الدراسة في المدارس المختلطة

ـ[عبد الكريم بن عبد الرحمن]ــــــــ[17 - Jul-2009, صباحاً 03:29]ـ

الموضوع أصله بدأ في موضوع الأخ عبد الرحمن التونسي http://majles.alukah.net/showthread.php?t=37476 (http://majles.alukah.net/member.php?u=23973)

و لكي لا نفسد موضوعه و نزولا لرغبة الأخت أضع هنا بعض فتاوي العلماء:

الدراسة في المدارس المختلطة

سؤال من الأخ المجتمع .. شادل، وم .. سيفي، والأخت خ .. بوعربي من الجزائر عن حكم الدراسة في المدارس المختلطة، وهل يجب ترك الدراسة فيها؟ مع أن الأخت تقول إنها متحجبة وتلبس اللباس الشرعي.

لقد بيَّن الله الحدود والأحكام التي تفصل بين الرجال والنساء، وما يجب أن يكون عليه هؤلاء وهؤلاء من السلوك عندما يكونون غرباء عن بعضهم.

ومن هذه الأحكام ما يلي:

وجوب غض البصر: والأصل في وجوبه الكتاب والسنة والإجماع والمعقول. أما الكتاب فقد خاطب الله عزوجل الرجال بقوله: قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى" لهم (1). ثم خاطب النساء بقوله -تقدست أسماؤه-: وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها (2). والحكمة في الأمر بغض البصر أنه مانع مادي ونفسي، يحول دون ميل النفس، واستنفار الحواس والجوارح لدى الجنسين، وقد بدأ الله بالأمر به قبل الأمر بحفظ الفرج، لأنه محظور قد يترتب عليه محظور آخر.

أو هو كما قال الإمام القرطبي: "الباب الأكبر إلى القلب، وأعمر طرق الحواس إليه، وبحسب ذلك كثر السقوط من جهته، ووجب التحذير منه. وغضه واجب من جميع المحرمات" (1).

إن غض البصر قد لا يتيسر للمرء عند النظرة التي يفاجأ بها دون قصد منه، وإذا كانت هذه النظرة معفواً عنها لصعوبة دفعها، فإن من الواجب -مع ذلك- صرف النظر عنها لما رواه جابر بن عبد الله -رضي الله عنه- قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نظرة الفجاءة، فأمرني أن أصرف بصري (2). وما رواه بريدة -رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعلي: (يا علي لا تتبع النظرة النظرة فإن لك الأولى وليست لك الآخرة) (3).

إن الله تعالى لما أمر المؤمنين بغض البصر بيَّن أن في ذلك تزكية لنفوسهم، وتطهيراً لقلوبهم من وساوس الشيطان وإغوائه. كما أنه عز وجل بيَّن أنه خبير بما يفعله العبد فيعلم ما توسوس به نفسه، وما يميل إليه قلبه فلا تخفى عليه خافية، وفي هذا أيضاً قال عز من قائل: يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور (4). وقد ذكر ابن عباس -رضي الله عنهما- في معنى هذه الآية: أن: "الرجل يدخل على أهل البيت بيتهم وفيهم المرأة الحسناء، أو تمر به وبهم المرأة الحسناء فإذا غفلوا لحظ إليها، فإذا فطنوا غض بصره عنها، فإذا غفلوا لحظ فإذا فطنوا غض، وقد اطلع الله من قلبه أنه وَدَّ أن لو اطلع على فرجها" (1).

وأما الدليل من السنة في وجوب غض البصر فقول رسول الله: "إياكم والجلوس على الطرقات، فقالوا: يا رسول الله، مالنا من مجالسنا بد، إنّما هي مجالسنا نتحدث فيها، قال: فإذا أتيتُمْ المجالس فأعطوا الطريق حقها، قالوا: وما حق الطريق؟ قال: غض البصر، وكف الأذى، ورد السلام، وأمر بالمعروف ونهي عن المنكر" (2).

وأما الإجماع فإنه لا خلاف بين الأمة في وجوب غض المسلم بصره، وحفظ فرجه عن المحرمات؛ فإلى جانب أن هذا شرع شرعه الله وحكمٌ حَكَمَ به على عباده، فهو أيضاً أساس لحفظ آداب الأمة، وضبط سلوكها، ورعاية أخلاقها، والبعد بها عن مظان الريب ومزالق الشبهات.

وأما المعقول فإن من حقائق الآداب، وضوابط السلوك ألا ينظر المرء إلى ما لا يعنيه، ولا يتطلع إلى ما ليس له فيه غاية لأن البصر دليل القلب، والقلب محرك الإحساس والجوارح تبعاً لذلك، ولا ينظر المرء إلى شيء ويتأمله إلا إذا كان له فيه غاية، وأول درجات هذه الغاية التلذذ بما يراه فيه، وقد تتطور هذه النظرة إلى تحقيق الغاية، فالذي يتأمل -مثلاً- إحدى لوحات الرسم قد يتطور إعجابه إلى شرائها، والذي تعجبه الزهرة قد يقطفها ... وهكذا في الأحوال المشابهة؛ فمن ينظر إلى المرأة يتلذذ بهذه النظرة، وهنا يكمن الخوف من الخلل في قواعد الآداب وضوابط السلوك.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015