قال عربي ألا يخلط تعليم العربية والشعر والحساب لكن ابن خلدون لم يقبل رأى هذا العربي قال أن العوائد لا تساعد على هذا وأن المقدم هو دراسة القرآن الكريم لأنه ما دام في الحكم فلا يتجاوز بلوغ صعب جبره، أما الخلط بين علمين فهذا يختلف باختلاف المتعلم في النشاط والاستعداد إلى آخره.

ضوابط التأهيل الفقهي

1 - أن يكون متمكنا من ملكته الفقهية ومعرفة الكتاب والسنة واللغة وفقهها وبلاغتها والنسخ والأصول والمصالح إلى أخره.

2 - أن يبدأ في البحث أن يبذل ما في وسعه للبحث عن الحكم الشرعي وذلك بتتبع طرق الاستنباط المعروفة السعي في ذلك على سنن النظر المعهودة وقد يلجأ إلى القياس وقد يجده منصوصاً إلى أخره وأن يذكر الحكم بدليله كما قيل إذا سئل المستفتي عن شي وكانت حاجته تدعو له فليدله فيسد عليه الباب.

3 - التمهيد في بيان حكم النازلة إذا كان الحكم مستغرباً جداً مما تألفه النفوس فينبغي المفتي أن يوطأ قبله ما يكون به دليل فتأمل قوله سبحانه قصة زكريا بعد أن صار شيباً فذكر مقدمتا بين يدي قصة المسيح التي من غير أب فإن النفوس لا تتخيل بولادة ولد من غير أب إلى أخره.

4 - لا ينبغي الاشتغال في المسائل التي يستبعد وقوعها ولهذا ابن عباس يقول ما رأيت قوماً كانوا خيراً من أصحاب رسول الله صلي الله عليه وسلم ما سئلوا إلا عن ثلاثة عشر مسالة إلا كانوا في القرآن وشرح ابن القيم المقصود بهذا.

الزركشي يقول المجتهد فيه وهو كل حكم شرعي يقصد به العلم فيه دليل قطعي.

5 - لا بد أن يدلل المجتهد لحكمه ولابد أن يكون عنده تصور تام وأن يكون محيطاً بعصره وأن يراعى المجتهد المحيط بالنازلة سواء كان زمنياً أو مكانياً أو تغير في الأحوال والظروف وعلى الناظر مراعاة ذلك التغير ينبغي أن يعلم أن الأحكام الشرعية ثابتة لا تتغير بمرور الزمان ولا الأحوال فالحكم الشرعي لازم لعلته هذا الكلام لأبن القيم رحمه الله فعند اختلاف أحوال الزمان والناس تختلف علة الحكم ولكن الأحكام الشرعية لا تتغير، يتغير الاجتهاد تبعاً لوجود المدرك والأصول ترجح على ما سبق الحكم به.

ذكر الإمام الشاطبي في هذا كلاماً نفيساً الأفعال مقصود شرعاً كانت موافقة أو مخالفة لا يحكم على الأفعال إلا بعد النظر إلي ما يرد.

6 - تحقيق المصلحة الشرعية وهذا كلام معروف في المصالح فلو لم تكن المصلحة حجة أيضا إلى خلو الوقائع عن الأحكام الشرعية إما لنص أو قياس أو الإجماع فيها وذكروا ضوابط النظر في المصلحة ولا أشغلكم به.

7 - مراعاة ترتيب المقاصد وتقديم الأهم فالمهم الشاطبي يقول إن وضع الشرائع هو مصالح للعباد في العاجل والأجل معاً.

8 - التوسط والاعتدال بقاعدة رفع الحرج والاستدلال لهذه القاعدة وتأصيلها.

9 - التثبت والتحلي واستشارة أهل الخصاص فهنا مراعاة التثبت والتحلي وعدم الاستعجال وهنا روى قول النبي صلي الله عليه وسلم من أفتي بفتيا غير ثبت فإنما إثمه على ما أفتاه فلا بد من التثبت وخاصة في النوازل المعاصرة.

10 - مراعاة السياسة الشرعية ومراعاة أحوال المكلفين عن التطبيق ومراعاة المتغيرات والبعد عن منهج التضييق والتشديد والبعد عن منهج التسهيل والترفيق فالقرآن هو السمة الذي وفق له العبد ولا سيما الفقيه وهو الالتجاء إلى الله عز وجل وسؤاله الأعانه والتوفيق قال الملائكة سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم وموسى عليه السلام قال رب اشرح لي صدري ويسر لي أمري وأحلل العقدة من لساني يفقهوا قولي من لطيف ما ذكر في هذا واجعل لي وزيراً من أهلي هارون أخي اشدد به أزرى وأشركه في أمري كي نسبحك كثيراً ونذكرك كثيراً لماذا قال العلماء كي نسبحك كثيراً قال أهل العلم أنه حينما سئل ربه أن يشرح صدره معناه أنه إذا نجحت الدعوة كانوا يسبحون كثيراً أي أن تنجح الدعوة وينتهي من مهمته هو وأخوه وقد أجاب الله دعوته وقال قد أوتيت سؤلك يا موسى.

وكلام ابن القيم جميل في ذلك لعلى أختم به

ينبغي للمفتي أن يوفق إذا نزلت به المسألة أن ينبعث من قلبه الافتقار الحقيقي الحالي لا العلمي المجرد إلى ملهم الصواب ومعلم الخير وهادي القلوب أن يلهمه الصواب وأن يفتح له طريق السداد ويدله على حكمه الذي شرعها لعباده في هذه المسألة فمتى قرع هذا الباب فقد قرع باب التوفيق من أجدر من امن فضل ربه ألا يحرمه إياه فإذا وجد في قلبه هذه الهمة فالبشرى التوفيق فعليه أن يوجه وجهه إلى منبع الهدي ومطلع الصواب ومطلع الرشد والنصوص من القرآن والسنة فيستفرغ وسعه في تعلق حكم النازلة منها فإن ظفر بذلك أخبر به وإن اشتبه عليه بادر إلى التوبة والاستغفار والإكثار من ذكر الله فإن العلم نور الله يقذفه في قلب عبده والهوى رياح عاصفة تطفي لك النور شيخ الإسلام ابن تيمية إذا استصعب مسائل فر منها إلى التوبة والاستغفار واللجوء إلى الله والاستفتاح من خزائن رحمته.

أهمية المجامع الفقهية والمؤسسات العلمية في صناعة الفقيه

لا شك أن الفقه الإسلامي مع تنوع المذاهب فيه إنه في الحقيقة قادر على استيعاب المسائل المعاصرة وما حصله أهل المجامع جزأهم الله خيراً في مجلاتهم ثروة من المفاهيم والمعلومات والأصول حتى يتمكن الفقه الإسلامي أن يستجيب لجميع مطالب الحياة وحاجاتها.

وبذلك أختم وصلي الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

فضيلة الشيخ/ عبد العزيز آل الشيخ

الحمد لله وصلى الله على رسول الله نشكر لمعالي الدكتور الشيخ صالح بن حميد على هذه المحاضرة الطيبة وهذه التنبيهات المفيدة التي نرجو من الله أن تكون طريقاً للخير وسبباً لفهم المراد لكي يجتهد طالب العلم في أن يكون من الفقهاء ليفهم هذه القواعد ويستدل بها ويستعين بها في مستقبله إن شاء الله وصلى الله على محمد.

المحاضرة من هنا ( http://www.4shared.com/audio/dhtCHRi0/__online.html)

والله الموفق

.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015