وكم تعرفون من الدعاة الذين هم في عداد العوام من الناحية العلمية ولكن نفع الله بهم؛ لأنهم يزكون ما لديهم، فيقدمون ما عندهم ولو باللهجة العامية، ولو بالمستوى الضعيف، لكن ينفع الله بهم!

ـ[ابراهيم النخعي]ــــــــ[10 - Oct-2010, مساء 09:38]ـ

ترتيب الأولويات

بعد تحصيل الشروط والأجنحة يبدأ الإنسان في ترتيب أولوياته، ولاشك أن هذا الترتيب يحتاج إلى عناية كبيرة، وهو مما تختلف فيه مناهج المؤسسات، وتختلف فيه مناهج المشايخ، فليس لترتيب العلوم منهجية موحدة، بعض الناس يبدأ بعلوم الآلات ويترك علوم المقاصد؛ حتى يحرز من الآلات ما يستطيع به فهم المقاصد، ولكن هذا فيه خطر؛ لأنه قد ينقطع عن الطلب فيكون عارفاً فقط بالنحو والصرف والبلاغة، ولم يعرف شيئاً من الفقه ولا من الحديث! وهذه مشكلة

.

والعكس في منهجية أخرى يبدأ الطالب بعلوم المقاصد ثم بعد ذلك تأتي الآلات، لكن في كثير من الأحيان يمتلئ الطالب بالمقاصد، وتبقى ثغرة كبيرة جداً فقدها من الوسائل، فيحتاج إذاً إلى الاعتدال والموازنة، فيأخذ من كل علم طرفاً في البداية،

وأهل العلم ألفوا في كل علم كتباً متفاوتة الحجم، كتب صغيرة للمبتدئين، وكتب متوسطة، وكتب كبيرة جامعة،

فلابد أن يبدأ الإنسان من كل علم بكتاب من المختصرات أولاً؛ حتى يأتي ويغطي المساحة التي يريد دراستها، والعلوم الشرعية وآلاتها تصل إلى خمسة وأربعين علماً فقط، أي: خمسة وأربعين تخصصاً، فكل علم من هذه العلوم يأخذ الإنسان فيه كتيباً صغيراً أو مختصراً فيقرؤه، وإذا حفظه فهذا أفضل وأكمل، ثم بعد ذلك يأتي التوسع، وسيجد نفسه قادراً على المتابعة، وإذا استطاع أن يأخذ من كل علم عدداً من الكتب يحفظها فيه؛ فسيكون أهلاً حينئذ للازدياد حتى يصل إلى مستوى الاجتهاد، وإذا لم يستطع فعلى الأقل يكون لديه عدد من الكتب في العلوم الأساسية، فهذا من الأمور التي لابد منها. ......

أهمية التأصيل الشرعي بالأدلة

بعد اللغة والفقه يحتاج الطالب إلى التأصيل الشرعي بالأدلة، فاليوم كثرت الفتن والخلافات بين الناس، وهذه الخلافات ليس في الأمة معصوم يمكن أن يحسمها، فالذي يمكن أن يحسمها هو الدليل، ومن تمسك بالوحي فقد اعتمد على ركن ركين، فلذلك يحتاج الإنسان إلى تأصيل لجزئيات معلوماته الفقهية، وأن يكون معه حجج،

وهذا التأسيس يكون بأن يأخذ الطالب كتاباً من كتب أدلة الأحكام من القرآن، ثم كتاباً من أدلة الأحكام من الحديث مختصراً فيبدأ به، فطالب العلم الذي يريد التأسيس البدائي في أدلة الأحكام من القرآن عليه أن يأخذ كتاب الإكليل للسيوطي ( http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=975&ftp=alam&id=1000095&spid=975) مثلاً، واسمه: الإكليل في استنباطات التنزيل، وهو كتاب مختصر جداً، لكن فيه الاستنباطات من خمسمائة آية هي آيات الأحكام. وكذلك يأخذ كتاباً من أدلة الأحكام من الحديث مثل: منتقى الأخبار، أو بلوغ المرام، أو نحو ذلك من الكتب، فيكون محيطاً بهذه الأحاديث حافظاً لها، ويعرف ما فيها من العلل، ويعرف تخريجها، ويستطيع الاعتماد عليها في استنباطه، وإذا وجد من ينتقي له الأصح، ويسقط ما كان ضعيفاً منها، فهذا جيد،

فأهل العلم عندما يؤلفون في أدلة الأحكام يجمعون ما صح وما لم يصح لديهم؛ لأنه من المعلوم أن قصدهم بالصحيح والضعيف الظن فقط، وهذا الغالب، ولذلك قال العراقي ( http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=975&ftp=alam&id=1000195&spid=975) رحمه الله في الألفية: وفي الصحيح والضعيف قصدوا في ظاهره لا القطع والمعتمد وإمساكنا عن حكمنا على سند بأنه أصح مطلقاً وقد خاض به قوم فقيل مالك عن نافع فيما رواه الناسك مولاه واختر حيث عنه بسند الشافعي قلت: وعنه أحمد فلذلك يقصدون بقولهم: هذا صحيح أو هذا ضعيف: الظاهر الذي ظهر لنا منه، وإلا فيمكن أن تكتشف فيه علة، ولو كان ظاهره الصحة، ويمكن أيضاً أن يكون ما عللناه به وضعفناه به لا يضر، فيكون صحيحاً من وجه لم نطلع نحن عليه، فلذلك يجمعون في كتبهم -في أدلة الأحكام- الصحيح والضعيف، ولكن في كثير من الأحيان يحكمون عليها،

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015