فالإنسان بعد التأسيس أصبح مشاركاً في بناء نفسه، وليس كل العلوم يجد الإنسان وقتاً لقراءتها على الشيوخ، والكتب هي شيوخ موجودة معنا، لكن شيوخ من جنس آخر كما قال الحكيم: لنا جلساء لا يمل حديثهم ألباء مأمونون غيباً ومشهدا يفيدوننا من علمهم علم من مضى وعقلاً وتأديباً ورأياً مسددا فلا فتنة تخشى ولا سوء عشرة ولا نتقي منهم لساناً ولا يدا فإن قلت أحياء فلست بكاذب وإن قلت أموات فلست مفندا فهذه الكتب هي في الواقع شيوخ تأخذ عنها، وإن كان فيها بعض الخطأ، فإنه لا تخلو الكتب من الخطأ،

فقد قال البويطي ( http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=975&ftp=alam&id=1000191&spid=975) رحمه الله: لما أكمل الشافعي ( http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=975&ftp=alam&id=1000032&spid=975) كتابه ناولينه فقال: خذ هذا الكتاب على خطأ كثير فيه، قلت: يا أبا عبد الله ( http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=975&ftp=alam&id=1000188&spid=975) ! أصلحه لنا، قال: كيف وقد قال الله تعالى: وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا [النساء:82]، أبى الله العصمة إلا لكتابه؟ الكتاب المعصوم الوحيد الذي ليس فيه أي خطأ هو كتاب الله، وما سواه من كتب لابد أن يوجد فيها أخطاء، لكن مع هذا التأسيس يجد الإنسان ما يصحح به الخطأ، ولا ينبغي أن يعتمد على الكتب الأصلية دون رواية، وأما الشروح فقد لا يحتاج فيها إلى رواية، لكن متون الكتب وأصولها لابد من روايتها، أي: سماعها على شيخ، وذلك الشيخ أيضاً لابد أن يكون له رواية فيها، فتبحث هل لديه رواية في الكتاب الفلاني؟ هل سمعه من شيخ؟ هل قرأه على شيخ؟

لأن كثيراً من الشيوخ يخطئون في قراءة بعض الكتب التي لم يرووها ولم يسمعوها عن شيخ، فيقعون في أخطاء كبيرة جداً، ولذلك قال أبو حيان ( http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=975&ftp=alam&id=1000186&spid=975) رحمه الله: يظن الغمر أن الكتب تهدي أخا فهم لإدراك العلوم وما يدري الجهول بأن فيها مزالق حيرت ذهن الفهيم إذا رمت العلوم بغير شيخ ضللت عن الصراط المستقيم وتلتمس الأمور عليك حتى تصير أضل من توما الحكيم فيحتاج الإنسان إذاً إلى رواية لها، وتقويم لسانه في قراءتها. ......

آداب المطالعة

يحتاج الطالب إلى منهجية في المطالعة، ومنهجية المطالعة

هي ألا يشوش الإنسان فكره إذا أراد قراءة كتاب ما، وإذا بدأ المطالعة في كتاب لابد أن يكمله، ولابد أيضاً أن تكون هذه المطالعة مطالعة علمية، فالمطالعة غير العلمية هي أن تقرأ في كتاب وليس لديك قلم ولا ورقة، ولا تحفظه، بل تقرأه فقط، فلا تحرز منه فائدة، والمطالعة العلمية هي أن تجعل لك دفتراً لكل كتاب تطالعه، وتضع فيه اسم الكتاب، وتبدأ الصفحة الأولى بتاريخ، وتكتب: بدأت القراءة الساعة كذا لليوم الفلاني من الشهر الفلاني من العام الفلاني في الكتاب الفلاني من الصفحة كذا، حتى تكمل ما تطالعه منه،

وتقسم الدفتر إلى ثلاثة أقسام: القسم الأول: للزوائد النادرة، والأشياء العجيبة التي استفدتها من الكتاب، ولا تكتب الأشياء المكررة والموجودة في الكتب كلها؛ لأنها موجودة في الكتب، ولا فائدة من نسخك لكتاب مطبوع، لكن تكتب الفوائد النادرة، والأشياء الغريبة جداً. القسم الثاني: لما فهمته أنت من الكتاب مما ليس فيه، وهو ما يسمى: قراءة ما بين السطور، فتستفيد معلومات بفهمك وربطك للمعلومات بمعلومات سابقة لديك، فتكون بذلك استفدت من هذا الكتاب فهماً ومقارنة، فتكتب المعلومات التي استفدتها حتى لا تضيع منك، وستبقى مادة لديك في المستقبل لكتبك ودروسك التي أنت فهمتها من الكتب، ولو لم تكن مخصوصة ولا موجودة فيها. القسم الثالث: للإشكالات: كل كتاب قرأته لابد أن يعرض لك فيه كثير من الإشكالات، بعضها ناشئ عن أخطاء مطبعية، وبعضها ناشئ عن أخطاء من المؤلف نفسه، وبعضها ناشئ عن عدم فهم منك أنت، وبعضها ناشئ عن اختلاف في الدلالة، فدلالة اللفظ الواحد قد يكون مشتركاً، وقد يكون مجازاً، وقد يكون مستعملاً في وقت المؤلف استعمالاً شائعاً، وفي وقتك غير ذلك. فتحتاج إلى تقييد هذه الإشكالات للرجوع إليها في مراجع أوسع، أو لسؤال من تلقاه من أهل العلم عنها،

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015