هل القراءة واستماع الشروح طريقة صحيحة في طلب العلم؟ (المجيب الشيخ المنجد)

ـ[أبو جهاد]ــــــــ[03 - Oct-2008, صباحاً 06:32]ـ

بسم الله الرحمن الرحيم

السائل: أنا طريقتي في طلب العلم أقرأ الكتب العلمية في العقيدة وغيرها من الاستماع للشروحات في المسجل، للشيخ العثيمين رحمه الله، فهل تعد هذه الطريقة صحيحة في الطلب؟ وهل أقول أن الشيخ العثيمين أو غيره من المشائخ (شيخي) إذا كنت لم أثن الركب عنده، ولم أحضر مسجده، أي أنني تابعته في الأشرطة فقط؟ وجزاكم الله خيراً كثيراً، وبارك الله فيكم وفي علمكم ..

الجواب:

الحمد لله

أولا:

العلم الشرعي يقوم على ثلاثة أركان:

1 - الحفظ: وأعني به حفظ ما يتيسر من: النصوص القرآنية والنبوية والأفكار والمعلومات والمتون العلمية.

2 - الفهم: فهم المسائل الكلية والجزئية ومعرفة تعليلها وتفسيرها.

3 - التحليل والاستنتاج والابتكار: بناء على الربط بين النصوص، وفهم المقاصد الشرعية والقواعد الكلية في أنواع العلوم الشرعية.

وأما القراءة وحضور الدروس واستماع المحاضرات المسجلة وسؤال أهل العلم ما هي إلا وسائل لتحصيل هذه الأركان، وكلما تنوعت هذه الوسائل تحققت النتيجة الأفضل، ولا شك أنها جميعها وسائل مهمة، إلا أنَّ مَن لم تتيسر له جميعها فلا يعدم أن يجتهد في المتيسر منها، خاصة أن القراءة وسيلة سهلة ميسورة اليوم، وهي أفضلها وأجمعها على الإطلاق، فمن اجتهد فيها وفي استماع المحاضرات فقد حصَّل خيرا كثيرا، بشرط أن يلتفت إلى أركان العلم الثلاثة المذكورة فيسعى في تنميتها وتطويرها في نفسه من خلال القراءة، فلا يجعل القراءة غاية، بل هي وسيلة لتحصيل تلك الأركان، وذلك يعني العناية التامة بحفظ المهم من المقروء ومراجعته بين الحين والآخر، وفهمه الفهم الحسن على وجهه، مع محاولة مناقشة وجهه وتفسيره ونقده إن أمكن، فإذا تعود القارئ على هذا النوع من القراءة حصل الفائدة المرجوة، وإلا لم يَجنِ مِن قراءته إلا الثقافة العامة والاطلاع العام. ثانيا:

استماع المحاضرات المسجلة أيضا من الوسائل المفيدة في تحصيل العلم الشرعي، وتعويض العجز عن السفر والرحلة للقاء العلماء والمشايخ، بل وتوفير الوقت والجهد والمال، إلى غير ذلك من الفوائد الكثيرة التي قد سبق بيانها في جواب السؤال رقم: (89575)

يقول الشيخ عبد العزيز السدحان في "معالم في طريق طلب العلم" (41 - 42):

" الأشرطة السمعية: هي والله نعمة، لكن كثيرا منا فرط فيها، وسبب التفريط في هذه النعمة يعود إلى عدم الاهتمام بترتيب الوقت، ولقد قرأت أثرا في أول الموضوع أن السلف كانوا يقولون: إن العلم يؤتى ولا يأتي، والآن يؤتى ويأتي بواسطة هذه الأشرطة التي تعين طالب العلم، ولقد ذكر المستمعون لها أن فيها خيرا كثيرا، ولقد انتفعت بها واستفدت خيرا، أقول هذا من باب التحدث بالنعمة. والصنعاني يقول في منظومته في الحج:

ومن لم يجرب ليس يعرف قدره فجرب تجد تصديق ما قد ذكرناه.

أليس من نعمة الله عليك أن يكون العلم مصاحبا لك في سيرك، وفي اضطجاعك على فراشك، وفي جلوسك على مائدتك؟

وإن الواحد منا إذا أحسن انتقاء الأشرطة، ورتب وقتا لسماعها في سيارته أو منزله لوجد في ذلك خيرا كثيرا.

وقد حدثت أن أحد الشباب الصالحين قد حفظ القرآن الكريم كله بفضل الله، ثم بسبب هذه الأشرطة، ويقول عن نفسه: إنه كان يستمع إلى قراءة الشيخ محمد صديق المنشاوي سنتين كاملتين، كلما انتهى من شريط أعاده حتى أصبح القرآن سلسا على لسانه.

فلا تستبعد هذا على نفسك، ولكن رتب وقتك، ورتب هذه الأشرطة في أثناء سماعك لها، ولا تدخل شريطا على آخر حتى تفرغ من الأول، فإن لم تستفد من الشريط الأول فأعده مرة ومرتين وكرات ومرات.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015