ثم تأخذ بعض التفاسير الفقهية، ثم تأخذ بعض التفاسير اللغوية، وتأخذ بعض تفاسير المتأخرين، فتجمع نتيجة الجميع، فتكون ملخصة لديك تستطيع تقديمها في درس في تفسير الآيات العشر الأول من سورة يونس، ثم تذهب للمقطع الثاني وهكذا. وإذا كنت مدرساً فستكون لديك مادة جاهزة لكتاب أو لمقرر علمي، وستختصر بها على الطالب كثيراً من المتابعات، وبالأخص إذا كنت صاحب توثيق، فكل قول تنقله من كتاب توثيقه بالصفحة والجزء، حتى يرجع إليه إذا وقع فيه إشكال في الطباعة أو في الخط، فإذا كنت صاحب توثيق فستنفع الطلاب، وستختصر عليهم المسافات والوقت. وبالإمكان أن يرجع الطالب إلى بعض الورقات التي أعدت في منهجية الطلب، وفيها بعض الكتب المقترحة لطلاب العلم في التأسيس في كل علم من هذه العلوم، وأقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم.

كم ترك الأول للآخر

الغريب أن هذه الكتب جميعاً فيها أماكن تبقى مصونة، وأرزاق تبقى مدخرة لبعض المتأخرين، فيفتح الله لهم فيها ما كان مسدوداً على من سواهم؛ ولذلك قال ابن مالك ( http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=975&ftp=alam&id=1000181&spid=975) رحمه الله في مقدمة التسهيل: وإذا كانت العلوم منحاً إلهية، ومواهب اختصاصية، فغير مستبعد أن يدخر لبعض المتأخرين ما عسر على كثير من المتقدمين.

ويقول أحد علمائنا رحمه الله: وقسمة الحظوظ فيها وادخلوا فهم المسائل التي تنعقل فيحرم الذكي بالفهم الجلي إن لم يكن من حظه في الأزلي فالقضية كلها أرزاق، ومن هنا فقد يرزق المتأخر فهماً لم ينله المتقدم، وأنتم إذا دخلتم أية مكتبة ستجدون فيها كثيراً من كتب التفسير، فيعجب الإنسان لماذا لا يستغني الناس بتفسير فلان عن بقية التفاسير؟! والجواب: أن بعضها لا يغني عن بعض؛ لأن الله سبحانه وتعالى أنزل إلينا هذا القرآن بأساليب متنوعة مختلفة، وجعل فيه رزقاً لكل جيل من أجيال هذه الأمة، كل جيل يفهم منه ما لم يفهمه من قبله، فلذلك لو أردت أن تستغني فقط بتفسير ابن جرير الطبري ( http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=975&ftp=alam&id=1000176&spid=975) المتوفى سنة ثلاثمائة وعشر من الهجرة،

أو أن تكتفي فقط بتفسير أبي عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي ( http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=975&ftp=alam&id=1000102&spid=975) المتوفى سنة ثلاثمائة وثلاثة، أو أن تكتفي فقط بتفسير عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي ( http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=975&ftp=alam&id=1000209&spid=975) المتوفى سنة ثلاثمائة وسبعة وعشرين؛ فإنك حينئذ ستقتصر على ما كان لدى السلف، وقد تجدد بعدهم الكثير من الفهم الذي لم يصلوا إليه في القرآن، وهي أرزاق، ولو كان السابقون لخصوا وأخرجوا الزبدة من الكتب لما بقي للمتأخرين أثر وفائدة،

بل لأمكن الاستغناء بتآليف المتقدمين عن المتأخرين، وهذا لا يقول به أحد، فلذلك احتيج في كل عصر من العصور إلى مؤلفات جديدة، ولا يزال الوقت دافعاً إلى ذلك، وبعض الناس اليوم إذا رأى من يؤلف أي كتاب يزهده فيه فيقول: لماذا تؤلف في هذا وقد ألف فيه السابقون؟ ولكن الواقع أن لكل أهل عصر مفاهيمهم، وهذا يقتضي منهم أن يفهموا كثيراً مما كان غامضاً، ومما يكون متشابهاً من متشابهات القرآن، فالقرآن مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ [آل عمران:7]،

وهذا التشابه يزول مع الزمان، قال تعالى: بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ [يونس:39]، فـ (لما): هي في الماضي المنقطع، معناه: أنهم سيأتيهم تأويله، وهذا يقتضي بالضرورة أنه سيشرح لهم، وتأويله: هو بروزه للأيام ومشاهدة معانيه، كما قال ابن رواحة ( http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=975&ftp=alam&id=1000250&spid=975) رضي الله عنه: خلوا بني الكفار عن سبيله نحن ضربناكم على تنزيله واليوم نضربكم على تأويله أي: بروزه للأيام، ولذلك نفهم اليوم في كثير من آيات القرآن ما لم يفهمه السابقون والسلف الصالح، وليس ذلك تفضيلاً للمتأخرين على المتقدمين، بل هو رزق الله

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015