وهذا التوجه هو حكاية حال , يحكي فيه أنه توجه وذهب الى النبي فطلب منه أن يدعوا ربه. ولم يسأله في غيابه كما يفعل أهل البدع
.10 - وهؤلاء يفهمون من قوله صلى الله عليه وسلم " إئت الميضاء " وكأنه معناه عندهم إذهب إلى بيتك. ولم لا تكون الميضاة قريبة منه كما يفهم من سياق الرواية , وليس هناك دليل على أن الأعمى ذهب إلى مكان آخر وصلى ثم دعى بهذا الدعاء؟!
وبتقدير أن يكون كلامه من بعيد.يكون التوجه خطاباً لحاظر في قلبه وليس استغاثة كما نقول في صلواتنا " السلام عليك يا أيها النبي " وكما يقول أحدنا اليوم (بأبي أنت وأمي يا رسول الله) وكما قالت فاطمة حين مات (وا أبتاه: أجاب رباً دعاه). ودليل قوله في نهاية الدعاء "اللهم شفعه في " أي اقبل دعاءه في.
11 - فأما التوجهه الذي يفهمه المبتدعة أي التوجه الى النبي الى جهة قبره بعد موته كما علمهم شيوخ طريقتهم ومن ذلك الصوفي محمد الصيادي الرفاعي حين قال "أن من أصابته ضراء فليتوجه نحو قبر الرفاعي ويخطو ثلاث خطوات ويسأل حاجته (قلادة الجوهر 434). وهذا من سنن النصارى.
12 - أما سنة نبينا فقد كان يستقبل القبلة في دعائه وويسأل الله وحده , ويقول في دعاء الاستفتاح في الصلاة " وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا وما كان من المشركين ان صلاتي (والدعاء صلاة) ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين " فالتوجه الى اللله بالدعاء هو ملة الحنيفية , ودعوة الناس والتوجهه الى مقابر الانبياء والأولياء هو ملة الشرك فإن توجه بدعاء النبي وهذا حق وهذا ماحدث حقا فقد توجه الى النبي ليدعوا له فوعده بذلك. ولذلك قال في آخر دعائه " اللهم فشفعه في " أي اقبل دعاءه في.
والجل يحكي ما فعله وليس في صيغة كلامه ما يستدل به على جواز قول المشركين " شيء لله يا رسول الله "وقول المالكي:
فبالذي خصك بين الورى برتبة عنها العلى تنزل
عجل بإذهاب الذي أشتكي فان توقفت فمن ذا نسأل
والدليل على ذلك أن ننظرماذا قال الأعمى بعد قوله " يا محمد "؟
هل قال أغثني أعد بصري؟
نعم , لقد قال (يا محمد) لكنه لم يسأله , والمبتدعة اذا قالوا (يا محمد) يقولون أغثنا أمددنا , تعطف تكرم تحنن علينا بنظرة ....... ألخ.
فإن كان سأله بعد قوله: " يا محمد " فقد قامت حجت المبتدعة , وإن كان لم يسأله فقد قامت الحجة عليهم. فالحديث حجة عليهم لا لهم.
وليس كل خطاب لغير حاظر استغاثة به , وإلا فقد خاطب عمر بن الخطاب الحجر الأسود قائلاً "والله إني لأعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع , ولولا إني رأيت رسول الله يقبلك ما قبلتك " رواه البخاري ومسلم.
إضافة مهمة
مقتبسة من ردي على بعض القبورية نسأل الله السلامة.
إن هذا الأعمى جاء النبي وطلب منه ان يدعو الله ليعافيه من ضره فخيره الرسول بين الدعاء له بالشفاء وبين أن يصبر على ضره وذلك خير له عند الله. ولكن الأعمى أصر على التوسل إلى الله تعالى بدعاء رسول الله له فقال: فادعه فلما رأى النبي إصرار الأعمى على طلب الدعاء منه عندما أمره عليه الصلاة والسلام أن يتوضأ فيحسن الوضوء ثم يدعو: " اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة "
ولنقف قليلاً عند قوله: ..... وأتوجه إليك بنبيك لنرى من خلاله قوله ماذا يريد وينبغي منه أيقصد ذات النبي أم يريد منه الدعاء إلى الله تعالى بالعافية؟
لا شك أن الأعمى قدم إلى الرسول من داره من أجل شيء يحرص عليه كل حرص وهو اعادة بصره إليه , وإنه أي الأعمى ليعلم علم اليقين أن رسول الله اذا دعى ربه أن يعافية من الضر ... تقبل الله دعاءه وأذن سبحانه بمعافاته في بصره. وهذا هو الدافع الوحيد الذي دفع بالأعمى للقدوم على الرسول كما أن دليلا آخر يؤكد ذلك وهو أنه لما وصل إليه صلى الله عليه وسلم بادره حالا قائلا أدع الله أن يعافيني. اذا فقد تعين من كلام الأعمى مراده من قدومه على الرسول وانه ليريد دعاء الرسول له ... ليعافيه من الضر.
¥