2 - وينبغي أن ينظر لمعلمه بعين الاحترام، ويعتقد كمال أهليته، وقد كان بعض السلف: إذا ذهب إلى معلمه تصدق بشيء وقال: "اللهم استر عيب معلمي عني، ولا تذهب بركة علمه مني".

قال الشافعي: "كنت أصفح الورق بين يدي مالك -رحمه الله- صفحا رفيقاً، هيبة له لئلا يسمع وقعها".

وقال أحمد بن حنبل -رحمه الله- لخلف الأحمر: "لا أقعد إلا بين يديك، أُمِرْنا أن نتواضع لمن نتعلم منه".

وقال الربيع: "والله ما اجترأت أن أشرب الماء والشافعي ينظر إليّ هيبة له".

وفي وصية جامعة للإمام علي -رضي الله عنه- قال:

"من حق العالم عليك: أن تسلِّم على القوم عامة وتخصه بالتحية، وأن تجلس أمامه، ولا تشير عنده بيدك، ولا تغتابن عنده أحد، ولا تسارَّ في مجلسه، ولا تأخذ بثوبه، ولا تلح عليه إذا كسل، ولا تشبع من طول صحبته، فإنما هو كالنخلة تنتظر متى يسقط عليك منها شيء".

رابعاً: أداء حقوق معلمك عليك:

1 - على طالب العلم أن يتحرى رضا المعلم وإن خالف رأي نفسه، فإنما هو يرضي ربه برضا معلمه.

2 - وعليه ألا يفشي سر معلمه، وألا يغتاب عنده أحداً، وأن يرد غيبته إذا سمعها، فإن عجز فارق ذلك المجلس.

وآهٍ ممن ينقل السوء ويسعى بالنميمة بين أهل العلم، فيقطع رحمهم الموصولة، وقد ابتلينا في هذا الزمان بأمثال هؤلاء، فكم من خلافات نشبت بسبب هؤلاء النمامين؟! وليته صمت فنجا، وليته أمسك لسانه، ولكن ذهب الأدب!!

3 - ومن الأدب كذلك ألا يدخل عليه بغير إذن، وإذا دخلوا عليه جماعة قدموا أفضلهم وأسنهم.

4 - وينبغي أن لا يخاطب شيخه بتاء الخطاب وكافه، ولا يناديه من بعد، ولا يسميه في غيبة باسمه إلا مقروناً بما يشعر بتعظيمه.

5 - وعليه أن يصبر، فلن ينال العلم إلا بذل النفس، فيصبر على شدة معلمه به، فإنما يريد به الخير من حيث لا يدري.

خامساً: التحلي بآداب مجلس العلم:

1 - ينبغي لطالب العلم أن يدخل على معلمه وهو كامل الهيئة، فارغ القلب من الشواغل متطهراً متنظفاً.

2 - ولا يتخطى رقاب الناس، بل يجلس حيث انتهى به المجلس، إلا أن يصرح له الشيخ بالتقدم والتخطي، أو يعلم من حالهم إيثار ذلك.

3 - أن يسلم على الحاضرين كلهم بصوت يسمعهم إسماعاً محققاً، ويخص الشيخ بزيادة إكرام، وكذلك يسلم إذا انصرف.

4 - لا يقيم أحداً من مجلسه، فإن آثره غيره بمجلسه لم يأخذه إلا أن يكون في ذلك مصلحة للحاضرين، بأن يقرب من الشيخ ويذاكره مذاكرة ينفع بها الحاضرون.

5 - لا يجلس وسط الحلقة إلا لضرورة، ولا بين صاحبين إلا برضاهما، وإذا فسح له قعد وضم نفسه.

6 - ينبغي أن يبكر للمجلس، ويحرص على القرب من الشيخ -المعلم- ليفهم كلامه فهماً كاملاً بلا مشقة، وهذا بشرط أن لا يرتفع في المجلس على أفضل منه.

7 - يتأدب مع رفقته وحاضري المجلس، فإن تأدبه معهم تأدب مع المعلم واحترام لمجلسه.

8 - لا يرفع صوته رفعاً بليغاً من غير حاجة، ولا يضحك ولا يكثر الكلام بلا حاجة، ولا يعبث بيده ولا بغيرها، ولا يلتفت بلا حاجة، بل يقبل على المعلم مصغياً إليه.

9 - إذا سمع المعلم يقول مسألة أو يحكي حكاية وهو يحفظها فعليه أن يصغي لها إصغاء من لم يحفظها.

10 - إذا جاء مجلس المعلم فلم يجده انتظره، ولا يفوت درسه.

سادساً: أدب سؤال العالم:

1 - ينبغي لطالب العلم أن يغتنم سؤال معلمه عند طيب نفسه وفراغه.

2 - عليه أن يتلطف في سؤاله ويحسن خطابه.

3 - لا يستحي من السؤال عما أشكل عليه، بل يستوضحه أكمل استيضاح، فمن رق وجهه رق علمه، ومن رق وجهه عند السؤال ظهر نقصه عند اجتماع الرجال.

سابعاً: عدم التسويف واغتنام الأوقات:

فلا يسوف في اشتغاله ولا يؤخر تحصيل فائدة، فللتأخير آفات، فإنه يضيع عليه من الفوائد ما كان يمكنه الإلمام بها لولا تقصيره وكسله.

قال الربيع: "لم أر الشافعي آكلاً بنهار، ولا نائماً بليل"، لاهتمامه بالتصنيف، فينبغي أن يغتنم التحصيل في وقت الفراغ والنشاط وحال الشباب وقوة البدن ونباهة الخاطر وقلة الشواغل.

وقال عمر -رضي الله عنه-: "تفقهوا قبل أن تسودوا".

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015