ـ[أبو حفص الشافعي]ــــــــ[13 - Jul-2010, مساء 07:43]ـ
جزاكم الله خير الجزاء
ـ[مسلم طالب العفو]ــــــــ[14 - Jul-2010, مساء 06:17]ـ
من آداب طالب العلمالحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد،
فإن تعلمَ الأدبِ وحسنَ السمتِ مطلبٌ شرعيٌ قلّ في الناس الآن من يلتفت إليه، بل البلايا العظائم لم تتوالَ علينا إلا يوم هجر الناسَ السمتَ الحسنَ، وأقبلوا على العلم، ولم يزينوه بحليته الواجبة، فظهرت الأقوال الشاذة، وكثرت الصراعات والخلافات، فلم نجن للعلم ثمرة، وندُر في الناس أهل العلم والفضل.
قال ابن المبارك -رحمه الله-: "طلبت العلم فأصبت منه شيئاً، وطلبت الأدب فإذا أهله قد بادوا".
ولما تغافل الناس عن الاهتمام بالآداب الشرعية ظهر الالتزام الهش، وصار الإقبال على المفضول، وترك الفاضل.
قال الحجاوي: "مثل الإيمان كمثل بلدة لها خمسة حصون: الأول: من ذهب، والثاني: من فضة، والثالث: من حديد، والرابع: من آجر، والخامس: من لَبِن.
فمازال أهل الحصن متعاهدين حصن الَّلبِن لا يطمع العدو في الثاني، فإذا أهملوا ذلك طمعوا في الحصن الثاني، ثم الثالث، حتى تخرب الحصون كلها".
فكذلك الإيمان في خمسة حصون: اليقين، ثم الإخلاص، ثم أداء الفرائض، ثم السنن، ثم حفظ الآداب، فما دام يحفظ الآداب ويتعاهدها، فالشيطان لا يطمع فيه، فإذا ترك الآداب طمع الشيطان في السنن، ثم في الفرائض، ثم في الإخلاص، ثم في اليقين.
عن ابن عباس -رضي الله عنهما- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (إن الهدي الصالح والسمت والاقتصاد جزء من خمسة وعشرين جزء من النبوة) رواه أبو داود، وصححه الألباني.
فيا عبد اللهتأدَّب قبل أن تتعلم، فإنك لن تنال من العلم طرفاً إذا لم تنل من الأدب أطرافه. وإن تهذيب النفس وإصلاح خللِها ليس بالأمر اليسير، إلا من وفَّقه الله -تعالى-. فأصلح ما بينك وبين الله يستقم حالك.
وهذه بعض الآداب:
أولاً: طهارة القلب من الأدناس؛ ليصلح لقبول العلم واستثماره، ففي الصحيحين عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: (إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب).
وعن ابن عمر -رضي الله عنهما- قال: (وعد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- جبريل أن يأتيه فراث عليه حتى اشتد على رسول -صلى الله عليه وسلم- فخرج فلقيه جبريل فشكا إليه فقال: إِنَّا لاَ نَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ وَلاَ كَلْبٌ) متفق عليه.
فإذا كانت الملائكة لا تدخل بيتاً فيه كلب، فكيف ينزلون قلباً مليئاً بالأنجاسِ والخبائثِ ومذمومِ الصفات مثل: الغضب، والشهوة، والحقد، والحسد، والكبر، والعجب، ونحوها؟!!
وهذه الصفات كالكلاب النابحات في الباطن، فكيف يمكن أن تتفق هذه الصفات مع ملائكة الرحمة؟؟!!
قال بعضهم:
شكوت إلى وكيع سوء حفظي فأرشدني إلى ترك المعاصي
وأخبرني بأن العلم نور ونور الله لا يُهدى لعاصي
فعلى طالب العلم أن يطهر ظاهره بمجانبة البدعة، والتحلي بسنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في أحواله كلها، والمحافظة على الوضوء، ونظافة الجسم من غير تكلف وعلى قدر المستطاع.
وعليه أن يطهر قلبَه من كل غش ودنس، وغل وحسد، وسوء عقيدة وخُلق، ليصلح بذلك لقبول العلم وحفظه، والاطلاع على دقائق معانيه وحقائق غوامضه.
ثانياً: الرضا باليسير من القوت، والصبر على ضيق العيش:
قال الإمام مالك -رحمه الله-: "لا يطلب أحد هذا العلم بالملك وعز النفس فيفلح، ولكن من طلبه بذل النفس وضيق العيش وخدمة العلماء أفلح".
وقال أيضاً: "لا يُدرك العلم إلا بالصبر على الذل".
وقال -رحمه الله-: "لا يصلح طلب العلم إلا لمفلس، فقيل: ولا الغني المكفيُّ؟!! فقال: ولا الغني المكفيّ".
وقال ابن جماعة: "من أعظم الأسباب المعينة على الاشتغال والفهم وعدم الملال، أكل اليسير من الحلال، ذلك لأن كثرة الأكل جلبة لكثرة الشرب، وكثرته جالبة لكثرة النوم والبلادة وقصور الذهن وفتور الحواس وكل الجسم".
ثالثاً: التواضع للعلم والعلماء:
العلم حرب للفتى المتعالي كالسيل حرب للمكان العالي
1 - فينبغي لطالب العلم أن ينقاد لمعلمه، ويشاوره في أموره كما ينقاد المريض لطبيب حاذق ناصح.
قال الشافعي -رحمه الله-:
أهين لهم نفسي فهم يكرمونها ولن تكرم النفس التي لا تهينها
¥