فالاستشكال علم كما قال أهل العلم،
فإذا استشكلت شيئاً فقد ازددت علماً؛ لأنك ستبحث عنه، وسيقتضي ذلك منك اطلاعاً على ما لم تكن لتصل إليه لولا ذلك الإشكال، وكم من شوارد علمية نالها الإنسان ولم يكن يبحث عنها، وإنما بحث عن مسألة أخرى دونها، ففتح الكتاب وقرأ فاستفاد علماً آخر أكثر مما كان يبحث عنه! فإذاً: ستقسم دفتر المطالعة لكل كتاب إلى ثلاثة أقسام: القسم الأول: تقييد النوادر التي هي مخصوصة في الكتاب. القسم الثاني: تقييد ما فهمته أنت ولم يكن مدوناً في الكتاب. القسم الثالث: للإشكالات التي عرضت لك أثناء قراءتك للكتاب.
وتستمر على هذه المنهجية حتى تكمل ذلك الكتاب، وتحتفظ بالدفتر، ثم تأتي إلى كتاب آخر. ومن المهم جداً في المطالعة العلمية: أن تكون لديك مقارنة بين الكتب المتقاربة، مثلاً إذا كنت تدرس سورة يونس، فتريد مطالعة كتب التفسير في هذه السورة، والمقطع الذي لديك هو من الآية رقم واحد إلى الآية رقم عشرة مثلاً،
فستأخذ من كل مدرسة من مدارس التفسير تفسيراً أو اثنين أو ثلاثة، فتتطلع على ما فيها، فيغنيك بعضها عن بعض، كما هي قاعدة أهل الفرائض: تكتفي بأحد المثلين، وبأكبر المتداخلين، وبحاصل ضرب أحد المتباينين في الآخر، وعندها يتباين الرءوس والسهام بحاصل ضرب أحدهما في الآخر، فتنظر بهذه الأنظار إلى الكتب، فمثلاً: إذا قرأت في كتب التفسير بالأثر، ستجد أنهم ينقلون مثلاً عن ابن عباس ( http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=975&ftp=alam&id=1000019&spid=975) كذا، وعن مجاهد ( http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=975&ftp=alam&id=1000220&spid=975) كذا، وعن عكرمة ( http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=975&ftp=alam&id=1000215&spid=975) كذا، وعن سعيد بن جبير ( http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=975&ftp=alam&id=1000206&spid=975) كذا، وعن الضحاك ( http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=975&ftp=alam&id=1000194&spid=975) كذا، وعن مقاتل ( http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=975&ftp=alam&id=1000224&spid=975) كذا، وعن زيد بن أسلم ( http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=975&ftp=alam&id=1000204&spid=975) كذا، وعن عبد الرحمن بن زيد ( http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=975&ftp=alam&id=1000210&spid=975) كذا، وعن محمد بن كعب القرظي ( http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=975&ftp=alam&id=1000222&spid=975) كذا، وعن أبي العالية ( http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=975&ftp=alam&id=1000184&spid=975) كذا، وعن قتادة بن دعامة السدوسي ( http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=975&ftp=alam&id=1000219&spid=975) كذا. وهذه الآراء غالباً تكون متداخلة، كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية ( http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=975&ftp=alam&id=1000006&spid=975) : إن تفسير السلف إنما يقصد به المثال، كما لو سألت عن الخبز: ما هو؟ فرفعت خبزةً فقلت: هذا الخبز، فليس معناه أنك تزعم أن الخبز محصور فيما رفعت،
بل المقصود أن تبين له فرداً من أفراد الماهية ليفهم به الماهية، وإذا سألك إنسان عن تفسير قول الله تعالى: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ * الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ [العلق:1 - 4]، قال: ما هو القلم؟ فرفعت قلماً وقلت: هذا القلم. ليس معناه أنك تزعم أن القلم الذي علم الله به هو هذا، بل المقصود أنك تريد شيئاً يفهم به المقصود، ويفهم به ما يطلب فهمه، وهكذا كان تفسير السلف، ومن هنا لم تتبع الروايات، ولم تتعب في تتبعها، ثم تأخذ بعض التفاسير التي تعتني بالرأي،
¥