تعقيب الشيخ سليم الهلالي على الشيخ سلمان العودة في حديث الافتراق

ـ[سليمان الخراشي]ــــــــ[16 - May-2007, مساء 10:37]ـ

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله الأمين، وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين.

أما بعد:

فقد وقفت بوساطة بعض أصحابي من طلاب العلم على كلمة حول زيارة سلمان العودة إلى بلاد اليمن السعيد بدعوة من حزب الإصلاح وجمعيته.

وكلامه يحتاجُ الكثيرَ مِن النقد والنظر؛ ولكن لي -هنا- وقفة مع قوله: «إن حديث الفرقة الناجية مختلف في ثبوته، ولا يعد أصلاً من أصول الدين، ولم يحاول أحد من المعتبرين تحديد هذه الفرق فضلاً عن كون الحديث جاء أساساً في سياق التحذير من الاختلافات، في حين يريد البعض أن يجعل منه قاعدة لصناعة الاختلافات ويضع هذا الحديث أصلاً، ويضع نفسه حكماً ويحكم لنفسه بالخيرية والهداية، وعلى غيره بالتكفير والتفسيق والتبديع، وهذا نوع من الكبر والإعجاب بالنفس».

1 - قوله: «إن حديث الفرقة الناجية مختلف في ثبوته».

الجواب عليه من وجوه خمسة:

أ- المراد بحديث الفرقة الناجية: إخبار الرسول –صلى الله عليه وسلم- في جملة مستفيضة من أحاديثه: أن أهل الكتابين من قبلنا اختلفوا على إحدى أو اثنتين وسبعين فرقة، وأن هذه الأمة ستختلف اتباعاً لسننهم في الافتراق على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة.

ب- هذا الحديث مستفيض، فقد ورد من حديث أبي هريرة، ومعاوية بن أبي سفيان، وأنس بن مالك، وعوف بن مالك الأشجعي، وأبي أمامة الباهلي، وسعد بن أبي وقاص، وعمرو بن عوف المزني، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وأبي الدرداء، وواثلة بن الأسقع-رضي الله عنهم-.

ورواية هذا الجمع الذين يستحيل تواطؤهم على الكذب، ترقى بالحديث إلى حد التواتر، أو ما هو قريب منه.

ت- أن كثيراً من هذه الأحاديث أسانيدها نظيفة؛ كحديث أبي هريرة، ومعاوية، وعوف بن مالك، وأبي أمامة وغيرهم.

ث- وعلى فرض أن أسانيد هذه الأحاديث في مفرداتها ضعف، فلا يشك من له أدنى خبرة بالصناعة الحديثية أن ضعفها ليس شديداً، وهي بذلك ترتقي إلى درجة الصحة والثبوت، والاحتجاج.

ج- أن أئمة الصنعة الحديثية حكموا على حديث الفرقة الناجية بالثبوت ولم يختلفوا في تصحيحه، ودونك سرد بأسمائهم ومواطن قولهم:

أولاً: حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-.

قال الترمذي (2640): «حديث حسن صحيح».

وقال الحاكم (1/ 128): «صحيح على شرط مسلم»، ووافقه الذهبي.

ثانياً: حديث معاوية بن أبي سفيان -رضي الله عنه-.

قال الحاكم (1/ 128): «هذه أسانيد تقوم بها الحجة في تصحيح هذا الحديث»، ووافقه الذهبي.

قال الحافظ ابن حجر في «تخريج أحاديث الكشاف» (ص 63): «حسن».

ثالثاً: قال شيخ الإسلام في «مجموع الفتاوى» (3/ 345): «الحديث صحيح مشهور في السنن والمسانيد».

رابعاً: قال الشاطبي في «الاعتصام» (2/ 186): «صح من حديث أبي هريرة».

خامساً: قال الحافظ ابن كثير في «تفسيره» (2/ 482): «كما جاء في الحديث المروي في المسانيد والسنن من طرق يشد بعضها بعضاً: أن اليهود افترقت ... » الحديث.

وقال (4/ 574): «كما جاء في الحديث المروي من طرق».

سادساً: وممن نص على ثبوته عبد القاهر البغدادي في «الفرق بين الفرق» (ص 7) فقال: «للحديث الوارد على افتراق الأمة أسانيد كثيرة».

سابعاً: محدث العصر شيخنا الإمام الألباني في «الصحيحة» (204و205) عقد بحثاً حديثياً نفيساً وفند شبهات المخالفين.

كل هؤلاء الأعلام الفحول جزموا بصحة الحديث وثبوته، خلافاً لبعض المعاصرين الذين تكلموا في غير فنهم؛ فأتوا بالعجائب.

ويمكن الجزم بتلقي أئمة الحديث لهذا الحديث بالقبول بطريقتين.

الأولى: كثرة أصحاب السنن، والمسانيد، والمعاجم، وكتب التراجم، والعقائد الذين رووه دون إنكار لمتنه.

الثانية: كثرة الكتب التي صنفت في «الملل والنحل» مثل «الملل والنحل» للشهرستاني، و «الفرق بين الفرق» للبغدادي، و «الفِصَل في الأهواء والملل والنِّحَل» لابن حزم، و «مقالات الإسلاميين» لأبي الحسن الأشعري -وغيرهم-.

2 - قوله: «وهو في حالة ثبوته لا يعد أصلاً من أصول الدين».

والجواب عليه من وجوه ثلاثة:

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015