الشيخ الناصح الذي يرتب له الأولويات، ويختار له الكتب، ويفهمه ما يحتاج إلى تفهيم، ويؤدبه بأدب العلم، فهذا يحتاج إليه الإنسان كثيراً في الطلب،

فكم من إنسان لديه كل المؤهلات للطلب، ولكن لم يجد شيخاً ناصحاً يمكن أن يسير معه إلى نهاية مشواره في الطلب، فتكون هذه ثغرة تعقيه عن الطلب، فتجده يجلس عند شيخ في مرحلة من الطريق، ثم يتركه ويبحث عن شيخ آخر وهكذا تجده منقطعاً بين الشيوخ، ولن يضل إلى مراده، ولو أنه وجد عالماً ناصحاً واستمر معه فإنه سيصل به؛

ولذلك فإن مالكاً ( http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=975&ftp=alam&id=1000028&spid=975) رحمه الله يقول: حفظنا من علم ابن شهاب ( http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=975&ftp=alam&id=1000179&spid=975) ، وتعلمنا من علم ربيعة ( http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=975&ftp=alam&id=1000603&spid=975)، فابن شهاب ( http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=975&ftp=alam&id=1000207&spid=975) حفظوا منه، حيث كانوا يروون عنه الحديث، لكن ربيعة ( http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=975&ftp=alam&id=1000603&spid=975) هو الذي كان يسدده ويرشده، ويتابع دراسته ويعتني به، ويختار له الفنون، ويختار له المشايخ الذين يروي عنهم؛ فلذلك انتفع بعلم ربيعة ( http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=975&ftp=alam&id=1000603&spid=975) أكثر من انتفاعه بعلم شيوخه في الرواية.

الطالب المنافس

الجناح السادس من أجنحة العلم:

الطالب المنافس:

فالإنسان يحتاج إلى مذاكرة، والهمة تضعف، وعليه؛ يحتاج الإنسان إلى منافس له، وهذه المنافسة تارة تقع حتى من الأعداء، وقديماً قال الحكماء: عداي لهم فضل علي ومنة فلا أبعد الرحمن عني الأعاديا هم بحثوا عن زلتي فاتقيتها وهم نافسوني فاكتسبت المعاليا وقد تكون منافسته جارية من القرناء والأصدقاء، فيزداد الإنسان علماً بمنافستهم، ولاشك أن الإنسان بحاجة إليهم دائماً في الطلب؛ لأنه يكل ويتعب، وفي كثير من الأحيان يصاب بإحباط من المحيط الذي حوله، فإذا وجد ذوي الهمة العالية الذين يمشون معه في الطريق؛ زادوه نشاطاً واستمراراً وانتفع بمذاكرتهم.

البلغة

الجناح السابع من أجنحة العلم:

البلغة:

أي: المال الذي يكون يسيراً، وليس كثيراً حتى يشغل الإنسان، ولا قليلاً أقل من حاجته، بل القدر الذي يكفيه لسداد أموره، كالحصول على الكتب ونحوها، فهذا مما يحتاج إليه الطالب، وهو من أجنحة العلم التي يوصل إليه بها.

التدريب

الجناح الثامن من أجنحة العلم التي يحتاج إليها الطالب:

التدرب على التعليم والتلقين في وقت الطلب،

فكثير من الناس فرغوا طاقاتهم للطلب، ولم يتعودوا على التدريس، فلم يدرسوا مدة الطلب، فلما كبروا لم يكونوا صالحين للتدريس، والتدريس مهارة مختصة لا يتقنها إلا من تدرب عليها.

فكثير هم أولئك المتقنون لكثير من العلوم لكن لا يستطيعون تقديم الدروس، ولا يستطيعون أن يشرحوا أي متن من المتون، وكثير هم أولئك الذين يعرفون كثيراً من المعلومات لكن لا يستطيعون توصيلها للناس، لأن تعبيرهم قاصر، أو ليست لديهم أساليب التفسير، وكثير هم أولئك الذين يعلمون المعلومات، ولكن لا يستطيعون الخطابة على المنابر، لضعفهم في شخصياتهم، فيحتاج الطالب في مدة الطلب أن يتعود على التدريس، وإذا وجد من يعلمه ذلك فبها ونعمت، ولو حتى مع زملائه في المذاكرة، وإن لم يجد فليبحث عن شيء يعلمه،

كما كان الأعمش ( http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=975&ftp=alam&id=1000650&spid=975) يتخذ تيساً فيحدثه ويشرح له ويقول: أفهمت؟ وهو تيس! فأراد أن يتعود على مهارة التعليم، حتى ولو لم يجد من يعلمه إلا هذا التيس. فينبغي للطالب أن يتأهب لمثل هذه الأمور، وأن يتهيأ للخطابة والتعليم، وتقديم الكلمات، وتلخيص الدروس في وقت الطلب حتى يفلح عند تقديمها، ورب شخص ليس لديه من العلم إلا اليسير، ولكن بارك الله فيه؛ لأنه يزكيه ويقدمه، فينتفع الناس بعلمه ولو كان شيئاً يسيراً،

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015