وإذا أردت أن تعرف قدر الساعات التي تهدر فانظر في سيرك كم تسمع خلاله من شريط، فإذا كان الشريط الواحد مدته ساعة أو ساعة ونصف، فهذه أوقات تهدر لا يفطن لها الواحد منا إلا إذا نبه لها، فرتب لنفسك وقتا تسمع فيه درسا في أثناء سيرك، خاصة وقد تباعدت المنازل والدور، وكثر الذهاب والإياب، لأجل العمل والزيارات، كزيارة رحم أو زيارة أخ في الله، وقضاء حاجة من متطلبات المنزل وغيرها، ثم حافظ على هذا الترتيب وسترى أنك لا تنزل من سيارتك إلا وقد سمعت من الفوائد الشيء الكثير.

ذكرت هذا لكثرتها، ولأن فيها من العلم الشيء الكثير، ولأن مشايخنا وكبار مشايخنا علمهم محفوظ فيها، وتباع بأيسر الأثمان، ويستطيع الواحد منا أن يتناولها في كل وقت.

وأعرف إخوة شغلوا عن حضور الدروس لكثرة الأعمال والأشغال، فعوضوا هذا بالاستماع إلى الأشرطة فنفعهم الله بها " انتهى.

ثالثا:

لفظ الشيخ قد استعمله علماء الحديث ـ في هذا السياق ـ بمعنى الراوي الذي يروي الحديث لمن دونه، فيكون هو شيخه وذاك تلميذه، ولو سمع منه حديثا واحدا فقط.

وأطلقه كثير من العلماء المتأخرين على العالم الذي لازمه الطالب، فأخذ عنه علمه وهديه وسمته، وصاحبه زمانا يتحقق فيه مقصد التفقه والتعليم.

ولعل هذا الاصطلاح الأخير هو السائد في عصرنا اليوم. وبناء عليه:

فالذي يريد أن يسمي واحدا من العلماء بأنه " شيخه "، فينسب نفسه إليه، ينبغي أن يراعي اختلاف المدلول الذي يحمله هذا اللفظ عبر العصور، ومراعاة ذلك تكون بالصدق وعدم الإيهام، فلا ينبغي أن تطلق على أحد العلماء بأنه " شيخك " موهما أنك لازمته وحضرت له وأخذت عنه الشيء الكثير، في حين أنك لم تسمع منه شيئا، ولم تحضر دروسه إلا القليل، وقد تكون لم تره أصلا، فمن أوقع المستمعين في هذا الوهم يُخشى عليه أن يشملَه قولُ النبي صلى الله عليه وسلم: (الْمُتَشَبِّعُ بِمَا لَمْ يُعْطَ كَلَابِسِ ثَوْبَيْ زُورٍ)

البخاري (5219) ومسلم (2129)

يقول النووي في "شرح مسلم" (14/ 110):

" قال العلماء: معناه: المتكثر بما ليس عنده بأن يظهر أن عنده ما ليس عنده، يتكثر بذلك عند الناس، ويتزين بالباطل، فهو مذموم " انتهى.

أما من أطلق لفظة " شيخي " – يقصد بها الشيخ ابن عثيمين رحمه الله مثلا – وكان المستمعون يدركون أنه إنما يعني تلمذة استماع المحاضرات والأشرطة، وليس الحضور والملازمة الحقيقية، فلا حرج عليه حينئذ، فهو لم يزور الحقائق، ولم يستكثر بما لم يعط. وقد كان الشيخ صديق حسن خان القنوجي، المولود سنة (1248هـ) ينقل عن الإمام الشوكاني المتوفى سنة (1250هـ) ويقول: قال شيخنا. ولا يقصد به التلمذة الحقيقية، لأن الشوكاني توفي وعمره سنتان فقط، ولكنه أراد مشيخة القراءة والكتب، فقد اشتغل القنوجي بكتب الشوكاني وعلومه، وتبع منهجه فيها.

وللتوسع انظري جواب السؤال رقم: (1813)، (10124)، (20191)، (22330)

والله أعلم.

http://www.islamqa.com/ar/ref/104174

ـ[أمغار عبد الواحد]ــــــــ[03 - Oct-2008, مساء 06:16]ـ

بارك الله فيك وجزاكم الله خيرا

ـ[أبو جهاد]ــــــــ[14 - Oct-2008, مساء 06:09]ـ

بارك الله فيك وجزاكم الله خيرا

وفيك بارك

ـ[أبو يوسف الحلبي]ــــــــ[25 - Jan-2010, صباحاً 11:17]ـ

يرفع.

ـ[أبو أنس مصطفى البيضاوي]ــــــــ[26 - Jan-2010, مساء 06:08]ـ

بارك الله فيكم ونقل طيب

طور بواسطة نورين ميديا © 2015