كل انسان يسعي في هذه الدنيا لغاية من الغايات ايا كانت رسالته التي يحمل وغايته التي يقصد فمسألة تحديد الغاية هي أهم الامور التي ينبغي علي السالك أن يدركها وأخطر القضايا التي يلزمه ان يفهمها وتظهر أهمية قضية الغاية لما يلي
** ان تحديد الغاية يترتب عليه تحديد طبيعة الطريق لان الغايات قد تلتبس بالاهداف والوسائل ومن هذا الخلط ينشأ الحيد عن الغايات أو تغيي أمور قاصرة تنحرف بالانسان عن المنهج السليم.
فالغاية هي المبدأ السامي الذي منه تحدد توجهات الانسان وميوله ومنه تنطلق الاهداف العريضة للافكاروالافعال والتوجهات الانسانية
والاهداف هي مجموعة الافكار والافعال التي يطمح الانسان الي الوصول اليها فالهدف هو الطريق أو الجسر الذي نحقق من خلاله غايتنا
والوسائل هي الادوات والافكار العملية والخطط التنفيذية التي يتوصل بها الي تحقيق الاهداف
والخلط بين هذه الامور الثلاثة أحد أهم الأسباب في اختلاف المناهج واضطراب الافكار ويظهر ذلك من خلال أمور عدة:
1 - عند التعارض بين هذه الأمور الثلاثة ينبغي تقديم الغاية علي الهدف والهدف علي الوسيلة فالغاية توقيفية ثابتة وهي ارضاء الله تعالي والاهداف كذلك عبادة وعلم ودعوة وجهاد والوسائل منها ما جعله الشارع الحكيم ثابتا لا يتغير ومنها ما جعله خاضعا لظروف المجتمعات تتغير بالزمان والمكان والاحوال.
فاذا تعارض هدف من الأهداف مع الغاية العظمي فلا يعول عليه والغاية تضبط المسير فاذا اجتهد رجل في طلب علم من العلوم المحرمة كالسحر مثلا وقال طلب العلم عبادة فلا يقبل منه وان كان حسن النية لأن هذا الهدف يخالف الغاية العظمي وهي ارضاء الله تعالي وقد حرم السحر ولعن فاعله.
2 - وضوح الرؤية في كل واقعة من الوقائع فكثير من الناس وكثير من التجمعات والحركات من يضخم الوسائل حتي تصبح أهدافا ثابتة أو يحقر الأهداف حتي تغدو وسائل مكملة.
فالأول كالذي يعقد الولاء والبراء علي سنة من السنن وهي وإن كانت سنة ثابتة لكنها لا تصل إلي ان تكون سببا للتزكية المطلقة أو البراءة المطلقة
والثاني كالذي يجعل من طلب العلم نافلة من النوافل غير مرادة لذاتها وإنما هي بقدر ما تخدم عبادة أخري كالدعوة إلي الله مثلا بل يمكن الاستعاضة عنها بوسائل اخر.
3 - الموسوعية في التفكير بحيث لا يحصر الانسان نفسه في هدف من الأهداف أو في وسيلة من الوسائل فيصبح مشوه الفكر منحرف المنهج كأن يقصراهتمامه كله علي الأعمال الخيرية أو طلب العلم أو نشر الدعوة وهذه كلها تكاليف شرعية مطلوبة من الجماعة الواحدة بل والشخص الواحد.
4 - الشمولية في العمل بحيث يختار من الأعمال أنسبها ومن الوسائل أحكمها فلا يغلب وسيلة علي أخري إلا لمصلحة راجحة لا أن تفرض عليه هذه الوسيلة أو تلك لقصور نظره عن رؤية غيرها وتعديها الي ما فيه النفع والمصلحة وكثيرا ما تنحرف الدعوات إذا كانت وسائلها ردة فعل لإفرازات الواقع الذي تحياه بدلا من أن تكون علاجا لهذا الواقع فيحدد لها أعداؤها متي تثور ومتي تهدأ ومتي تنتشر وكيف تنتشر.
اولا الغاية: - تختلف غايات الناس حسب ميولهم النفسية ودوافعهم الشخصية وثقافاتهم الاجتماعية.
فالانسان الذي يجعل غايته العظمي هي الطعام والشراب تكفيه وظيفته يخرج اليها في الصباح ويعود في المساء
ولايأبه لغير هذا العمل من الواجبات لأن الطعام والشراب هما وظيفته التي يحيا من اجلها.
-والذي يجعل غايته الامن والسعادة في الدنيا يضيف الي عمله عملا آخر ويحرص علي اختيارالزوجة الجميلة والمسكن المترف.
ويجتهد أن يوفر لأولاده العيش الرغيد والمال الوافر وربما علمهم بعض الأخلاق ورباهم علي شئ من القيم حتي ينجو من وعيد الدعاة أو لقناعته أن هذه الحياة الجميلة لا تتم علي أكمل الوجوه الا ببعض القيم والمبادئ التي تحقق له الطمئنينة والسعادة وربما أضاف بعض الأعراف والعادات التي تحفظ عليهم علائقهم الاجتماعية.
¥