ويمكن القول أنها تتكون من كما أشار سماحة المفتي أنها تتكون أي الملكة من فقه النفس وهي صفة في النفس جبلية تحقق لصاحبها دقة الفهم لمقاصد الكلام كالتفريق بين المنطوق والمفهوم وفي هذا يقول السيوطي وفقه النفس لا بد منه وهو غريزة لا تتعلق بالاكتساب بمعني ملكة ذاتية فطرية ناشئة مع صاحبها.
أيضاً من المكونات القدرة على استحضار الأحكام الشرعية وذلك بالإحاطة بمبادئ الفقه وقواعده قال ابن خلدون الملكة الإحاطة لمبادئ العلم وقواعده والوقوف على مسائله واستنباط فروعه من أصوله.
أيضاً عندنا فقه النفس وعندنا القدرة على الاستحضار أيضاً القدرة على الاستنباط الأحكام العملية وهي صفة مكتسبة تحصل بالتضلع بالعلوم الشرعية وعلوم اللغة وسائر العلوم المطلوبة للاستنباط.
والزركشي يقول في كلمة جامعة لطيفة يقول في البحر المحيط ليس يكفي في حصول الملكة علي شي تعرفه بل لا بد من الأرتياض يعني التدريب في تدريبه إنما تصير للفقيه ملكة الاحتجاج واستنباط المسائل أن يرتاض في أقوال العلماء وما أتوا به في كتبهم وربما أغناه ذلك عن العناء في أمور كثيرة وإنما ينتفع صاحب الملكة إذا تمكن من معرفة الصحيح من تلك أقوالها من فأسدها ومما يعينه على ذلك أن تكون له قوة على تحليل الكتاب ورده إلى الحجج فما وافق فيها التأليف فهو الصواب وما اختلف عن ذلك توقف صاحب الملكة فيه.
الفقيه في عصر الرسول صلي الله عليه وسلم
القراء يراد بهم الفقهاء عندما استحر القتل بالقراء فقاموا بجمع القرآن، لاشك أنه برز في عهد النبي صلي الله عليه وسلم فقهاء أبو بكر رضي الله عنه كان إمام الفقه في الصحابة حينما كانت حروب الردة قال أنس رضي الله عنه رحم الله أبا بكر ما كان أفقهه حينما كان يفرق بين الصلاة والزكاة وكان صلي الله عليه وسلم حينما دعا للعباس أن يفقهه في الدين ويعلمه التأويل شمولاً أى الفقه الشامل لكل الجوانب وكذلك قوله صلي الله عليه وسلم وعلمه التأويل ليس التفسير وحده إنما الفقه بأبعاده من فقه النفس وفقه الناس
الأسس التي يمكن أن يكون عليها صناعة الفقيه
أنا حصرت سبعة ولكنها ليست حاصرة فبعضها ممكن أن يدل على ما لا يذكر طبعاً.
1 - إخلاص النية لله عز وجل وهذا أمر معلوم وأصل لكل أصول العلوم الشرعية بل في العبادات كلها وكل عمل لله يشترط أن يكون فيه الإخلاص والالتزام بسنة النبي صلي الله عليه وسلم ونهج السلف الصالح.
2 - ملازمة خشية الله سبحانه وتعالي والتحلي بعمارة الظاهر والباطن والتعلق بالله والحفاظ على شعائر الإسلام وإظهار السنة والعمل ومن ذلك قول الإمام أحمد رحمه الله أصل العلم خشية الله فيلزم خشية الله في السر والعلن فإن خير البرية من يخشى الله تعالي الذين أمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية وذلك لمن خشي ربه ثم قال سبحانه في آية أخرى إنما يخشى الله من عباده العلماء إذن فخير البرية هو العالم وهذا استنباط جميل جداً بالجمع بين الآيتين.
3 - التحلي بخصال العلم من حسن السمت والهدى الصالح والسكينة والوقار والخشوع والتواضع ولزوم المحجة مع الله في الظاهر والباطن.
قال ابن سيرين رحمه الله كانوا يتعلمون الهدى كما يتعلمون العلم وأيضاً من المقومات.
4 - الصبر والتمهل وعدم الاستعجال لهذا يروى ابن قاسم عن الإمام مالك رحمه الله إني لأفكر في المسالة منذ بضعة عشر سنة فما اتفق لي فيها رأى إلى الآن وقال ابن مهدي سمعت مالك عندما عرضت على مسالة يقول أسهر فيها عامة ليلي، ربما مكثت في المسالة ثلاثة سنين قبل أن اعتقد فيها شيئاً.
5 - يجب أن يكون الفقيه على قدر كبير من علو الهمة وعدم احتقار الذات لهذا قال ابن عبد البر لا أعلم كلمة أضر من كلمة ما ترك الأول للأخر شيئاً وصواب العبارة كم ترك الأول للأخر قال أبو تمام لا زلت في شكري في حلة لابسها ذو سلب فاخر يقول من تقرع أسماعه كم ترك الأول للأخر.
6 - تتبع سير الفقهاء فلا شك أنه في تتبعها والجد في تحصيلها والنظر في كيفية تكوين الملكة الفقهية ما يثرى الفقيه وينمي تكوينه.
فالمقومات تكاد تكون خلقية وفكرية
¥