ـ[أسامة]ــــــــ[16 - Oct-2010, مساء 09:57]ـ

فهم السلف هذا أصول وقواعد موروثة، لا يكتشفها طالب العلم من تلقاء نفسه ولا يخترعها، وإنما يسلك للوصول إليها والدراية بها ما سلكه سابقوه، وإلا فإنه لن يصل!!

بارك الله فيك أيها الحبيب.

وهذا ما قصدته، فإن الفهم الصحيح لا يأتي اعتباطا. إنما يأتي بتحصيل العلم الموروث عن سلف الأمة أصولًا وفروعًا على حدٍ سواء.

لا نقول إن (التمذهب) نفسه بدعة، وإنما المذهب المتبع - في تحقيق الدلالة والموازنة بين الأدلة - هو ما قد يوصف بالفساد أو بالبدعة، فتأمل هذا التفريق المهم، بارك الله فيك.

الذي ذكرته آنفا: التمذهب ليس ببدعة في حده، ولكنه قد يندرج في البدع لاعتبارات، سواء تلك الاعتبارات لأصول فاسدة كنفي أحاديث الآحاد، أو لاعتبارات أخرى.

وعنيتُ به: التمذهب الذي هو اتباع طرائق العلم للوصول إلى الغاية وفقا للكتاب والسنة، فإنه ليس ببدعة.

وقد يندرج "التمذهب" نفسه في البدع لاعتبارات. وعنيتُ به التمذهب الذي هو الحكرية الفكرية على مذهب من المذاهب، مع التدين لله -عز وجل- أن هذا هو الحق، وأن الحق لا يتعداه وإن جانب الصواب.

وقد قيل: "خالفتُ الإمام ولم أخالف مذهبه". (إشارة إلى قول الإمام: "إذا صح الحديث فهو مذهبي").

أو لاعتبارات فاسدة في المذهب نفسه كالمثال المطروح، والذي تفضلتَ بتوصيفه.

لا يوجد شيء أصلا اسمه عدم التمذهب!!

الظاهرية = مذهب!

وطريقة أهل الحديث = مذهب!

والذي يقول لا ألتزم واحدا من المذاهب الأربعة، فأيا ما كان ما يلتزمه فهو مذهبه!

فإن لم يكن على طريقة أو مذهب له فيه سلف، فإنه على بدعة، ولا يرجى لمثله إصابة ما كان عليه السلف!

فإن كنتَ تقصد بالتمذهب الالتزام بواحد من المذاهب الأربعة دون غيرها، فقد بينتُ في صدر المقال أن مفهوم المذهب الفقهي أوسع من هذا، بغض النظر عن أي المذاهب أقرب إلى الحق! فالذي يذمّ ليس مطلق التمذهب بشيء مما كان عليه بعض السلف من طرائق الاجتهاد والنظر (والسلفي لا يجاوز ما كان عليه مجموعهم في ذلك)، وإنما المذموم هو التعصب لما كان عليه بعض الأئمة، ودعوى أن الحق لا يخرج عما كان عليه عين من أعيانهم - رحمهم الله - أو بعضهم!

أحسنتَ. وهذا هو الصحيح. ولا أختلف معك في هذا القول الرصين.

ولكن هناك من يظن أن التمذهب خاص بالمذاهب الأربعة، ويأتي بتعليلات .. كأن يقول إن المدون من علم الأوزاعي قليل ولم يصلنا منه إلا نذر يسير، والليث ضيعه أصحابه .. إلخ.

وبالمقابلة يوصف طريقة من لم يتبعهم بـ"اللامذهبية" أو "عدم التمذهب". والذي لا يخفى عليكم أنه تعريض بأهل الحديث من ناحية الدراية.

رغم أن أهل الحديث أعلم من غيرهم، فلا يخلو فقههم من الدليل قبل التعليل، وعلى دراية بأقوال السلف الصالح.

بل إن أئمة المذاهب من أهل الحديث. فالإمام الشافعي ترك مسنده وكتابه الأم، وكذلك الموطأ للإمام مالك، والمسند للإمام أحمد، والمحلى للإمام ابن حزم.

فعندما يأتي طالب علم مبتدئ يقول أنا لن ألتزم بأي مذهب من المذاهب الأربعة أو غيرها، لأنني أريد أن أتبع الدليل والدليل فقط

أحسنتَ.

وهذا الحكم ينزل على الجميع، والمبتدئ من باب أولى.

فلا يحق لطالب علم مبتدئ، ولا غيره مهما علا أن يخالف فهم سلف الأمة للأدلة.

لذا قلتُ آنفا: لا غنى عن فهم السلف الكرام لفهم ما أُنزل على النبي -صلى الله عليه وسلم-، وما كان أكثر الفتن إلا من الفهم الفاسد لمراد الله -عز وجل- ومراد رسوله -صلى الله عليه وسلم-.

ـ[أبو الفضل المراكشي]ــــــــ[16 - Oct-2010, مساء 10:32]ـ

بارك الله فيك أخي أبي الفداء وجزيت خيرا.

إلا أنك حصرت كلامك في حديثي السن، ومن لم يلج بحار العلم ويغوص فيها.

طيب ومن بلغ شأوه فيه، وقضى عمره طلبا له، ولا يعرف له مذهب - أعني في الفروع - إلا اتباع النص والدليل؟؟؟

أينصب عليهم نفس الكلام، ويتوجه إليهم؟؟؟

نعم ننصح الطلبة باتباع الحجة والبرهان، وأن لا يأخذوا كلاما لا دليل تحته ولا نص يؤيده

إلا اتباع كلام فلان المالكي أو الشافعي أو الحنفي ....

أو النظم الفلاني، حتى أصبح الخارج عنه كأن خرج من دين الإسلام.

فهذا هو الاشكال أخي الكريم، أن أصبح التمذهب دينا يدان به.

والمتتبع لسير أهل العلم المتقدمين منهم والمتأخرين يجدهم برزوا في علوم الشريعة برجوعهم للدليل مع تمذهبهم

وقد ينتقلون من مذهب لآخر، يجدون فيه بغيتهم وضالتهم.

بل يصححون ما علق في مذهبهم من آراء شاذة وأقوال مخالفة للنص والدليل.

فهذا القاضي عبد الوهاب رحمه الله المالكي مذهبا، يرد على مالك في مسائل كثيرة خالف فيها النص

وكذا محيي الدين النووي رحمه الله الشافعي، وابن قدامة الحنبلي، وأبو جعفر الطحاوي رحمهم الله جميعا.

لذلك قيل أخي الكريم أن طالب العلم ينصح له بداية في الفروع بمذهب معين يدرسه ويتقنه.

ثم إن رسخت قدمه فيه أن يجتهد متبعا للدليل.

كلمات على عجل كتبتها.

والله الموفق للصواب.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015