فهؤلاء هم السنية حقا، و هم الفرقة الناجية، و إليهم العامة بأسرهم، و من شاء ربك من أقسام الخاصة الثلاثة المذكورين، بحسب علمه بقدر بدعتهم و نياتهم.
إذا حققت جميع ما ذكرنا لك، لم يلزمك السؤال المحذور و هو الهلاك على معظم الأمة، لأن الأكثر عددا هم العامة قديما و حديثا، و كذلك الخاصة في الأعصار المتقدمة، و لعل القسمين الأوسطين، و كذا من خفت بدعته من الأول، تنقذهم رحمة ربك من النظام في سلك الابتداع بحسب المجازاة الأخروية، و رحمة ربك أوسع لكل مسلم، لكنا تكلمنا على مقتضى الحديث و مصداقه، و أن أفراد الفرق المبتدعة و إن كثرت الفرق فلعله لا يكون مجموع أفرادهم جزءً من ألف جزء من سائر المسلمين، فتأمل هذا تسلم من اعتقاد مناقضة الحديث لأحاديث فضائل الأمة المرحومة ".قلت: و هذا آخر كلام الشيخ المقبلي رحمه الله، و هو كلام متين يدل على علم الرجل و فضله و دقة نظره، و منه تعلم سلامة الحديث من الإشكال الذي أظن أنه عمدة ابن الوزير رحمه الله في إعلاله إياه.
و الحمد لله على أن وفقنا للإبانة عن صحة هذا الحديث من حيث إسناده، و إزالة الشبهة عنه من حيث متنه.
و هو الموفق لا إله إلا هو.
ثم وقفت على كلام لأحد الكتاب في العصر الحاضر ينكر في كتابه " أدب الجاحظ " (ص 90) صحة هذا الحديث للدفاع عن شيخه الجاحظ! فهو يقول: " و لو صح هذا الحديث لكان نكبة كبرى على جمهور الأمة الإسلامية، إذ يسجل على أغلبيتها الخلود في الجحيم و لو صح هذا الحديث لما قام أبو بكر في وجه مانعي الزكاة معتبرا إياهم في حالة ردة ... " إلى آخر كلامه الذي يغني حكايته عن تكلف الرد
عليه، لوضوح بطلانه لاسيما بعد قراءة كلام الشيخ المقبلي المتقدم.
على أن قوله " الخلود في الجحيم " ليس له أصل في الحديث، و إنما أورده الكاتب المشار إليه من عند نفسه ليتخذ ذلك ذريعة للطعن في الحديث. و هو سالم من ذلك كله كما بينا.
و الحمد لله على توفيقه.
انتهى كلام العلامة الألباني – رحم الله جميع علمائنا-.
ـ[أبو عبد الله محمد مصطفى]ــــــــ[25 - May-2007, صباحاً 10:34]ـ
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أيها الإخوة الكرام لا شك أن الخطأ وارد إلا من عصمه الله ولا عصمة لأحد بعد الأنبياء، ولا يخفاكم اختلاف روايات حديث الافتراق وأن من رواياته ما هو صحيح، ومنها ما هو ضعيف، ومنها ما هو موضوع فينبغي التفصيل في ذلك كله حتى لا نحكم على من ضعف أو صحح بدون تفصيل ولعله ضعف ما هو ضعيف أو صحح ما هو صحيح فالواجب تحري الرواية التي تكلم عنها الشيخ محمد الحسن الددو فحبذا لو نقلتم ما قاله بالنص أو الصوت حتى نستفيد منه وتعم الفائدة وأنقل إليكم هنا مجمل كلام الشيخ محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله في تلك الروايات فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم افترقت اليهود على إحدى أو ثنتين وسبعين فرقة وتفرقت النصارى على إحدى أو ثنتين وسبعين فرقة وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة. قال الشيخ الألباني: حسن صحيح: صحيح سنن أبي داود من حديث أبي هريرة رقم (4596) 4/ 197، وفي صحيح سنن الترمذي رقم (2640) 5/ 25، وفي صحيح سنن ابن ماجه رقم (3991) 2/ 1321، وصححه في سلسلة الأحاديث الصحيحة رقم (203) 1/ 402، وفي ظلال الجنة رقم (66).
وعن عوف بن مالك رضي الله عنه قال قال رسول الله افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة فواحدة في الجنة وسبعون في النار وافترقت النصارى على ثنتين وسبعين فرقة فإحدى وسبعون في النار وواحدة في الجنة والذي نفس محمد بيده لتفترقن أمتي على ثلاث وسبعين فرقة واحدة في الجنة وثنتان وسبعون في النار قيل يا رسول الله من هم قال الجماعة. صححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجه رقم (3992) 2/ 1322، وفي سلسلة الأحاديث الصحيحة رقم (1492) 3/ 480، وفي صحيح الجامع رقم (1082)، وفي ظلال الجنة رقم (63).
وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن بني إسرائيل افترقت على إحدى وسبعين فرقة وإن أمتي ستفترق على اثنتين وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة وهي الجماعة.
صححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجه رقم (3993) 2/ 1322، وفي صحيح الجامع رقم (2042).
¥