ثم فلننظر إلى اثر هذا الطلب اي الاعمى في نفس رسول الله من حيث حله وحرمته , أو امكانيته أو عدمه .... فمن أجل التثبت من ذلك فلنستعد ما أجابه الرسول: أجابه بقوله " إن شئت دعوت لك , وإن شئت صبرت وهو خير " أي خيره بين أمرين اثنين ..... وتركه في ذلك الى مشيئته فإن شاء دعا له وان شاء صبر على الضر وهذا خير له.

إذا فهم من جواب الرسول له أن توسله بطلب الدعاء إلى الله ان يعافيه طلب صحيح ولا غبار عليه وانه ايضا في مكنه رسول الله تحقيقه له أي بدعائه الله له بأن يعافيه .... انما نبهه إلى شيء خير من ذلك وهو الصبر على ما قدر الله عليه .... لأن الله أعد للصابرين على قدر ه في الآخرة أجرا يفوق عودة بصره إلى الدنيا لكن الأعمى فضل المعافاة وعودة بصره في الدنيا _ ما دام ذلك لا يطعن في دينه بشيء _ على ما سيكون له في الآخرة من ان صبر .... وقال [فدعه]. أي اطلب منه الدعاء أن يعافيني.

ترى .... ما كان موقف رسول الله من طلب الأعمى , وبخاصة بعد أن خيره بين أن يدعو له او الصبر على العمى ... ؟ لا سيما وبعد أن اختار الأعمى الدعاء على الصبر ..... لا شك أن المجزوم به قطعاً .... أن رول الله إذا وعد وفى .... وقد وعد الأعمى بالدعاء وإنما أراد أن يكون للأعمى عملا ايضا ..... وإن انفع عمل له في هذا الموطن هو دعاؤه الله تعالى بمعافاته من ضره بالإضافة إلى دعاء رسول الله له على أن الرسول لم يترك الأعمى يدعو بما يشاء دون أن يعلمه دعاء معيناص يدعو به ....

فأمره أن يتوضأ فيحسن الوضوء ..... وهذا عمل صالح ثم يدعوا بهذا الدعاء " اللهم إني أسألك واتوجه اليك بنبيك محمد نبي الرحمة يا محمد إني توجهت بك إلى ربي في حاجتي لتقضى اللهم شفعه في " وفي رواية الترمذي " وشفعني فيه "

وهذا هو الدعاء الذي علمه رسول الله للأعمى فذهب وتوضا وأحسن الوضوء ثم دعا بهذا الدعاء ... كما علمه إياه رسول الله.

وبينما كان الأعمى يتوضأ ويحسن الوضوء دعا له الرسول وشفع له عند الله: أن يعيد له بصره. كما وعده.

ولعل لزميلة تسأل: من أين علمت يا فهاد ان الرسول قد دعا له ... ؟ بينما الحديث خلو من هذا العلم ..... ولم يقل دعا له رسول الله

أجيب: نعم أن الحديث لم يخبر نصاص بأن رسول الله قد دعا له.

ولكن هذ مفهوم ولا شك , من الحديث نفسه.

1 - إن الرسول قد وعده بالدعاء ووعده حق وصدق.

2 - قول الأعمى في آخر الدعاء: اللهم شفعه في. أي يدعو الله تعالى ان يتقبل شفاعة رسوله فيه فلولا أن يكون قد شفع فيه لما دعا الأعمى أن يتقبل شفاعة عليه السلام فلا بد إذا من أن رسول الله دعا له وشفع له عند الله تعالى أن يرد عليه البصر وإلا فأي شفاعة يدعو الأعمى أن يتقبلها الله ... وممن ... ؟

3 - وفي رواية الترمذي " وشفعني فيه " أي وأقبل شفاعتي بقبولك شفاعة رسول الله في. أي كمن يقول آمين عندما ينتهي الإمام من قراءة الفاتحة أي استجيب دعاء الغمام فينا بقول: {إهدنا الصراط المستقيم}.

وكذلك الأعمى يقول: شفعني في قبول شفاعة رسول الله في ..... فإذا كان رسول الله لكم يدع له فكيف يقول: شفعني في قبول شفاعته رسول الله في لأن الهاء من قوله " شفعني فيه " ضمير متصل تقديره هو عائد على الرسول.

كل هذا يدل دلاتة قاطعة جازمة على أن الرسول قد دعا للأعمى وشفع فيه عند الله أن يرد بصره وهو على كل شيء قدير.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015