وازيدك امرا،وهو أن دراسة الفقه عن طريق الروضة واشباهها، لا يربي فيك ملكة الفقه،وروح المقاصد، ولا يحيلك إلى معرفة العلل، واستنباط الغايات والحكم، بل هو فقه ظاهري حرفي جامد، ضيق الأفق،وهو ما لا أحبه لك.

وقد تاملت في سير أعلام الأمة فوجدت عامتهم إلا القليل جدا، قد سلك مسلك التمذهب ودراسة الفقه عبر كتب المذهب، من المختصرات إلى المتوسطات إلى المطولات، قبل الانتقال لمعرفة الخلاف العالي، والترجيح اتباع للدليل، فلا يسعنا إلا اتباع أئمة العلم وفقهاء الدين في مسالكهم ومناهجهم.

ثم إن الاعتناء بالفقه المذهبي يربيك على تقدير الفقهاء ومعرفة مكانتهم، وحفظ مراتبهم، والاطلاع على مآخذهم، وأنها عن علم وبصيرة لا كما يظن البعض، أما الكتب المشارة إليها, فعلى عكس ذلك تربيك على الجرأة على الفقهاء،وعلى تسفيه بعض مذاهبهم، واعتبار بعض أقوالهم تخريفا وهذيانا، واحيانا قد يكون هذا القول مذهب الأئمة الاربعة وغيرهم من ائمة الدين والفقه، ومن قرأ الروضة أو النيل عرف ما أقول.

إذا تقرر أن دراسة الفقه عبر المذاهب هي اجدى الطرق وانفعها وأمتنها، يبقى لك اختيار المذهب،وكل المذاهب السنية فيها خير، لكن الأولى دراسة فقه مذهب البلد والاعتناء به لسببين:

الاول: ان الموافقة خير،فإذا علمت ان اهل البلد قد اختاروا قولا معينا بناء على انه المذهب، وكان هو المذهب فعلا فلا إنكار حينئذ، وكم انكرنا في شبابنا على كبار السن أفعالا او اقوالا علمنا فيما بعد أنها من منصوصات مالك او كبار تلاميذه، ولا إنكار على مقلد قلد مالكا او ابن القاسم. بل أحيانا كنا ننكر عليهم اختيارات ظهر لنا فيما بعد أنها الارجح حتى من جهة الدليل المجرد، فلا بد إذن من معرفة المذهب ومعرفة اقوال كباره وأئمته.

الثاني: أنك إذا اردت ان تحيي سنة أو تميت بدعة من أنفع الطرق الاعتماد على أئمة المذهب الذي يدعي أولائك المخالفون الانتماء إليه، وهذا يصلح كثيرا في دحض كثير من القوانين المخالفة حتى للمذهب المدعى الانتساب إليه. وإتقان هذا لا يكون إلا بدراسة المذهب ومعرفة الروايات والأقوال والمدارس والاتجاهات.

أما عن سؤالك عن كتب الأصول، فرغم ان كتب الأصول تضيق فيها المذهبيات، ومع ذلك لا بد من بعض كتب أصول المالكية، وأهمها شرح منظومة ابن أبي كف للشيخ محمد يحيى الولاتي الشنقيطي ثم الجواهر الثمينة للشيخ حسن المشاط، ثم نثر الورود على مراقي السعود للشيخ الامين الشنقيطي، واخيرا مفتاح الوصول للتلمساني.

ـ[العاصمي من الجزائر]ــــــــ[20 - Sep-2010, مساء 04:15]ـ

أرجوا من صاحب الموضوع إعطاء تعريف لمفهوم (بدعة اللامذهبية عنده) ومن هم أبرز دعاتها في هذا العصر على أن يتحفنا بذلك من كتبهم ومؤلّفاتهم لا من كلام غيرهم وشكرا

ـ[الحارث]ــــــــ[26 - Sep-2010, مساء 10:53]ـ

السلام عليكم

هذه بعض المشاركات لبعض الإخوة في ذم بدعتي التعصب المذهبي واللامذهبية والنقاش مفتوح لإظهار النتائج السلبية لهاتين البدعتين وخاصة الثانية فالأولى قد عرفناها وأشبع العلماء الكلام عليها فأرجو من المشايخ والطلبة إثراء الموضوع حتى تتبين وتتضح المنهجية p=404657#post404657 (http://p=404657#post404657)

, وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

أخي بارك الله فيك

شتان ما بين التعصب المذهبي المقيت وعدم التمذهب الذي أسميته باللامذهبية

فالتمذهب بأحد المذاهب الأربعة الفقهية ليس بلازم وإنما من مسهلات طلب العلم

أما التعصب المذهبي فلا يكون إلا من الجهلة أصحاب الهوى الذين لا يقيمون لسنة المصطفى صلى الله عليه وسلم وزنها الذي لا يؤمن أحدنا إلا إذا رضي هذه السنة الشريفة وجعلها نبراسا يحتكم إليه في كل صغير وكبير

علما بأن العبد الفقير متمذهب إلا أنه يعز علي هجوم بعض الإخوة على إخوانهم السلفيين غير المتمذهبين الذين يستقون فقههم من الدليل دون تعويل على المذاهب الفقهية

فلا ينكر جهدهم في إحياء سنة النبي صلى الله عليه وسلم

وعلى رأس أولئك الإمام المحدث العلامة السلفي الشيخ محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله رحمة واسعة وجزاه عنا وعن السنة خير الجزاء. اللهم آمين

وإن أثر الدعوة السلفية على هذا النهج لا ينكره في عصرنا إلا جاحد ومكابر

حتى على أصحاب المذاهب الفقهية أنفسهم

ولعل في هذا القدر كفاية

أن التعصب المذهبي بدعة مقيتة

أما عدم التمذهب فما دليلك على بدعيته وهو بالأصل ليس بلازم وإنما مما ييسر على طالب العلم سلوك الطريق

هدانا الله وإياكم سواء السبيل

ـ[أبو عبد الرحمان أمين]ــــــــ[27 - Sep-2010, صباحاً 12:12]ـ

جزاكم الله خيرا على المشاركة.

- التمذهب بأحد المذاهب الأربعة الفقهية ليس بلازم وإنما من مسهلات طلب العلم، لكن التعصب المذهبي هو البدعة.

- عدم التمذهب بأحد المذاهب الأربعة الفقهية طريقة لطلب العلم رغم مرجوحيتها لأنها تصعب كثيرا من طلب العلم وتولد ظاهرية جديدة لكنها ليست بدعة، أما بدعة اللامذهبية فهي حمل الناس على هذه الطريقة رغم مرجوحيتها وتنفير الناس من التمذهب.

- ينصح العلماء في منهجية طلب العلم باختيار مذهب والتفقه عليه ابتداء مع عدم التعصب ولما يتمكن العالم من الاستقلال بالاستنباط فيمكنه الافتاء والترجيح أو ما يسمى بالفقه المقارن، كما بامكانه تحرير مذهبه وتهذيبه وترجيح الأقوال بالدليل وبذلك يكون خدم مذهبه باتباع الدليل مثل ما فعل شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله.

- بدعة اللامذهبية نقلت أصحابها من التعصب للسلف رحمهم الله أرباب المذاهب إلى التعصب لعلماء معاصرين، وهذا مشاهد بكثرة ولا ينكر، ولعمري كم أضاع هذا من الأوقات والطاقات.

- من تحدث عن الدعوة السلفية في هذا الموضوع؟

مرض بعض الأعضاء أنهم يشكون ويشككون في كل كلام ويتهمون دون روية.

مادخل الدعوة السلفية المباركة وكل من اتبع هدي السلف الصالح -سواء المتمذهب أو غير المتمذهب- في الايمان والسلوك وغيره مع أناس ينبذون المذاهب ويقولون عن علماء السلف هم رجال ونحن رجال ويتعالمون، أو أناس يدعون اتباع أحد أئمة السلف ثم يقلدونه في صوابه وخطئه؟

- حتى الشيخ الألباني رحمه الله تفقه ابتداء على المذهب الحنفي ثم اتجه لعلم الحديث.

للمناقشة العلمية الهادئة.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015