والحقيقة وإن كنت مسروراً من هذا ومن هذه الكوكبة من كبار أهل العلم وسروري لإحسانهم الظن بالمتحدث ولكن لا شك قطعاً أن هذا يجعل المسئولية كبيرة و أن ما سأقدمه لا يتناسب مع هذا الجمع الكريم من أهل العلم ولكنني أرجو أن يسجلوا ما يسمعوا وأتشرف بمداخلتهم وملاحظاتهم السديدة ومن هنا اجتهدت أن أجعل هذه الكلمة عناصر وأرجو أن يسمح الوقت بالكلام عنها كلها لأن بعضها يدل على بعض وسوف يكون وقفة غير قصيرة حول معنى صناعة الفقيه والعناصر التي سوف أتناولها إذا يسر الله وبارك في الوقت معنا

الفقه وصناعة الفقيه، الفقه الاصطلاحي،الملكة الفقهية وتكوينها والفقيه في عصر النبي صلى الله عليه وسلم وأسس صناعة الفقيه وضوابط التأهيل الفقهي وخاتمة بأهمية المجامع الفقهية والمؤسسات العلمية في صناعة الفقيه.

لا شك أن اختيار الجمعية لهذا الموضوع ينبع من طبيعة تخصصها والعناية بالفقيه وإعداده وثقل ملكته الفقهية من أهم ما يثري الفقه ويجعل الفقيه مدركاً لأصول الاستنباط ثم مستوعباً لقضايا عصره لاشك مما لا يذكر منها في كتب المتقدمين، فالقضايا والنوازل تتجدد وتختلف وتتغير وتبقى شريعة الإسلام ثابتة شاملة صالحة لكل زمان ومكان وهذا هو المطلوب من الفقيه أمام هذا التطور والتغير في الزمان والأحداث أن يتدرب للوصول للحكم الشرعي كما يقول الإمام الشافعي رحمه الله كل ما نزل بمسلم ففيه حكم لازم إلا وعلى سبيل الحق فيه وعليه إذا كان فيه حكم التبعة وإذا لم يكن فيه بعينه طلب الدلالة على سبيل الحق فيه بالاجتهاد.

الحقيقة أن الفقه معناه من حيث اللغة أمام هذا الجمع الكريم متخصص لا يحتاج أن نقف عنده ولكن أشير أن هناك من قال أنه مطلق الفهم ومنهم من قال أنه يخص الأمور الدقيقة، أما في الاصطلاح كذلك أيضاً لن أقف طويلاً لكن أختار ما عرف أنه:

العلم بالأحكام الشرعية الفرعية العملية مستمدة من الأدلة التفصيلية، ما ذكروه في بعض صفات الفقيه في التعريف لأنه يفيدنا في حديثنا عن صناعة الفقيه فقالوا الفقيه هو المجتهد وقالوا هو الزاهد في الدنيا الراغب في الآخرة البصير بذنبه المداوم على عبادة ربه الورع الكاف عن أعراض المسلمين وقالوا هو العالم بأفعال العباد التي يسوغ فيها الاجتهاد، وقالوا هو العالم بأحكام الله تعالي في الظاهر والباطن طبعا الظاهر من الأحكام الظاهرة والباطن بما يتعلق بأحكام القلوب من الخشية والورع.

لا شك أن كل ذلك مطلوب من الفقيه ليكون فقيهاً فالفقيه له الحق أن يجمع ذلك كله والله المستعان.

أما الصناعة فكان لي معها وقفة طويلة وهي كلام متخصص يتحدث للمتخصصين ولا أقول ذلك اعتدادا ولكن أقوله طرحاً حتى يسدد الكلام في ذلك، فما وجدت للمصادر المتقدمة حديث عن الصناعة وصناعة الفقيه لأنها تدلنا كيف تكون الصناعة وما المراد بالصناعة ولهذا قال الصناعة صنع صنعته صنعاً والاسم الصناعة والصنعة، والصنعة لغة عمل الصانع والصنيعة ما اصطنعته من خير ومن هنا نبدأ الطرح الفني الذي يهمنا فيه فهم صناعة الفقيه إن صح التعبير.

فالصناعة في الاصطلاح على ما كان صنعة لعلم معين يقال صناعة الأدب وصناعة التاريخ ويقولون صناعة القرار وهذا الكتاب لأبي هلال العسكري وففاه عام 395 مما يدل على أن المصطلح كدليل على الأمور المعنوية العلمية والأدبية بأنه قليل وليس بالماديات أو الحرف كصناعة التجارة والنجارة إلى أخره ..

الصناعة: ملكة ملكة نفسانية تصدر عنها الأفعال الاختيارية من غير روية ولى وقفة عند عبارة روية:

الصناعة ملكة نفسية فالصناعة ملكة وأثر فهو هنا يقول الصناعة ملكة نفسانية تصدر عنها الأفعال الاختيارية من غير روية.

إذن هو نحى في معنى الصناعة معانيين الأول أنه ملكة والثاني أنه علم فالملكة من حيث ما يتكون لدى المنسوب له هذا الصنعة من علم واستعداد وموهبة أو الصناعة تطلق على العلم نفسه وما حصله المنسوب إليه من علم إن كان فقهياً أو أديباً إلى أخره ...

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015