ـ[أبو مالك العوضي]ــــــــ[22 - Sep-2008, مساء 04:19]ـ
مسألة المقامات هذه صارت إشكالية كبيرة جدا في هذا العصر؛ لأن المحاضرات غالبا تسجل في أشرطة، وتنقل إلى جميع أنحاء العالم عبر الإنترنت، فلذلك صار من الصعب أو من المستحيل مراعاة حال المخاطبين؛ بل ينبغي مراعاة حال جميع من يصل الخطاب إليه.
وقد لاحظتُ أن المصنفين في مقدمات كتبهم أنواع؛
فمنهم من يقدم الاعتذار أنه ليس من أهل هذا الشأن، وأنه ما دخل فيه إلا بإلحاح مصاحبيه، وقد يستشهد ببعض ما كتب الشعراء في هذا الباب؛ كقول الشاعر:
ماذا تؤمل من أخي ثقة .............. حملته ما ليس يحسنه
إن بان عجز منه فهو على .............. عذر يبين إذا يبرهنه
قدمت فيما قلت معتذرا .............. هذا طراز لست أحسنه
وكقول الشاعر:
أسير خلف ركاب النجب ذا عرج .............. مؤملا كشف ما لاقيت من عوج
فإن لحقت بهم من بعد ما سبقوا .............. فكم لرب الورى في ذاك من فرج
وإن بقيت بظهر الأرض منقطعا .............. فما على عرج في ذاك من حرج
أو تراه يركب خطة التواضع مستشهدا:
ويسيء بالإحسان ظنا لا كمن ........... هو بابنه وبشعره مفتون
وكما فعل الإمام الشاطبي رحمه الله في بعض كتبه إذ ذكر أنه من المقلدين؛ فطار بهذا الكلام بعض المعاصرين، وظنوه على ظاهره، والله المستعان.
ومنهم من هو بضد ذلك؛ يقول مثلا: وقد أتيت فيه بما لم أسبق إليه، وخشيت الحساد عليه، فصار كالدرة بين بعر هذا الزمان! وكالجوهرة بين بهارج هذه الأيام.
ثم يتحسر على انتشار الجهل وذهاب العلماء ونحو ذلك.
وبعضهم يتوسط فيترك الحكم عليه للقارئ، ويقدم ما يبرئ به ذمته ويخرجه من عهدته، طالبا من الناظر فيه إصلاح ما يقع عليه من خطأ؛ مستشهدا بكلام الجاحظ والحريري وما شابهه.
وينبغي لنا أن ننظر إلى كل هؤلاء نظر اعتدال وإنصاف، فلا نحكم على الصنف الأول بالعجز، ولا على الصنف الثاني بالتعالم والكبر؛ لأن كل عصر وله أوضاعه وأحواله.
والله تعالى أعلى وأعلم.
ـ[أبو الفداء]ــــــــ[25 - Sep-2008, صباحاً 06:21]ـ
"مسألة المقامات هذه صارت إشكالية كبيرة جدا في هذا العصر؛ لأن المحاضرات غالبا تسجل في أشرطة، وتنقل إلى جميع أنحاء العالم عبر الإنترنت، فلذلك صار من الصعب أو من المستحيل مراعاة حال المخاطبين؛ بل ينبغي مراعاة حال جميع من يصل الخطاب إليه"
نعم صدقتم والله بشأن كونها اشكالية كبيرة في زماننا هذا، ولكن الشيخ المعلم الذي يدرس فنا من فنون العلم المتقدمة كأصول الفقه مثلا، من هم المخاطبون الذين ينبغي أن يراعيهم؟ لا شك أنهم طلبته الذين يوجه اليهم تلك المادة، والذين هم مؤهلون لحضورها واستيعابها ابتداء، فهو يبني ما يضيف اليهم من المعارف على ما علم أنه مستقر عندهم من قبل! فليس كل درس في كل علم من العلوم يمكن أن يسمعه كل أحد ..
وربما يحسن أن يبدأ الشيخ درسه بالتنبيه الى كون تلك المادة التي بين يديه للمتقدمين وأنها مادة علمية محضة، لا يصلح سماعها لكل أحد .. والا فلو حرص على أن يخاطب بما معه - أيا كان - كل سامع لدروسه أيا كانت درجته من العلم، على أنها ستنزل في أشرطة تنتشر في كل مكان، فلن يمكنه مراعاة ذلك، ولن يستطيع أن يمضي الى الأمام في التدريس خطوة واحدة، والله أعلم.
وهي كما تفضلتم اشكالية كبيرة ولا شك.
أما بخصوص عبارة (من أنا حتى يكون لي "عند")
فقد وقفت على هذا البيت لابن دقيق العيد رحمه الله:
يقولون هذا عندنا غير جائز ................. ومن أنتمو حتى يكون لكم عند
فلعله أول من نقلت عنه هذه العبارة، والله أعلم.
وكما هو واضح فهي في ذم المتعالمين، نعوذ بالله من التعالم ومن التشبع بما لم نعط.
ـ[أبو مالك العوضي]ــــــــ[25 - Sep-2008, صباحاً 07:33]ـ
أحسن الله إليك
ولكن إن قلنا إن مسألة المقامات من الأمور المشكلة، فإن مراعاة مقام (العصر الذي نحن فيه) يمكن وضعه في الحسبان؛ لأنه مقام عام.
ومن البين المشاهد الذي لا يكاد يجحده أحد في هذا العصر: ظاهرة التعالم، والتطاول، وتشبع الإنسان بما لم يعط، وتسوره على ما لا يحسن، وغير ذلك مما يصيب المرء بالحزن والكآبة واليأس أحيانا.
فمراعاة هذا المقام تستدعي من أهل العلم انتهاز الفرصة في كل موقف لغرس التواضع والتأدب في نفوس السامعين، وهذا ما أشعر به كثيرا عندما أسمع هذا العالم أو ذاك المفتي يقول: (ومن أنا حتى يكون لي عند)، والفاضل لا يخفى فضله على العاقل فضلا عن أهل العلم، فلن تحمله هذه المقولة على أن يبخس العالم حقه، ولا أن يرفع الجاهل فوق قدره.
ولا أظن عاقلا يمكنه أن يرد كلام شيخه، أو يرفض ترجيح شيخه؛ لمجرد أنه ختم كلامه بقوله (ومن أنا حتى يكون لي عند).
ـ[أم معاذة]ــــــــ[26 - Sep-2008, مساء 03:37]ـ
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هذه العبارة أصبحت تستخدم كوسيلة للهروب من الإجابة ليس إلا!
وأذكر أني حضرت درسا لشيخ - لا داعي لذكر اسمه- طرح موضوعا وطرح الآراء المختلفة حوله وعندما سأله أحد الحاضرين أي الرأيين يرجح أجابه بالعبارة المذكورة!!
¥