1 - أن هذه البرامج تختلف بحسب البلاد وما توفر فيها من الكتب، وما أتقن فيها المشايخ والمتصدرون للتعليم، قال شيخ الإسلام ابن تيمية مجيبا من سأله عن مثل ما نحن بصدد الحديث عنه:» وأما ما تعتمد عليه من الكتب في العلوم فهذا باب واسع وهو أيضا يختلف باختلاف نشء الإنسان في البلاد، فقد يتيسر له في بعض البلاد من العلم ومن طريقه ومذهبه ما لا يتيسر له في بلد آخر «(3).

وقال الشوكاني وهو يذكر الكتب التي ينصح الطلاب بدراستها:» وهذا باعتبار هذه الديار اليمنية إذا كان طالب العلم فيها ... فإذا كان ناشئا في أرض يشتغلون فيها بغير هذه المصنفات، فعليه الاشتغال بما اشتغل به مشايخ تلك الأرض مبتدئا بما هو أقرب تناولا «(4).

2 - أن هذه البرامج التي يقدمها المعاصرون غالبا المقصود بها أن يسلكها الطالب إذا لم يجد الشيخ الموجه أو المدرس، أما إذا وجد الشيخ فالبرنامج برنامج الشيخ فيما يدرسه، وقد يستفاد هذا الضابط من كلام الشوكاني السابق حيث قال:» فعليه أن يشتغل بما اشتغل به مشايخ تلك الأرض «، إذ العلة في ذلك أنه يجد من يشرح له ذلك الكتاب ويوضح له معانيه. والذي نعيشه في هذا الزمان لا ينقضي منه العجب، الطالب عنده التحفة السنية بشرح الآجرومية، وهي مطبوعة في بلده مرارا وتدرس في حيه المرة بعد الأخرى، فلا يحضر تلك الحلقة عند من يدرسها، ثم يذهب يسأل ما هو أحسن المختصرات ملحة الإعراب أم الآجرومية؟ وما رأيك في متممة الآجرومية؟ ومن درس قطر الندى مباشرة هل يمكنه فهمه؟ ما هو أحسن شروح الآجرومية؟ ويا شيخ لو شرحت لنا كتاب كذا .. !!

لماذا كل هذا؟ ربما لأنه يريد التقيد بالبرنامج الذي سُطِّر منذ قرون من الزمان، أو جاءه من أقاصي البلدان، أو لأن تلك البرامج تعارضت لديه فهو لا يدري ماذا يصنع ومن يتبع (5)؟

3 - أن ينبه الطالب إلى أن دراسة هذه الكتب المذكورة يكون واحدا واحدا، مرحلة بعد مرحلة، وأن يبين له هل يجب عليه حفظها أو تلخيصها أو تكرار قراءتها … الخ، إذ إنه من الخطأ أن تدرس كل الكتب التي حددت للمرحلة الأولى دفعة واحدة، وكم رأينا من وضع لنفسه جدولا يوميا أو أسبوعيا لدراسة هذه الكتب ولكن سرعان ما ينقطع ويجهد نفسه بلا نوال.

ومن الخطأ أيضا أن يقتصر على العلم الواحد فيدرس الكتب التي حددت للمراحل الثلاث أو الأربع الواحد بعد الآخر، لأنه إما أن يسرع فيها فلا يفقهها جيدا، وإما أن يمكث معها وقتا طويلا ليهضمها-وأنى له ذلك-، فإنه لا يمكن للطالب مثلا أن يتقن علم الأصول، وليس لديه اطلاع على الفقه، وكيف يتمكن من الفقه ولا اطلاع له على الأصول.

وأيضا فإنه لا يحسن بالطالب أن يدرس علما فيتعمق فيه ويكون في الوقت نفسه أُمِّيا في علم آخر، فيتبع مثلا مراحل دراسة علم الحديث بطولها وقد تأخذ منه سنوات ولا يدرس مبادئ التوحيد ولا فقه العبادات والله أعلم.

4 - أن يعلم أن الانتقال من كتاب إلى كتاب علامة الضجر والسآمة ومقدمة الانقطاع عن الطلب، قال الشيخ بكر بن عبد الله أبو زيد في الحلية: «لا تنتقل من مختصر إلى آخر بلا موجب، فهذا من باب الضجر»، قال الشيخ العثيمين رحمه الله: «التنقل من مختصر إلى آخر أو كتاب فوق المختصر إلى آخر هذه آفة عظيمة، تقطع الطالب طلبه وتضيع على الطالب أوقاته، كل يوم له كتاب، بل كل ساعة له كتاب، وهذا خطأ، إذا عزمت أن يكون قرارك الكتاب الفلاني فاستمر، لا تقل اقرأ فصلا في هذا الكتاب ثم تقول انتقل إلى آخر، فإن هذا مضيعة للوقت.

أما إذا كان هناك موجب، كأن لم تجد أحدا يدرك في هذا المختصر ورأيت شيخا موثوقا بإتقانه وأمانته يدرس مختصرا آخر فهذا موجب لا حرج عليك أن تنتقل من هذا إلى هذا» (6).

الفصل الثالث: ضرورة الحفظ

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015