الدليل هو القطعيات والمعلوم من الدين بالضرورة!!
وما هذا المعلوم من الدين بالضرورة؟!! لا يدري
وكيف تفرق بين القطعي والظني؟!! لا يدري
من الصعب جدًّا أن تحفظ كتابًا في علم من العلوم!
ومن الصعب كذلك أن تجرد مطولات هذا العلم!
ومن الصعب جدًّا أيضا أن تحيط علما بأكثر ما صنف في هذا الفن!
ومن الصعب جدًّا جدا أن تستحضر جل مسائل الفن بأقوالها ومناقشاتها!
ولكن من السهل جدًّا أن تقول: كل هذه الكتب لا فائدة فيها؛ لأنها مبنية على التقليد!!
ومن السهل جدًّا أن تقول: كلام هؤلاء لا حجة فيه، والعبرة بالدليل!!
ومن السهل أن تقول: كل كلام هؤلاء مبني على الفلسفات والمنطق الأرسطي والكلام الفاسد!! وقد أفسد هؤلاء العلم بمثل هذه المصنفات!!
ومن السهل جدًّا أن تقول: لم يؤلف في هذا الفن كتاب واحد جيد!! (مع أنك لم تقرأ فيه كتابا واحدا كاملا!!)
ومن السهل جدًّا أن تقول: الصواب في المسألة كذا وكذا، وكل ما قاله هؤلاء ألقه في الحش!!
ومن السهل جدًّا أن تقول: ليس المهم هو الفروع!! المهم الأصول!! وأين أنت من هذه الأصول وكيف حصلتها بغير فروع؟!!
من السهل جدًّا أن يأتي معاصر فيقول: جناية سيبويه على النحو!!
ومن السهل جدًّا أن يأتي فيقول: جناية البخاري على الحديث!!
ومن السهل أيضًا أن يقال: جناية عبد القاهر على البلاغة!!
ومن السهل كذلك أن يقال: الأصوليون أفسدوا علوم المسلمين!
ومن السهل كذلك أن يقال: المفسرون أفسدوا علم التفسير!!
وإنما كان كل ذلك سهلا جدا؛ لأن واحدًا من هؤلاء عند التفتيش والبحث يظهر أنه لا ناقة له ولا جمل في هذا الفن الذي يتقحَّم فيه!! ولا يحفظ فيه متنًا، ولم يجرد فيه مطولا، ولم يطلع على دقائق كلام أهله، ولم يفهم غور أقوالهم، ولم يقف على حقيقة مرادهم!!
والحقيقة الواحدة المؤكدة أنه صار عنده عقدة من هذا الفن نتيجة جهله به وعدم استطاعته لتحصيله؛ لأن الناس أعداء ما جهلوا، فلما كان جاهلا بهذا الفن صار من أكثر الناس عداوة له، فأَبَتْ هذه العداوةُ إلا أن تَظهَرَ على يده ولسانه ووجهه!!
ولكن هؤلاء مع ذلك أعطونا فائدةً عظمى تُقصِّر علينا الطريقَ في تحصيل العلم!
فصار الآن أسهل طريق لتحصيل العلم أن تتجرأ على الأصول مباشرة دون أن تعرف شيئًا من الفروع، وأن تتسوَّر على قُنَنِ الاجتهاد قبل أن تتدرج في مراتب التعليم، وأن تهجم على التأصيل والتقعيد بحسب ما تفهم (إن كنت تفهم!) مُسْتَقِيًا ذلك من الأدلة مباشرة (إن كنت تفهم أصلا معنى كلمة دليل!!)
فهنيئًا لهؤلاء هذا العلم اللدُنّي!!
وهنيئًا لهؤلاء هذه المرتبة التي تقصر عنها مراتبُ الأولين والآخرين!!
وهنيئًا لهؤلاء هذه الطريقة السريعة في تحصيل العلم، فقد حلوا بها مشكلة استعصت على الحل في القرون الماضية!
والله المستعان.
ولا فض الله فاك أبا مالك العوضي.
ـ[أبو جهاد الأثري]ــــــــ[05 - Jul-2010, مساء 06:01]ـ
و لا زلت أحفظ يا أبا جهاد العزيز أن العلماء جميعهم اتفقوا على الاستشهاد بالحديث الصالح للاعتبار في ما يصلح به الاعتبار بأمثال هذه الأحاديث و لو صنفت في السياق الفقهي ضعيفةً , أو صنفت في البحث الحديثي كذلك!
فلذا صح صنيع أئمّة الفن أبي داود و النسائي و ابن ماجة و الترمذي في كتبهم من وضع الأحاديث الصالحة للاعتبار في مظانها الموضوعية .. و لم يصحّ صنيع الشيخ الألباني في تقسيم كتبهم إلى الضعيف و الصحيح! و قد كانوا أقدر على ذلك!؟
و إياك أن تعتريك الحدة معي لأن بسماتي بالمرصاد:):):)
لا حاجة للحدة أخي الكريم.
وقد حشرت الألباني في الموضوع ولا علاقة له به رحمه الله تعالى من قريب ولا من بعيد.
وليتك تشرح لي هذا: " العلماء جميعهم اتفقوا على الاستشهاد بالحديث الصالح للاعتبار في ما يصلح به الاعتبار بأمثال هذه الأحاديث و لو صنفت في السياق الفقهي ضعيفةً , أو صنفت في البحث الحديثي كذلك! ".
وأسأل الله أن يهدينا إلى الحق وإلى سواء الصراط، وأن ينزع الغل من قلوبنا، ويحشرنا إخوانا على سرر متقابلين.
ـ[السلفي النجدي]ــــــــ[05 - Jul-2010, مساء 06:24]ـ
الأخ الكريم أبو جهاد الأثري
بارك الله فيك وجزيت خيرًا على هذا الطرح القيم والهمة العالية
وهنا أمر مهم يحسن الفطن له وهو أن كثيرًا من هذه العلوم يمكن ضبطها واتقانها بدراسة كتاب واحد فقط,
فمثلا شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك يؤهل الطالب المتقن لأن يكون نحويًا بارعًا.
وحاشية ابن قاسم على الروض المربع تؤهله لأن يكون فقيهًا.
وروضة الناظر لابن قدامة تؤهله لأن يكون أصوليًا.
وكتاب الفرائض للفوزان واللاحم تؤهلانه لأن يكون فرضيًا.
وكتاب القواعد الفقهية للبورنو تؤهله لأن يكون ملمًا بالقواعد الفقهية.
وكتاب مباحث في علوم القرآن يؤهله لمعرفة الكثير من المباحث الرئيسة في علوم القرآن.
وكتاب شرح العقيدة الطحاوية لابن أبي العز الحنفي يؤهله للإلمام بالكثير من مسائل العقيدة.
هل تدري أخي الكريم أن هذه الكتب يدرسها الطالب على أيدي علماء متخصيين في كليات الشريعة في السعودية مع كتب أخرى في المصطلح والحديث والتفسير.
فانظر يارعاك الله لو صادف ذلك طالبًا مجتهدًا حريصًا على العلم وكان قبل دخول الكلية حافظًا لكتاب الله وملمًا بالكثير من المسائل الشرعية دارسًا لبعض المتون ككتاب التوحيد والواسطية وعمدة الأحكام والفرائض والفية ابن مالك
وزاد المسقنع ومصطلح الحديث للشيخ ابن عثيمين وعلم البلاغة والعروض والسيرة النبوية والتاريخ الإسلامي.
وهذا موجود في طلاب المعاهد العلمية التابعة لجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
فانظر كم من العلم سيحصله هذا الطالب لو جد واجتهد وتخرج من الجامعة وعمره 22 سنة ثم واصل طلب العلم ولم ينقطع عنه, فلا شك أنه سيحصل خيرًا كثيرًا وعلمًا وغزيرًا, ولكن الموفق هو الله.
والمقصود أن الطالب المجتهد الموفق يمكنه بحول الله تحصيل أكثر هذه العلوم والمشاركة فيها مشاركة قوية حتى يعد من أهلها
وفق الله الجميع
,,
¥