أما من معه العلم والإيمان ولو لم يعمل به فهذا معه عبودية توضع في ميزانه ولا يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون .. ولا يكون الجاهل والعالم سواء وإذا كان الجاهل إذا تعلم قد ينتفع فكذا العالم بما معه من العلم قد يرتدع ..

ومما يشبه هذا المقام أن يقال: أن من أحب الله مجرد المحبة خير ممن لم يتوفر قلبه على هذه المحبة سواء دعت تلك المحبة صاحبها للطاعة أم لا فهذا حكم آخر متعلق بالمآل وبمدى دلالة ترك الطاعة على ثبوت المحبة وعدمها وإلا فنفس محبة الله خير ممن خلى قلبه من تلك المحبة ..

وذكرت لكم أن هذا يُمكن أن يجوز لمظنة أن يهديه العلم للعمل،فرددت على هذا الكلام ..

هذا من عدم الدقة في فقه كلام محاورك بل قبلتُ هذا منك فقلتُ لك:

وأما الخيرية التي في مجرد العلم والإيمان فمن عناصرها بالطبع أنها مظنة العمل كما تفضلت

ولكني زدت عليه خيرية العبودية المجردة وهذه لا سبيل لإنكارها إلا على جهة التألي ....

فرجاء التأني في فهمك كلام محاورك فهذه مباحث دقيقة ..

وكون العلم عبادة لا يمنع الإثم إذا خالطه رياءُ أو أدى إلى كبرٍ أو خالف العمل ..

أما الرياء فنعم فهو شرط قبول القول والعمل وأما الكبر أو عدم العمل فهما معصيتان يوضعان في الميزان ويبقى العلم طاعة صحيحة توضع في كفة الطاعات ..

وهذا المقام يغفل عنه كثير ممن يطلق إطلاقات غير دقيقة في مسألة العلم والعمل ..

ويبقى الأصل الثابت المحكم: أن كل من تعبد عبودية وأطاع طاعة فإنه يؤجر عليها ونفس العلم والمعرفة هي عبودية وطاعة لا يجوز إهدارها ومسألة العمل بالعلم متعلقها إنما هو بالمآل وعند وزن الحسنات بالسيئات،ولا يرفع الأجر والخيرية عمن معه العلم ولو عصى هذا العلم ولم يعمل به .. وإنما الذي يقع كما نبهنا = أن يطيش تضييع العمل بأجر العلم فيؤول علماً غير نافع وهذا متعلقه بالمآل، لا أن نحكم نحن بهذا الإهدار في الحال ونلغي خيرية العلم المجرد ..

ومن بدائع شيخ الإسلام أنه استدل بهذا الأصل المحكم فأوجب إعلام فاعل المنكر وتارك المعروف ولو لم يعمل بما أعلمناه وعلل: بأن نفس العلم خير وإن لم يعمل به ..

ومن بدائعه: أنه لم أنكر على الجهمية أنكر عليهم جعلهم الكمال في نفس العلم المجرد ولم ينكر عليه إثبات فضل للعلم المجرد ..

فالقوة العلمية وحدها مقام من مقامات العبودية ومن معه هذا المقام هو خير في الجملة ممن أضاعه ثم قد تصاحبها القوة العملية وقد لا. وهذا باب آخر غير باب إثبات خيرية هذا المقام وكونه أفضل ممن عرى عنه ..

ـ[سعد فياض]ــــــــ[28 - عز وجلec-2009, صباحاً 09:59]ـ

العلم بلا عمل يستوجب العذاب لا التشريف:

قال (ص): (مررت ليلة أسري بي بأقوام تقرض شفاههم بمقاريض من نار،قلت: من هؤلاء يا جبريل؟ قال: خطباء أمتك الذين يقولون ما لا يفعلون).وجاء في رواية: «ويقرؤون كتاب الله ولا يعملون به» [، صحيح الترغيب للألباني رقم (121)]. وفي رواية: يخالفونه بالنهار وينامون عنه بالليل.

وأخبر (ص) أن مما يسأل عنه العبد يوم القيامة «عن علمه ماذا عمل به» [رواه الترمذي، وصححه الألباني في الترغيب رقم (123)]

وضرب (ص) مثلاً لمن يعلم الناس وينسى نفسه قائلاً: «مثل الذي يعلم الناس الخيروينسى نفسه، كمثل السراج يضيء للناس ويحرق نفسه» وفي رواية: «كمثل الفتيلة، تضيء على الناس، وتحرق نفسها» [رواه الترمذي، والطبراني في الكبير وقال المنذري " إسناده حسن " وصححه الألباني في الترغيب رقم (126)]. وقد كان رسول الله (ص) يستعيذ بالله من علم لا ينفع [رواه مسلم رقم (2722)].

العلم وسيلة إلى العمل وليس مقصوداً لنفسه:

وقال الشاطبي رحمه الله (العلم وسيلة من الوسائل، ليس مقصوداً لنفسه من حيث النظر الشرعى، وإنما هو وسيلة إلى العمل، وكل ماورد فى فضل العلم فإنما هو ثابت للعلم من جهة ماهو مكلَّف بالعمل به) (الموافقات)

وقال الشاطبي أيضا (العلم الذى هو العلم المعتبر شرعا ــ أعنى الذى مدح الله ورسوله أهله على الإطلاق ـ هو العلم الباعث على العمل، الذى لايُخَلّى صاحبه جاريا مع هواه كيفما كان، بل هو المقيِّد لصاحبه بمَقتضاه، الحامِلُ له علي قوانينه طوعا أو كرها.) الموافقات

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015