ـ[أبو الفداء]ــــــــ[26 - Sep-2008, مساء 11:06]ـ

"وأذكر أني حضرت درسا لشيخ - لا داعي لذكر اسمه- طرح موضوعا وطرح الآراء المختلفة حوله وعندما سأله أحد الحاضرين أي الرأيين يرجح أجابه بالعبارة المذكورة!! "

أقول لو أن طلبة هذا الشيخ يعلمون فضله وقدره وعلمه لفهموا أنه بقوله هذا ربما أراد أن يومئ الى توقفه في المسألة لعظمها - مثلا. - فليس له فيها ترجيح، وهذا ليس مما يؤخذ على العالم أو مما يلام به، سيما وأنت تقولين أنه "طرح موضوعا" ولم يكن في مقام استفتاء .. وكما تفضل أبو مالك فانه لا يضير الشيخ استعمال هذه العبارة ما دام أنه يعلم في أي منزل ستنزل من نفس سامعها الذي يتلقى الكلام عنه، ولا يفوته مراعاة حال السامعين .. وعندما يكون السامع على علم بفضل ومنزلة المتكلم بين أهل العلم فان الكلمة يكون لها في نفسه أثر الوعظ والتخويف من التطاول على الاجتهاد، وليس التنقص من المتكلم!!

ولا شك أننا لما نسمع شيخا كالعلامة الألباني رحمه الله - مثلا - يقول لأحد طلبته لما أثنى عليه "انما أنا طويلب علم"، فاننا لا نحمل هذا الكلام منه الا على محمل التواضع .. والذي في قلبه خشية وبصيرة من صغار الطلبة بل ومن كبارهم فانه ولابد سيحدث نفسه قائلا: "اذا كان الشيخ الألباني طويلب علم، أو هكذا يقول على نفسه، فماذا أكون أنا؟؟؟ " ...

والذي حملني على طرح الموضوع في الأصل لم يكن تلك الحالة وحدها: حالة الشيخ المفتي الذي يستفتيه طلبته فيدخل هذه العبارة في تضاعيف كلامه، ولكن كان شعوري بأن من طلبة العلم من قد يسيء الظن بواحد من أقرانه ان وجده يستخدم كلمة (الراجح عندي كذا وكذا) ويتهمه بالتعالم أو نحوه، وأن منهم من قد يتحرج من استعمالها مطلقا أيا كان حال من يخاطبه بها (مع أن الأصل فيها الاباحة) حتى لا يتهم بالتشبع بما لم يعط .. أو قد تقع من عالم على وجه الخطأ في سياق قد يساء فيه فهمها منه، وهذا وان كان قليلا الا أنه قد يقع ..

وليتضح مرادي أكثر، هب أن عالما أو طالب علم أعد بحثا في مسألة فقهية مثلا، وجمع الأدلة فيها وكلام أهل العلم ومذاهبهم، ثم أراد أن يرجح بين الأقوال، فكيف يصدر كلامه في ذلك؟ هل يقول: "الراجح كذا كذا؟ " فلا يفهم القارئ من صاحب هذا الترجيح؟ أم يقول "الراجح على مذهب فلان وفلان" مع أن الترجيح ترجيحه وهو ما انتهى اليه نظره وبحثه ودراسته؟ وان أراد أن يعبر عن كون الترجيح له لا لغيره، أيقول "الذي يظهر لي كذا وكذا" أفضل، أم يقول: "والذي ترجح لي" تجنبا لأن يقول "عندي" أم ماذا؟

الذي أتصوره والله أعلم، أن تهيب هذا الباحث - ما دام مؤهلا للنظر مستفرغا وسعه في البحث - من استعمال كلمة "عندي" بالذات في هذا المقام ليس مما يحمد عليه، وهو من التشقيق اللفظي المتكلف! فالشرط واحد على أي حال سواء قال: "الصواب في ظني" أو "الذي يظهر لي" أو "الراجح عندي" وهو ألا يكون ذلك التكلم أصلا من الأجانب على الصنعة المتسورين لها أو ممن لا يرقى بهم حالهم من الطلب الى مثل ذلك الترجيح الذي يتصدى له، نسأل الله العافية! ومن كان هكذا حاله، فانه ينكشف لأهل العلم بلا كلفة والله المستعان .. وهو من يقال له: "ومن أنتمو حتى يكون لكم عند" ..

فالقصد هو ضرورة الاعتدال ومراعاة أحوال سامعي المقال، مع مراقبة النفس، وعدم تحميل كلمة "عندي" ما لا تحتمله، حمولة واحدة في كل الأحوال، والله نسأل العصمة من الزلل ومن التطاول على منازل العلماء، آمين.

ـ[من صاحب النقب]ــــــــ[26 - Sep-2008, مساء 11:23]ـ

جزاكم الله خيراً جميعاً

و لعلكم ترجعون لمراتب المجتهدين لتجدوا أنها سبعة، فمن كان في المرتبة السابعة فسئل عن سؤال لا يعلمه إلا من كان في السادسة فقال هذه الكلمة فلا بأس، و إن كان في الخامسة و السؤال لا يجيب عنه إلا من كان في الرابعة فاعتذر فلا بأس و هكذا

و مراتب المجتهدين أصبحت مهمة اليوم مع اضطراب الفتوى و ظهور القول بالرأي تأثراً بالمذاهب الديموقراطية الوافده مع الفضاء

فبالأمس كنا نحارب التقليد و ندعوا للإجتهاد لكنه له شروط و مراتب حتى لا يصبح فوضى مثل هذه الأيام التي صرنا نبلى فيها بما يسمى التعددية في الرأي أكثر من بلائنا بالتقليد في السابق

وفق الله الجميع

ـ[أبو مالك العوضي]ــــــــ[27 - Sep-2008, صباحاً 12:13]ـ

الذي أتصوره والله أعلم، أن تهيب هذا الباحث - ما دام مؤهلا للنظر مستفرغا وسعه في البحث - من استعمال كلمة "عندي" بالذات في هذا المقام ليس مما يحمد عليه، وهو من التشقيق اللفظي المتكلف! فالشرط واحد على أي حال سواء قال: "الصواب في ظني" أو "الذي يظهر لي" أو "الراجح عندي" وهو ألا يكون ذلك التكلم أصلا من الأجانب على الصنعة المتسورين لها أو ممن لا يرقى بهم حالهم من الطلب الى مثل ذلك الترجيح الذي يتصدى له، نسأل الله العافية! ومن كان هكذا حاله، فانه ينكشف لأهل العلم بلا كلفة والله المستعان .. وهو من يقال له: "ومن أنتمو حتى يكون لكم عند" ..

وفقك الله وسدد خطاك

سواء قالها أو لم يقلها فهي مقولة ضمنا، فلا يوجد أحد يقول (الراجح كذا) إلا وهو يقصد أن هذا هو الراجح عنده.

ذكرني كلامك هذا بكلام ذكره علامة الغرب (جورج سارتون) في مقدمة كتابه (تاريخ العلم)؛ إذ قال ما حاصله:

إنني أقدم هنا أن كل ما أقوله هو "بحسب علمي" أو "بقدر ما يستطيع الباحث أن يؤكد"؛ لأنني لو كررت في كل موضع هذه العبارة لطال الأمر.

فالحاصل أن المسألة مسألة أدبية لا أكثر، تدخل في باب التواضع والتربية والقدوة.

أما في باب البحث العلمي البحت فكل من يرجح فإنما يذكر ترجيحه هو بحسب رأيه، ذكر ذلك أو لم يذكره، وكل من يعترض فالاعتراض المذكور هو اعتراضه صرح بذلك أو لم يصرح.

ولذلك يستنكر أهل العلم على بعض طلبة العلم عندما يقولون: (المسألة فيها قولان والراجح كذا)، وذلك عندما يكون الطالب أقل من أن يرجح، والطالب لا يقصد الترجيح وإنما يقصد أن هذا هو ما رجحه شيخه مثلا، ولكنه أخطأ في التعبير.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015