فمن أراد اليوم أن يردَّ الناس عن كتب المبرِّد ومن بَعده إلى ابن عقيل، إلى ابن هشامٍ إلى الأشمونيّ، ويحثَّهم على الاستمداد النحوِ من "سيبويه" وحده، فقد أغراهم بأن يلقوا بأنفسهم في بحر لُجِّيّ لا يرى راكبُهُ شاطئًا يأوي إليه، وما هو إلا الغرق لا غير.
كتاب "سيبويه" لا يُعلِّمُ طالبَ العلم النَّحوَ، إلا إذا مهَّد الطريق ابنُ عقيل وابن هشام والأشموني، وإلا فقد قذف نفسه في المهالك.
كلُّ من دعا طُلَّاب العلمِ إلى الإعراض عن الكُتُب التي قعَّدت القواعد، ومحَّصت الكتب التي تُعدُّ أصلًا في علمٍ لم يسبقهم إلى مثله سابق، كسيبويه وعبدالقاهر، وحثَّهم على الرجوع إلى الأصل وحدَه، دون استعانة بمن قعَّدوا قواعد هذا العلم، وقتلوه بحثًا وتنقيبا، فقد استهان بعقول هؤلاء الأئمة العظام الذين خدموا العلم بإخلاص وورع جيلًا بعد جيل، وعوَّد طلبة العلم أن يستهينوا ويتخفُّوا بالعلم نفسه، وهذا هو البلاء الماحقُ لكلِّ فضيلة في طالب العلم ... )
ثم ارجع إلى تلميذه الطناحيِّ واسمع ..
( ... ومما لا يختلف عليه اثنان أيضًا أن أساتذتنا الأكرمين وزملاءَنا الأفاضل الذين كتبوا الدراسات الحديثة في النحو واللغة، وشرَّقت كتبهم وغرَّبت، ينتمون جميعًا إلى جيل الحفظة (حفظةِ القرآن الكريم والمتون والحواشي والمصطلحات القديمة). ولولا هذا الأساس المتين ما استطاعوا أن يفقهوا النحو ويبرعوا فيه، ثم يكتبوا مذكراتهم ومختصراتهم ... )
وبعد ذلك كلِّه هاكها نجديَّةً قَصِيميَّةً تتألَّق ..
قال العلامة ابن عثيمين رحمه الله:
(ونحن الآن بَلَغنا ما بلغنا، وما معنا إلا ما حَفِظنا)
---
وأخيرًا ..
فلَلشيخُ عائضٌ أجدرُ أن يكتبَ عن تلك المهزلةِ التي عَرَت المكتبةَ العربيَة ..
مَهزَلةِ التَّجميعِ والتلفيقِ والكلامِ المكرور المعاد ..
فهذا الذي أثقلَ كاهلَ الأمة، وكثَّر نقطةَ العلمِ، وأشغلَ عن الكتاب والسنّة ..
ووددت لو نُقل لنا نقاش (الأديب الساخر) مع (الجرادة الصفراء) في مسألة من دقائق الفقه، أو عويصات النحو، إذن لعلمنا مَن أساس داره من الإسمنت المسلح، ومن يبني على الرمل والماء!
هو ذاك أيها الشيخُ الكريم ...
لكن دون "دقائق" و "عويصات" .. فالأمرُ دون ذلك ..
أعوذ بالله أن أظلِمَ أو أُظلَم ..
ـ[محبة الفضيلة]ــــــــ[16 - Oct-2010, مساء 11:42]ـ
هوّن عليك أخي الكريم.
يعلم الله أن فهمي هذا هو أول ما وقع في روعي عند قراءة المقال , والناس تختلف أفهامها.
لكن لا تقع في الشَرَك وتخالفه لمجرد إستخدامه الإسلوب الساخر (الذي لا أحبذه عند مناقشة المسائل شديدة الجدّية).
رزقني الله و إياكم تمام الحفظ والفهم وغفر الله لي و لكم.
ـ[فتح البارى]ــــــــ[17 - Oct-2010, صباحاً 07:02]ـ
إنا لله وإنا إليه راجعون!
لماذا ينصح أهل العلم بحفظ المتون؟! ( http://www.alukah.net/Culture/0/960/)
ـ[أبو فهر السلفي]ــــــــ[17 - Oct-2010, صباحاً 07:18]ـ
المناهج العلمية تؤخذ من أهلها، المتمرسين بها.
فمنهجية تعلم الفقه تؤخذ من الفقهاء، ومنهجية تعلم الحديث من المحدثين، وهكذا.
أما الأديب الذي يخلط الهزل بالجد، ويسلك طريق السخرية في مقام بناء العقول، فإنما نسأله عن منهجية القراءة في كتب الأدب، والترويح عن النفس بقرض الشعر، والاستكثار من حفظ غثه وسمينه، وأقاصيص أهل الأدب.
ووددت لو نُقل لنا نقاش (الأديب الساخر) مع (الجرادة الصفراء) في مسألة من دقائق الفقه، أو عويصات النحو، إذن لعلمنا مَن أساس داره من الإسمنت المسلح، ومن يبني على الرمل والماء!
ووالله لو كان المقال نقدا بناء، ينتقد على حفاظ المتون بعض عيوبهم - ولهم عيوب بلا ريب - لكنا أول المستفيدين، بل لأضفنا على نقده شيئا غير يسير مما نعلم.
أما الاستهزاء بعلماء الأمة في جريدة، كان بعض أصحاب الأديب يسميها في أيام العز (خضراء الدمن)، فإنما جوابه استهزاء يقابل الإساءة بمثلها، أو إهمال يمتثل الأمر النبوي (وكفارتها دفنها).
والله المستعان.
أحسنتَ وأنصفتَ ..
وليست المتون على ما يبالغ الناس فيها، ولكن حاقَّ الكلام في ذلك ليس من هذا الباب الذي ولج منه صاحب المقال، ومثل هذه المقالات تصبح وتمسي هُجنة لصاحبها لا تنفع ولا تهدي ..
ـ[أبو الهمام البرقاوي]ــــــــ[17 - Oct-2010, صباحاً 11:45]ـ
كلامُ الشيخ فيه ما فيه، وله ما له.
والأول ألمع!
ولو حاول الأديب الجمع بينهما؛ لكان أولى وأحرى! لكن إما (إفراط) أو (تفريط)!
ـ[أشجعي]ــــــــ[17 - Oct-2010, مساء 12:42]ـ
فعلاً أنه كلام طيب: