أ- إذا كان الحديث كما وصفت وهو كذلك؛ فإن كثيرًا من الآيات القرآنية، والأحاديث النبوية، تحذر من الاختلافات؛ فهي على ذلك –بعمومها- شواهد قوية، وأدلة جلية، على صحة حديث الفرقة الناجية متناً.

ب- الحديث الذي يحذر من الخلافات يجب أن يشاع بين الناس، ويذاع في مجالسهم، لا أن يشكك فيه، وإلا نكون داعين إلى خلاف مقصوده من: إقرار الخلاف والدعوة إلى قبول الاختلاف، ورب العزة يقول: {ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم} فأهل الرحمة لا يختلفون ولا يقرون الاختلاف، ولا يروِّجون للخلاف، بل الذي يفعل ذلك هم أهل العذاب -والعياذ بالله-.

5 - قوله: «في حين يريد البعض أن يجعل منه قاعدة لصناعة الاختلافات».

والجواب عليه من وجوه ثلاثة:

أ- أن هذا التعميم جزاف، وبيع غرر في سوق غير قائمة، وإن كانت موجودة فهي كاسدة!

ب- أن الذي يصنع الخلافات هم الذين فارقوا الفرقة الناجية، ورضوا بالمناهج المبتدعة؛ لقصر سبلها، وسرعة جنايتها؛ لكنها نعمت المرضعة وبئست الفاطمة.

ت- أن الخلاف والاختلاف قدر كوني، لكننا أمرنا باجتثاثه بسنن الله الشرعية: {واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا}.

6 - قوله: «ويضع هذا الحديث أصلاً ... ».

والجواب عليه من وجهين:

أ- أن الحديث أصل في المنهج السني، والمعتقد السلفي، الذي لا يزيغ عنه إلا هالك، ولا يتنكبه إلا ضال.

ب- إن اهتمام العلماء قديماً وحديثاً في تخريجه، وتصحيحه، والذب عنه، وتعيين مراد رسول الله –صلى الله عليه وسلم- فيه، يعد أصلاً أصيلاً لن نبتغي عنه تحويلاً، أو نريد سواه بديلاً.

7 - قوله: «ويضع نفسه حكماً، ويحكم لنفسه بالخيرية والهداية».

والجواب من وجهين:

أ- أن النبي –صلى الله عليه وسلم- هو الذي جعله حكماً على ضلال الفرق ومعياراً لمنهج الفرقة الناجية.

ب- أن الخيرية والهداية فيما كان عليه رسول الله –صلى الله عليه وسلم- وأصحابه؛ كما في حديث خيريّة القرون –المتواتر-: «خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم ... »، وحديث الفرقة الناجية يتفق معه حذو القذة بالقذة.

8 - قوله: «وعلى غيره بالتكفير والتفسيق والتبديع».

والجواب عليه من وجوه ثلاثة:

أ- كون هذه الفرق من الأمة الإسلامية؛ كما في قوله –صلى الله عليه وسلم-: «وتفترق أمتي ... » فهذا صريح أن هذه الفرق من المسلمين، والمسلم لا يُكَفَّرُ ولا يُفَسَّقُ ولا يُبَدّعُ إلا بدليل قاطع، ومِن جهة خاصّةِ أهل العلم، وبعد وجود الشروط وانتفاء الموانع ...

ب- كونها في النار لا يلزم منه الخلود فيها، فهذا الحديث لا يخفى أنه من أحاديث الوعيد، وعقيدة أهل السنة والجماعة فيمن كان كذلك: أنه تحت المشيئة؛ إن شاء الله عفا عنه بفضله، وإن شاء عذبه بعدله.

ت- أن دخول الموحدين النار، إنما هو للتطهير من فتنتي الشبهات والشهوات التي اجتالتهم عن البيضاء النقية.

9 - قوله: «وهذا نوع من الكبر والإعجاب بالنفس».

قلت: الجواب من وجهين:

أ- الكبر بطر الحق وغمط الناس، ومن رد الحديث الثابت المتفق على تلقيه بالقبول بين علماء الأمة، هو الأولى أن ينسب إلى الكبر؛ لأنه رد الحق المبين والهدى المستبين.

ب- وأما الإعجاب بالنفس؛ فإنه خليقٌ بمن يرى لنفسه حقاً على غيره دون موجب شرعي، أما الاعتزاز بالإسلام والعض بالنواجذ على المنهج؛ إنما هو من باب قوله تعالى: {ومن أحسن قولاً ممن دعا إلى الله وعمل صالحاً وقال إنني من المسلمين}.

10 - وأختم حواري العلمي هذا مع (العودة)، (بالعودة) إلى كلامٍ سطرَه بيده، وقاله بملئ فمه، في كتابه «صفة الغرباء» (ص 19 - 20) الذي يقرر فيه ثبوت صحة حديث الفرقة الناجية -رواية ودراية- قال:

«وقد ورد الحديث الذي يبشر بها عن جمع من الصحابة، وهم: أبو هريرة، ومعاوية، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وعوف بن مالك، وأنس بن مالك، وأبو أمامة، وابن مسعود، وجابر بن عبدالله، وسعد بن أبي وقاص، وأبو الدرداء، وواثلة بن الأسقع، وعمرو بن عوف المزني، وعلي بن أبي طالب، وأبو موسى الأشعري.

وفي معظم الأحاديث ذكرت الفرقة الناجية بعد ذكر الاختلاف، وفي بعضها ذكر الاختلاف دون إشارة للفرقة الناجية.

وسأسوق هذه الأحاديث كلها مساقاً واحداً، حتى يتبيَّن بوضوح ثبوت الخبر في اختلاف الأمة ثبوتاً لا شك فيه، إذ إن بعض هذه الأحاديث يشهد لبعضها الآخر.

ويكفي في ثبوت وجود الفرقة الناجية أن تكون معظم هذه الروايات ذكرتها.

ويؤكده تأكيداً لا يقبل الشك، ما سيأتي بعد من ذكر الطائفة المنصورة».

أقول: هذا كلام (العودة) –نفسه-؛ وهو يدل على:

أ- أن التصحيح والتضعيف عند (سلمان) للأحاديث النبوية: لا يصدر عن إحاطة بعلم الحديث الشريف، والصناعة الحديثية؛ فإن قبِلنا قولَه الأولَ رَدَدْنا الثاني!! وإن كان العكسُ فالعكس!!

وختاماً: أسأل الله الهداية لجميع المخالفين، والثبات لأنصار سنة سيد المرسلين، وأن يجمع كلمة الموحدين على الكتاب والسنة بفهم السلف الصالحين ". انتهى كلام الشيخ سليم، بتصرف يسير.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015