إن كنت في البيت كان العلم فيه معي أو كنت في السوق كان العلم في السوق
وقال آخر:
ما العلم فيما قد حوى القمطر ما العلم إلا ما حواه الصدر
وقول الثالث:
وإذا سألته عن مشكل **** قال علمي ياخليلي في صفط
في كراريس جياد أحكمت **** وبخط أي خط أي خط
وإذا سألت عن مسألة **** حكً لحييه ورأسا وام .... ط
والأمة قد اتفقت على العناية بحفظ متون العلم وشروحها وشواهدها فلا يعقل حصرهذه العناية بالطريقة التي وضعها الشيخ في منهجه الذي حاول أن يجعله بديلا حين رفع شعارا تعميميا: (من حفظ الكتاب والسنّة هُدي إلى الجنّة)
- هل كل من حفظ الكتاب والسنة مهدي؟ فأين ضلال الخوارج وعلماء التكفيريين؟ هل الحفظ وحده يكفي؟ أم لابد من علم يدل على طريق العمل؟
- وهل يتعارض حفظ الكتاب والسنة مع حفظ المتون؟؟
- مارأيك فيمن حفظ الكتاب والسنة وزاد عليهما من متون أهل العلم؟
- هل يوجد في الأمة من يقول بتقديم المتون عل الوحيين حفظا وعناية؟
- من أين استخرج علماء الأمة مادة هذه المتون .. أليست معتمدة في الأصل على الكتاب والسنة؟ ... وهل خالفت المتون صريح القرآن أو الحديث؟
- أليس السلف الذين تذكرنا بأهمية اتباعهم هم من وضعوا جمهور هذه المتون (أليس الشافعي هو من وضع الرسالة .. أليس المجيب على سؤلات نافع بن الأزرق هو ابن عباس .. أليس ما نقل لنا من فقه أبي حنيفة هو ما شافه به محمد الحسن وأبايوسف وزفر .. وتفسيرات الصحابة لآيات القرآن نقلها مكحول ومجاهد ومقاتل ..
- وكيف لنا أن نضبط قراءات القرآن المعتبرة والشاذة إلا بمتون جمع فيها بين السند والآداء وتوجيه القراءة ..
- كيف لنا أن نعرف القواعد الأصولية والفقهية التي اتفق عليها العلماء .. وما قاموا به من سبر وتقسيم (أقسام الحكم التكليفي ليست في آية ولاحديث وإن كانا الأصل الذي استنبطت منه .. والضرورات الخمس كذلك .. )
- كيف نضع قواعد للنظر الفقهي تكون سبيلا لإنزال الدليل على كل حالة بما يناسبها.هل من سبيل لاستدعائها غير حفظها في متونها
- كيف نضبط الأحاديث وقواعد التصحيح والتضعيف والقبول والرد ودرجاتها وأنواع عللها كيف نضبط ذلك كله بغير متن ميسر يحفظ فتبقى هذه الأمور سهلة الاستدعاء.
- كيف نعرف مصطلحات كل مدرسة أو مذهب والفروق بينها بغير ذلك
- كيف نحفظ أراء العلماء في تفسير الآيات أو الأحاديث أو الجمع بينها أو دفع شبهات الاضطراب والتناقض عنها .. أوفتاويهم التي لازلنا عالة عليها.
- كيف ينتقل كل هذا التراث العلمي العظيم وفي أي وعاء ... لاأعلم وعاء إبداعيا هو أضبط من المتون نظمها ونثرها
- وهل من سبيل أقوى من أن تكون هذه الخزانات العلمية محفوظة في صدور العلماء تمنحهم قاعدة صلبة ينطلقون منها لافتاء المسلمين في نوازلهم ومايجد في حياتهم من مسائل
ملاحظة: يعد حفظ المتون مرحلة تأسيسية لابد منها لتكون لدى الطالب حصيلة من المعلومات الأساسية الثابتة في الذهن الحاضرة عند الاستدعاء ثم ينطلق بعد تجاوز (عتبة العلوم) لمراحل النظر والسبر والتقسيم والمقارنة والترجيح .. وصولا للقدرة على الاجتهاد .. وهذا ينطبق بطريقة أخرى على العلوم الحديثة فمن لايحفظ القوانين العلمية الرئيسة وما يتفرع عنها من أنواع الوحدات والمعدلات للأشياء لن يبرز في هذه العلوم (تخيلوا طبيبا لايحفظ المعدلات الطبيعية والمرضية للمواد في الجسم إن جاءته حالة طارئة هل سيبحث عن مرجعه الذي نسيه في البيت ليتصرف؟؟)
ابن سعدي والألباني هل هم من صناع المهزلة؟
ذكر الشيخ هذين العالمين الفاضلين في مقام الثناء والتمثيل ومقارنتهم بالشناقطة وقصور طريقتهم الذي ادعاه ..
الغريب أن الشيخ السعدي من أكثر المحتفين بحفظ المتون والحاضين لطلابهم عليها– بل له متنه الشهير في القوعد الفقهية- وقد ذكر الشيخ البسام أن الشيخ السعدي في مرة عرض مبلغ 200 ريال لمن يحفظ بلوغ المرام, وكانت 200 في زمانه مبلغا كبيرا ربما قارب 20000 في زماننا .. يقول البسام: وكنت ممن حفظ وأخذ المبلغ .. كما يذكر أن الشيخ كان يحثهم على حفظ متن دليل الطالب .. والسعدي يذكر عن نفسه أنه درس على الشيخ محمد الأمين محمود الشنقيطي في طريقه إلى الزبير في العرق ..
¥