من أجل موافقة العدد الوارد، وقد يجعلون من الفرقة الواحدة فرقًا عديدة، بحسب اختلافها في بعض الجزئيات مع أن الأصول العامَّة لهذه الفرق واحدة وإن اختلفت فيما بينها في بعض التفصيلات.

ولم يكلِّفنا الله سبحانه أن نبحث في تحديد هذه الفرق الضالَّة بأعدادها وأعيانها، اللهم إلا أن يكون ذلك ميسورًا واضحًا، لا تكلف فيه ولا اضطراب.

/// ومن الاعتراضات أن الرسول (ص) لم يحدِّد فترة زمنيَّة لظهور هذه الفرق، وقد يكون من الجائز أن تظلَّ الفرق تظهر في تاريخ المسلمين إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، ولا يعلم ما في غيب الله إلا هو سبحانه.

وها نحن نجد عددًا كبيرًا من الفرق يظهر بين المسلمين بعدما انتهى بعض العلماء من تعداد الفرق، وأوصلها إلى ثنتين وسبعين، ومن تلك الفرق: القاديانية، والبهائية، والقومية.

/// ومن الاعتراضات أن المتأمِّل في حديث الافتراق يلحظ الفارق العظيم بين فقه الصحابة رضي الله عنهم وبين فقه مَن بعدهم، فالصحابة حين سمعوا هذا الخبر المؤلم عن تفرُّق الأمة واختلافها؛ بادروا بالسؤال عن الفرقة الناجية وخصائصها، وكان السائل عن ذلك عمر بن الخطاب 1 - رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ -، لأن معرفة الناجية تعني أن ما سواها هالكة.

وإن من أهم ما ينبغي معرفته عن طرائق أهل الضلالة: العلم بالأصول التي ينطلقون منها، والمناهج التي يسلكونها، ومعرفة أسباب زيغها وانحرافها.

هل هذه الفرق (المذكورة في الحديث) كافرة؟

هذا سؤال طال حوله النقاش بين العلماء - رحمهم الله -.

فالبعض ذهب إلى أن حكم الرسول (ص) عليهم بالهلاك يعني أنها كافرة مخلَّدة في النار.

والبعض حكم عليهم بالضلال لهم والفسق دون أن يصل به الأمر إلى تكفيرهم وإخراجهم من الملة والحكم بخلودهم في النار.

ولعل الأقرب للحق والصواب أن الحديث لا دلالة فيه على التكفير؛ لأن الوعيد بالنار لا يقتضي الخلود فيها، وقد توعَّد النبي (ص) بالنار على كثير من الذنوب والمعاصي التي لا يختلف أهل الحقِّ على عدم التكفير بمجردها مثل: قتال المسلم وغير ذلك.

وأيضاً عَدُّه (ص) في الحديث من الأمة يعني أنهم مسلمون -في الجملة- حيث سمَّاهم من هذه الأمة، والأصل أن المسلم باق على إسلامه، لا يخرج منه إلا بيقين.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية {ومَن قال: إن الثنتين وسبعين فرقة كل واحد منهم يكفر كفرًا ينقل عن الملة؛ فقد خالف الكتاب والسنة وإجماع الصحابة رضي الله عنهم، بل وإجماع الأئمة الأربعة وغير الأربعة، فليس فيهم من كَفَّر كل واحد من الثنتين وسبعين فرقة، وإنما يكفِّرُ بعضهم بعضًا ببعض المقالات} ا. هـ.

انظر "الفتاوى" (7/ 217).

تنبيه مهم:

فإنه مع عدم القول بتكفير جملة أصحاب الفرق؛ فإن من أقوالهم ما يكون كفرًا؛ كإلحادهم في أسماء الله وصفاته، وإنكارهم لبعض ما يقطع أهل العلم بثبوته وتواتره، ووقوعهم في ألوان من الشرك.

مثال ذلك:

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015