كخرطوم الكلب في صدر الإنسان , ويقال: رأسه كرأس الحية واضع رأسه على يمين القلب يحدثه , فإذا ذكر الله خنس , وإذا لم يذكر الله رجع ووضع رأسه - أخزاه الله تعالى.

... ولما ذكر صفة المستعاذ منه , ذكر إبرازه لصفته بالفعل فقال: {الذي يوسوس} أي يلقي المعاني الضارة على وجه الخفاء والتكرير بحيث تصل مفاهيمها من غير سماع , وأشار إلى كثرة وسوسته بذكر الصدر الذي هو ساحة القلب ومسكنه فقال: {في صدور الناس *} أي المضطربين إذا غفلوا عن ذكر ربهم , فإنها دهاليز القلوب منها تدخل الواردات إليها , وذلك كالقوة الوهمية فإن العقل يساعد في المقدمات الحقة المنتجة للأمر المقطوع به , فإذا وصل الأمر إلى ذلك خنست الواهمة ريثما يفتر العقل عن النتيجة فترة ما , فتأخذ الواهمة في الوسوسة وتقبل منها الطبيعة بما لها بها من مجانسة الظلمة الوهمية , والناس - قال في القاموس: يكون من الإنس ومن الجن , جميع إنس أصله أناس جمع عزيز أدخل عليه أل - انتهى , ولعل إطلاقه على هذين المتقابلين بالنظر إلى النوس الذي أصله الاضطراب والتذبذب فيكون منحوتاً من الأصلين: الانس والنوس , ومن ثالث وهو النسيان.

... ولما كان الذي يعلّم الإنسان الشرة تارة من الجن وأخرى من الإنس , قال مبيناً للوسواس تحذيراً من شياطين الإنس كالتحذير من شياطين الجن , مقدماً الأهم الأضر , ويجوز أن يكون بياناً لـ " الناس " ولا تعسف فيه لما علم من نقل القاموس: {من الجنة} أي الجن الذين في غاية الشر والتمرد والخفاء {والناس *} أي أهل الاضطراب والذبذبة سواء كانوا من الإنس أو الجن , فيكون المعنى أن الجن مسلط بعضهم على بعض كما هم مسلطون على الإنس , فيدخل شيطان الجن في الجني كما يدخل في الإنسي ويوسوس له - قاله الغوي عن الكلبي , وقال: ذكر عن بعض العرب أنه قال: جاء قوم من الجن فوقفوا فقيل: من أنتم؟ قالوا: أناس من الجن , قال: وهذا معنى قول الفراء.

تفسير السعدي - (1/ 937)

هذه السورة مشتملة على الاستعاذة برب الناس ومالكهم وإلههم، من الشيطان الذي هو أصل الشرور كلها ومادتها، الذي من فتنته وشره، أنه يوسوس في صدور الناس، فيحسن [لهم] الشر، ويريهم إياه في صورة حسنة، وينشط إرادتهم لفعله، ويقبح لهم الخير ويثبطهم عنه، ويريهم إياه في صورة غير صورته، وهو دائمًا بهذه الحال يوسوس ويخنس أي: يتأخر إذا ذكر العبد ربه واستعان على دفعه.

فينبغي له أن [يستعين و] يستعيذ ويعتصم بربوبية الله للناس كلهم.

وأن الخلق كلهم، داخلون تحت الربوبية والملك، فكل دابة هو آخذ بناصيتها.

وبألوهيته التي خلقهم لأجلها، فلا تتم لهم إلا بدفع شر عدوهم، الذي يريد أن يقتطعهم عنها ويحول بينهم وبينها، ويريد أن يجعلهم من حزبه ليكونوا من أصحاب السعير، والوسواس كما يكون من الجن يكون من الإنس، ولهذا قال: {مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ}.

ـ[عبد الله الحمراني]ــــــــ[28 - May-2009, صباحاً 10:05]ـ

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

شكرا لك ... بارك الله فيك ...

ـ[من صاحب النقب]ــــــــ[31 - May-2009, صباحاً 10:12]ـ

سورة الفلق

بسم الله الرحمن الرحيم

قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (1) مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ (2) وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ (3) وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ (4) وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ (5)

غريب القرآن - (1/ 542)

1 - {الْفَلَقِ} الصبح.

3 - و (الْغَاسِقُ) الليل؛ و "الغَسَقُ": الظلْمة.

{إِذَا وَقَبَ} أي دخل في كل شيء.

ويقال: "الغَاسقُ": القمر إذا كُسف فاسودَّ. "إذا وَقبَ": دخل في الكسوف.

4 - {النَّفَّاثَاتِ} السَّواحر. و "يَنْفُِثْن": يَتْفُِلْنَ إذا سَحَرْن ورَقَيْن

أسرار التكرار في القرآن - (1/ 122)

589 - نزلت في ابتداء خمس سور وصارت متلوا بها لأنها نزلت جوابا وكرر قوله من شر أربع مرات لأن شر كل واحد منها غير الآخر

تفسير الطبري - (24/ 699)

القول في تأويل قوله جل ثناؤه وتقدست أسماؤه: {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (1) مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ (2) وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ (3) وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ (4) وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ (5)}.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015