ألا ترى إلى العلامة ابن القيم في (فصل صلاة الخوف) من كتابه "زاد المعاد"؛ كيف أنه لم يجعل كل رواية رويت في صلاة الخوف صفة مستقلة؟! بل أنكر ذلك فقال:
"وقد روي عنه صلي الله عليه وسلم في صلاة الخوف صفات أخر ترجع كلها إلى هذا، وهذه أصولها، وربما اختلف بعض ألفاظها، وقد ذكرها بعضهم عشر صفات، وذكرها ابن حزم نحو خمس عشرة صفة، والصحيح ما ذكرناه أولاً (يعني: ست صفات)؛ وهؤلاء كلما رأوا اختلاف الرواة في قصة؛ جعلوا ذلك وجوهاً من فعل النبي صلي الله عليه وسلم، وإنما هو من اختلاف الرواة".
السلسلة الضعيفة 016 - (ج 1 / ص 70)
والخلاصة: أن الزيادة المذكورة في حديث طلحة - وكذا في حديث أبي هرية الذي قبله - زيادة شاذة لا تصح عندي. ومن صححها؛ فإنما نظر إلى كون راويها - إسماعيل بن جعفر - ثقة، دون النظر إلى المخالفة - مالك - له فيها، واختلاف الرواة على إسماعيل في إثباتها.
فلا جرم أن أعرض عن روايتها إمام الأئمة أبو عبدالله البخاري، وهذا هو غاية الدقة في التخريج، جزاه الله خيراً.
ثم إنه قد بدا لي شيء آخر أكد لي نكارة الزيادة في حديث طلحة خاصة، ألا وهو أنه بينما نرى الأعرابي السائل لرسول الله صلي الله عليه وسلم عن الإسلام؛ يحلف بالله دون سواه؛ إذا بالرسول صلي الله عليه وسلم يحلف بأبيه كما تقول الزيادة! فهذه المقابلة مستنكرة عندي مهما قيل في تأويل الزيادة. والله أعلم.
ثم رأيت ابن عبدالبر قد جزم في "التمهيد" (14/ 367) بأن الزيادة غير محفوظة - كما سيأتي -؛ فالحمد لله على توفيقه.
(تنبيه): خفي هذا التحقيق - حول حديث الترجمة - على كثير من المتقدمين والمتأخرين؛ اتكالاً منهم على وروده في "الصحيح"، دون أن يتنبهوا لما جاء في تعريف الحديث الصحيح في علم المصطلح؛ من قولهم: "ولم يشذ ولم يعل"! أو لوجود زيادة في بعض الطرق دون بعض؛ فيحيل في حديث الزيادة - الضعيف سنده - على الحديث الخالي منها لصحة سنده!
وهذا ما وقع فيه المعلق على "مسند أبي يعلى"، فإنه لما تكلم على حديث الزيادة من طريق شريك؛ قال (10/ 480):
"إسناده ضعيف؛ لضعف شريك بن عبدالله القاضي"، فأصاب؛ إلا أنه تابع فقال:
"غير أن الحديث صحيح، وقد تقدم برقم (6082)، وسيأتي برقم (6094)، وأما الجزء الثاني (يعني: الذي فيه ذكر الصدقة)، فقد تقدم برقم (6080)، وإسناده صحيح أيضاً"!
فأخطأ في هذا التصحيح؛ لأن الحديث بالأرقام الثلاثة التي أشار بها إليه؛ ليس فيها جملة القسم بالله أو أبيه؛ وهي شاذة كما علمت.
ـ[عمرو عبد الكريم]ــــــــ[22 - Mar-2010, مساء 04:49]ـ
ابن الاثير أيضاً ضعف هذه الزيادة في كتابه {جامع الاصول} وقال ظني أنها شاذة
(222/ 1) وقول إمام الجرح والتعديل الأمام يحي بن معين في اسماعيل ثقة قليل الخطاء ربما هذا مما اخطاء فيه
ـ[أبو المستهل]ــــــــ[03 - Jul-2010, صباحاً 11:41]ـ
الأخ الحبيب
هذا النقل (ظني أنها شاذة) عن ابن الأثير لا يصح إنما هو من كلام المحقق.
فتنبه بارك الله فيك.
ـ[عمرو عبد الكريم]ــــــــ[21 - Jul-2010, صباحاً 01:05]ـ
معذرة اخي غفلت عن هذا الكلام أنه للمحقق
واعتذر عن النقل الخطاء ثم للبحث تتمة إن شاء الله تعالى