نبي الرحمة، يا محمد إني أتوجه بك إلى ربي فتقضي لي حاجتي. وتذكر حاجتك، ورح حتى أروح معك، فانطلق الرجل فصنع ما قال له ثم أتى باب عثمان بن عفان رضي الله عنه، فجاء البواب حتى أخذ بيده فأدخله على عثمان بن عفان، فأجلسه معه على الطنفسة فقال: حاجتك.؟ فذكر حاجته وقضاها له، ثم قال له: ما ذكرتُ حاجتك حتى كان الساعة، وقال: ما كانت لك من حاجة فأذكرها، ثم إن الرجل خرج من عنده فلقي عثمان بن حنيف فقال له: جزاك الله خيراً، ما كان ينظر في حاجتي ولا يلتفت إلي حتى كلمته فيَّ، فقال عثمان بن حنيف: والله ما كلمته، ولكني شهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأتاه ضرير فشكى إليه ذهاب بصره، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: ((فتصبر.؟ فقال: يا رسول الله ليس لي قائد، وقد شق علي. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ائت الميضأة فتوضأ، ثم صل ركعتين، ثم أدع بهذه الدعوات)) قال ابن حنيف: فوالله ما تفرقنا وطال بنا الحديث حتى دخل علينا الرجل كأنه لم يكن به ضر قط.

وروى الطبراني: حدثنا إدريس بن جعفر العطار ثنا عثمان بن عمر بن فارس ثنا شعبة عن أبي جعفر الخطمي عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف عن عمه عثمان بن حنيف عن النبي صلى الله عليه وسلم، نحوه. اهـ المعجم الكبير (9ـ30)

علماً أن الطبراني عندما روى الحديث من الطريق الأول في "المعجم الصغير" قال: لم يروه عن روح بن القاسم إلا شبيب بن سعيد أبو سعيد المكي وهو ثقة. وهو الذي يحدث عن بن أحمد بن شبيب عن أبيه عن يونس بن يزيد الأيلي. وقد روى هذا الحديث شعبة عن أبي جعفر الخطمي واسمه عمير بن يزيد وهو ثقة. تفرد به عثمان بن عمر بن فارس عن شعبة. والحديث صحيح.

وروى هذا الحديث عون بن عمارة عن روح بن القاسم عن محمد بن المنكدر عن جابر رضي الله عنه. وَهِمَ فيه عون بن عمارة. والصواب حديث شبيب بن سعيد. اهـ المعجم الصغير (1ـ306)

في الإسناد الأول:

طاهر بن عيسى بن قيرس المصري المقرىء، وهو مجهول لا يعرف بالعدالة، ذكره الذهبي ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا، فهو مجهول الحال، لا يجوز الاحتجاج بخبره.

وأبو سعيد المكي هو شبيب بن سعيد، قال الذهبي عنه في كتابه "ميزان الاعتدال" (3ـ361): صدوقٌ يُغرِب.

وقال ابن عدي عنه في كتابه "الكامل في الضعفاء" (4ـ31): يُحَدّث عنه ابن وهب بالمناكير. ثم قال ابن عدي: ولعل شبيب بمصر في تجارته إليها كتب عنه ابن وهب من حفظه، فيغلط ويهِم. وأرجو أن لا يتعمد شبيب هذا الكذب. وكانت رواية ابنه عنه من كتابه لا من حفظه، فإنه سيئ الحفظ.

وقال الحافظ ابن حجر في كتابه "تقريب التهذيب" (1ـ263): لا بأس بحديثه من رواية ابنه أحمد عنه، لا من رواية ابن وهب.

وفي الإسناد الثاني:

إدريس بن جعفر العطار، ضعيف متهمٌ بالكذب. قال عنه الدراقطني (كما في سؤالات الحاكم صفحة: 106): متروك! وذكر له الذهبي في ميزان الاعتدال (1ـ317)، حديثاً وَضَعَه. وتبعه على ذلك الحافظ ابن حجر في لسان الميزان (1ـ332).

وفي الإسناد الثالث:

عون بن عمارة،. ذكره ابن حبان في المجروحين (2ـ197) ثم ذكر له هذا الحديث. وقد تقدم تصريح الطبراني أن عون وهم في رواية هذا الحديث.

قال الشيخ الألباني رحمه الله في كتابه "التوسل": أخرج أحمد وغيره بسند صحيح عن عثمان بن حنيف أن رجلاً ضرير البصر أتى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: ادع الله أن يعافيني. قال: ((إن شئت دعوت لك، وإن شئت أخّرتُ ذاك، فهو خير))، (وفي رواية: ((وإن شئتَ صبرتَ فهو خير لك)))، فقال: ادعهُ. فأمره أن يتوضأ، فيحسن وضوءه، فيصلي ركعتين، ويدعو بهذا الدعاء: اللهم إني أسألك، وأتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة، يا محمد إني توجهتُ بك إلى ربي في حاجتي هذه، فتقضى لي، اللهم فشفّعه فيَّ] وشفّعني فيه [. قال: ففعل الرجل فبرأ.

يرى المخالفون: أن هذا الحديث يدل على جواز التوسل في الدعاء بجاه النبي صلى الله عليه وسلم أو غيره من الصالحين، إذ فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم علم الأعمى أن يتوسل به في دعائه، وقد فعل الأعمى ذلك فعاد بصيراً.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015