-والذي يجعل غايته في الوجود ان يصنع لنفسه مجدا شخصيا لا يشغله إلا ان يكون ناجحا أيا كان شكل هذا النجاح لا يهمه قيمته ولا تعنيه ثمرته غير ما يجنيه من أموال أو يحققه من شهرة أو منصب بين الناس أو تخليد لاسمه في ذاكرة التاريخ ومن اقرب الأمثلة علي ذلك المثل الذي يعلمه بعض الاباء لابنائهم عند دخولهم الجامعات (لا تدخل كلية البشر وتكون ادني الناس فيها وادخل كلية الحمير وكن افضل حمار فيها) فالمهم أن تكون ناجحا أيا كان شكل هذا النجاح وإن كان هذا النجاح لا يقدم للشخص شيئا ولا يقدم لأمته نفعا سوي بعض الأموال والمظاهر التي يجنيها من تميزه علي أقرانه ولو كان حمارا بين الحمير!

-ومن الناس من يتعدي هدفه نفسه فيجعل غايته هي النهوض بالمجتمع فلا يرضي أن يكون عضوا زائدا في أمته يساوي وجوده غيابه لابد أن يضيف شيئا إلي هذه الحياة ليشعر أنه حيا وأن يقدم إلي الناس نفعا ليشعر أنه واحد من البشر

إما في الجانب الاقتصادي فيبذل جهده ليعم الرخاء ويقضي علي الفقروالطبقية والرشوة والربا أوالمجال الاجتماعي فيجعل رسالته القضاء علي الفساد الاخلاقي والقيم الخاطئة أوالمجال الصحي فتكون غايته محاربة المرض أو الثقافي فيقضي علي الجهل أو السياسي فيرفع من شان وطنه بين الامم.

-ومن الناس من يكون هدفه من هذه الامور هو سعادة الانسان فتكون قضيته هي الحرية والكرامة وحقوق الانسان ومن هذا المنطلق يسعي للقضاء علي الجهل والفقر والمرض و ....

وهذه الامور منها ما يصلح ان يكون هدفا من أهداف الانسان ونشاطا مننشاطاته ومنها ما لا يصلح لشئ علي الاطلاق ولكنها كلها ما يمكن أن يكون هدفا وما لا يمكن لا تصلح أن تكون غاية للانسان.

فغاية الانسان هي وظيفته التي خلق من أجلها ورسالته التي يحيي لتحقيقها وهذه الرسالة هي التي تحدد قيمة الانسان فكلما هبط الانسان بهذه الرسالة أو اجتزأ من هذه الغاية كلما قلت قيمته وإن كان يشار إليه بالبنان وكلما سمي بهاكلما ارتفعت مكانته ليصبح في مصاف الكبار وإن كان مجهولا في دنيا الناس.

حقيقة الانسان

الانسان كائن مركب من مواد ثلاث عقل وجسدوروح تشترك جميعا في الفكر والسلوك وكل نشاط من نشاطات الحياة وقد جعل الله لكل مادة من هذه المواد الثلاثة قدره الذي يناسبه وحده الذي لا يتعداه.

فالجسد محله الجوارح وغذاؤه أنشطة الحس والروح محلها القلب وغذاؤها الايمان والعقل محله الدماغ وغذاؤه العلم.

وأي دعوة تغفل واحدا من هذه العناصر الثلاثة هي دعوة منحرفة باطلة

فأي دعوة تخاطب العقل وحده هي دعوة عرجاء.

وأي دعوة تخاطب الروح وحدها هي دعوة عرجاء.

وأي دعوة تخاطب الجسد وحده هي دعوة عرجاء.

فالحضارات الغربية عندما أرادت أن تلغي هذه الحقيقة وتتجاهل مفهوم الروح في شتي ثقافاتها حتي في الصق العلوم بها وهو علم النفس فجعلته علما ماديا قائما علي تحليل السلوك وما يؤثر فيه من صفات حيوية أو ثقافية اواجتماعية لتتنصل من كل صلة لمفهوم الروح بحقيقة الانسان أقول عندما فعلت الحضارة الغربية ذلك جنت ثمرة هذا الانحراف تفسخا اجتماعيا وانحلالا اخلاقيا القي بظلاله علي كل معالم الحياة.

ففي المجال الاقتصادي اعتماد علي الكفاءات الاجنبية لانه لا دافع الي العمل والنجاح.

وفي المجال الاجتماعي أصبح دور الاسرة هامشيا واذا قامت كانت أمراشكليا لا روح فيه ولا ترابط بين افراده.

وفي المجال الاخلاقي زادت حالات الانتحارالي حد غير مسبوق بسبب الخواء الروحي الذي يخيم علي حياة الفرد.

وفي المجال السياسي لا تقوم سياستها الا علي فوائد القروض أو آثار الاستعمار أو ثمار التكنولوجيا التي يقدمها لهم الاجانب من العلماء أو العمال الذين يسيرون مصانعهم ويديرون معاملهم فيبنون لبلادهم المجد ويصنعون لدولهم الحضارة هذه هي الحقيقة ودعك من الأغبياء الذين يسيرون وراء زيف المادة وبهرج التقدم ووهم الحضارة الغربية المعاصرة.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015