اجتماع بعض الفرق على الكفر الصريح الواضح الذي لا شك فيه؛ كاجتماع الأحزاب القوميَّة والوطنية على أساس الرابطة القوميَّة، وإنكارها للأخوة الإيمانية، ومنحها حق التشريع والسلطة للبشر من دون الله، وإهانتها للإسلام وأهله، وكاجتماع بعض أصحاب الطرق الصوفية على زعمائهم المدَّعين لأنفسهم رتبة أعلى من رتبة النبوة؛ بل والمدَّعين حلول الإلهية فيهم، والناسخين للتكاليف عن أتباعهم ومريديهم، والزاعمين الأخذ عن الله بلا واسطة.

ينظر في تفصيل هذه المسألة:

"الاعتصام" (2/ 246 - وما بعدها)، "فتح الباري" (12/ 294و299 - 303)، "فتاوى شيخ الإسلام" (3/ 350 - 354 و7/ 217 - 218)، "شرح النووي على مسلم" (7/ 158 - 174)، "الحوادث والبدع" للطرطوشي (ص35 - وغيرها).

هل الجماعات والمؤسسات الإسلامية (جماعة الإخوان – التبيلغ وغيرهم) داخلة في الفرق التي حذر منها النبي (ص)

يجيب الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله تعالى –

الحمد لله

الذي يدعو إلى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ليس من الفرق الضالة، بل هو من الفرق الناجية المذكورة في قوله صلى الله عليه وسلم:

(افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، وافترقت النصارى على اثنين وسبعين فرقة، وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة)، قيل: ومن هي يا رسول الله؟ قال: (من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي).

وفي لفظ: (هي الجماعة).

والمعنى أن الفرقة الناجية: هي الجماعة المستقيمة على ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم؛ من توحيد الله، وطاعة أوامره وترك نواهيه، والاستقامة على ذلك قولاً وعملاً وعقيدة، هم أهل الحق وهم دعاة الهدى ولو تفرقوا في البلاد، يكون منهم في الجزيرة العربية، ويكون منهم في الشام، ويكون منهم في أمريكا ويكون منهم في مصر، ويكون منهم في دول أفريقيا، ويكون منهم في آسيا، فهم جماعات كثيرة يعرفون بعقيدتهم وأعمالهم، فإذا كانوا على طريقة التوحيد والإيمان بالله ورسوله، والاستقامة على دين الله الذي جاء به الكتاب وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم فهم أهل السنة والجماعة وإن كانوا في جهات كثيرة، ولكن في آخر الزمان يقلون جداً.

فالحاصل أن الضابط هو استقامتهم على الحق، فإذا وجد إنسان أو جماعة تدعو إلى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وتدعو إلى توحيد الله واتباع شريعته فهؤلاء هم الجماعة، وهم من الفرقة الناجية وأما من دعا إلى غير كتاب الله، أو إلى غير سنة الرسول صلى الله عليه وسلم فهذا ليس من الجماعة، بل من الفرق الضالة الهالكة، وإنما الفرقة الناجية:

دعاة الكتاب والسنة، وإن كان منهم جماعة هنا وجماعة هناك مادام الهدف والعقيدة واحدة، فلا يضر كون هذه تسمى: أنصار السنة وهذه تسمى: الإخوان المسلمين، وهذه تسمى كذا، المهم عقيدتهم وعملهم، فإذا استقاموا على الحق وعلى توحيد الله والإخلاص له واتباع رسوله صلى الله عليه وسلم قولاً وعملاً وعقيدة فالأسماء لا تضرهم، لكن عليهم أن يتقوا الله، وأن يصدقوا في ذلك، وإذا تسمى بعضهم بـ: أنصار السنة، وتسمى بعضهم بـ: السلفيين، أو بالإخوان المسلمين، أو تسمى بعضهم بجماعة كذا، لا يضر إذا جاء الصدق، واستقاموا على الحق باتباع كتاب الله والسنة وتحكيمهما، والاستقامة عليهما عقيدة وقولاً وعملاً، وإذا أخطأت الجماعة في شيء فالواجب على أهل العلم تنبيهها وإرشادها إلى الحق إذا اتضح دليله.

والمقصود: أنه لابد أن نتعاون على البر والتقوى، وأن نعالج مشاكلنا بالعلم والحكمة والأسلوب الحسن، فمن أخطأ في شيء من هذه الجماعات أو غيرهم مما يتعلق بالعقيدة، أو بما أوجب الله، أو ما حرم الله نبهوا بالأدلة الشرعية بالرفق والحكمة والأسلوب الحسن، حتى ينصاعوا إلى الحق، وحتى يقبلوه، وحتى لا ينفروا منه، هذا هو الواجب على أهل الإسلام أن يتعاونوا على البر والتقوى، وأن يتناصحوا فيما بينهم، وألا يتخاذلوا فيطمع فيهم العدو.

مجموع فتاوى ومقالات متنوعة

لسماحة الشيخ العلامة عبد العزيز بن عبد الله بن باز

المجلد الثامن، صفحة (181)

ـ[ابن رجب]ــــــــ[18 - May-2007, مساء 02:09]ـ

شكرا لك ... بارك الله فيك ...

ـ[ابن عقيل]ــــــــ[18 - May-2007, مساء 05:32]ـ

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015