ـ[أبوالليث الشيراني]ــــــــ[16 - Sep-2010, صباحاً 10:46]ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وحده , والصلاة والسلام على من لا نبي بعده .. أما بعد ,
فإن كثيراً من إخواننا المبتدئين في طلب العلم الشرعي يواجهون عوائق عند قراءتهم للكتب والمقالات والخطط التي تتعلق بالمنهجيات العلمية , والساحة العلمية اليوم تشهد وفرة في الكتب الخاصة بهذا الباب , فما هو المنهج في التعامل مع هذه المنهجيات ..
هذا ما حاولت تلخيصه في هذا الموضوع , وقد أثاره في ذهني سؤال لأحد الإخوة عن كتاب الشيخ ذياب الغامدي (المنهج العلمي لطلاب العلم الشرعي) , وهل يصلح للتطبيق , أو لا يصلح ..
فأقول مستعيناً بالله:
أخي الحبيب ,
هاكها قواعد تتعامل بها مع كتب المنهجيات العلمية , أملاها عليّ وحي الخاطر , في نقاط مختصرة:
1. قراءتها ضرورية جداً , ومفيدة في العاجل القريب , أو الآجل البعيد.
2. من الصعب أن نقصر مجموعة من طلبة العلم على منهجية معينة , ونلزمهم بها , حتى لو كانوا صفوة وخُلّصا لشيخ معين؛ إذ الرغبات , والهمم تختلف , فيبقى الأمر نسبيا , وفرديا.
3. لكل فنّ من الفنون ترومه منهجية معينة , ولا أقصد بالمنهجية "البدء بالأولى فالأولى" فذاك معلوم بالضرورة , ولكني أقصد معرفة ما هو الأولى معرفة دقيقة , حتى لا تخطىء القدمُ المسارَ , فمثلاً في كتب الحديث نقول: ما هي الكتب التي ينبغي أن تدرس أولاً لعموم الطلاب ثم لخواصهم, وهكذا ... والغالب أن العلماء يتفقون في تحديد تفاصيل هذه الأوليات المختصة بكل فنّ , ولكل فنّ أهلُه , وهم أدرى به من غيره!
4. وأما كتب المنهجيات التي عنيت بذكر ما يتعلق بالفنون عامة , فلها مساران: مسار أهل المشرق , ومسار أهل المغرب:
أما مسار المشرقيين فبدؤهم بعلوم الغاية كالعقيدة والفقه وما إلى ذلك , وأما مسار المغربيين فبدؤهم بعلوم الآلة كعلوم اللغة من نحو وصرف وبلاغة وما إلى ذلك , ولكلّ مسار رجالُه وفوائده , والذين يبدؤون بعلوم الغاية يأخذون معها ما تلزمه الضرورة -بداية- من علوم الآلة, والذين يبدؤون بالآليات يأخذون ما يتعلق ضرورة بالغائيات.
5. وكان الناس في السابق يبدؤون بكل علم على حدة حتى يتقنو أصوله –مثلاً- , ثم ينتقلوا للفنّ الآخر, وهكذا دوليك ... ولكن الآن تغير الوضع , وأصبحت تؤخذ أوليات العلم في أهم الفنون جملة بطريقة معلومة عند الجميع , ولأجلها جاءت هذه المنهجيات.
5. لم أقف على كتاب في العصر الحديث خرج عن المسارين السابقين , وكتاب الشيخ ذياب على طريقة المشرقيين , فيبقى النظر بنظرتك الخاصة , وحملاً على قدراتك ومواهبك التي تعرفها.
وإن الكتاب وضع منهجية علمية قويّة , وكأنه رام المثال الذي يحتذى , وإلا فمن النادر –كما يظهر لي- أن يخرج شخص يطبق منهجيته في سنتين , حتى لو كان مفرّغا تفريغاً تاماً؛ إذ النفس لها صوارف وشواغل قهرية من سقم , وهمٍّ , وغمٍّ , وسفر ... إلخ , فمراد الشيخ هو المثال الذي يصبو إليه الطالب صاحب الهمة , ولا بدّ كما يقال: من سقف عالٍ؛ إذ لو وضع شيئا أقل , لضعفت الهمم , وكان أخذهم من المطلوب دون ذلك , وكلما بعد المطلوب علت الهمة وقويت.
6. كلّ كتب المنهجيات عبارة عن خلاصة بلغ إليها العالم طوال خبرته المتراكمة عبر سنيّ طلبه في أفراد كل فنّ؛ فهي خبرات شخصية يحكيها صاحبها , أكثر منها قواعد يضعها للطالبين , وهذا الذي يفسر سبب اختلافها , وليس سبب ذلك التنظير ومجرد الرأي؛ إنما الواقع الذي عاشه وجربه صاحبها.
7. فإذا تقرر هذا؛ جئنا إلى الخبرات عموماً وكيفية التعامل معها.
وللتربويين في هذا وقفات جيدة , لا أستحضرها الآن , ولكني أذكر منها أن كل خبرة تكتسبها يجب عليك أن تستفيد منها لا أن تطبقها بحذافيرها.
¥