طبعاً هذه الأمور قد تصعب عليك في بداية الطلب، أو القراءة، لكن مع المجاهدة ومع استمرار استحضار النية سَيُيَسِّر الله U عليك هذا الأمر.

القاعدة الثالثة:

النَّهَمُ في قراءة الكتاب أو الكتب.

: لابد أن تُولِّد في نفسك هذه الحاجة، حتى تستطيع أن تستفيد من الكتاب؛ لأن الذي يترك لنفسه عواهنها في قراءة الكتاب فإنه سيتمادى مع كسله، ومع فتوره، ولن يُحاسِب نفسه في أي كتاب يقرأه، سواءً قرأ الكتاب في "شهر" في "شهرين" في "سنة".

كيف يُولِّد هذا النهم؟

تُولِّد هذا النهم ب:

1 - :المنافسة و هذه المنافسة بتصحيح النية فيها تكون من صميم العبادة، والله U قد ساق في القرآن ثلاثة ألفاظ تدل على هذا المعنى فقال:

?وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ? [آل عمران: 132].

وقال: ? سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ ? [الحديد: 21].

وقال: ? وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ ? [المطففين: 26].

2 - : التَّحسُّر على فوات المعلومة و لِنَضْرِبَ مثلاً بالعلوم الشرعية:

لِنَقُل: أن فلان مثلاً مَنَّ الله U عليه، وقرأ تفسير "ابن كثير" كله، فأنت تتحسر على نفسك أن فلان فَهِمَ كلام الله U بينما أنت تحفظ القرآن، ولا تستطيع أن تفهم أي آية من الآيات ..

3 - :: لَحْظِ الهدف باستمرار: لابد أن تضع لنفسك هدفاً واضحاً، أو غايات واضحة صريحة تسعى إليها.

أهم هذه الغايات: إرضاء الله U والنجاة، ودخول الجنة.

ومن هذه الغايات: كفاية المسلمين في هذا العلم، أو في هذا الباب.

لكن إنسان يقرأ بلا هدف، اقرأ تفسير ابن كثير، اقرأ تفسير الظلال إلى آخره ..

هو يقرأ، لكن ليس له هدف، فليست له مدة معينة يسعى إلى تحصيل معلومة فيها، ويتوانى، ويَتَمهَّل في أمره.

وبالتالي لا يمكن أن يُحَصِّل شيئاً من المعلومات المُعْتَبَرة التي تفيده، أو تصل به إلى المستوى المطلوب.

4 - : الرياضة والتعود.

أي ترويض النفس، وتعويدها وإدخالها في معمعة هذا الأمر؛ حتى تعتاده، ويصير جِراها ودَيْدَنها، فتكون طبيعة في الإنسان، لا يلقى مشقة من فعلها .. وكم رأينا من أُناس ما كانوا يطيقون رؤية الكتاب، ولا القراءة فيه، ولكن مع تعويد أنفسهم على القراءة، وملازمة القراءة، والصبر عليها، صارت القراءة في حقهم كالماء والهواء

فلابد من العبد أن يُظهر؛ أن يُرِيَ الله من نفسه إرادةً حتى يعينه الله.

«على قدر المئونة تأتي المعونة»، ((إذا تقرب إلي شبراً تقربت إليه ذراعاً)).

إذًا: لابد من بدء العبد بالفعل.

5 - : المراوحة:

وهذا في حق المثابرين والمجتهدين فلا يجوز لإنسان أن يجعل وقته كله في القراءة، وهذا نهم صحيح وهذا مطلوب، ولكن النَّهم الشديد قد يحول بينه وبين الاستمرار في المستقبل

فلابد: أن يُرَوِّح عن نفسه؛ حتى يستمر في المستقبل بنفس الدرجة المطلوبة من النهم، والشره.

القاعدة الرابعة:

اختيار الكتب: هذا الاختيار لابد أن يكون مبني على أُسُس علمية فلا ينبغي لك أن تقرأ في أي علم من العلوم ما لم تكن مُستنيًرا بمنهج علمي يضعه لك مُتخصِّص، عالِم ببواطن أمرك وبإمكانياتك وقدراتك ..

هذا المنهج العلمي: لابد أن يَلْحَظ فيه:

- نوعية الكتاب المناسب.

- نفسية القارئ وإمكانياته.

- الفترات الزمنية المرحلية التي سيوزِّع عليها هذا المنهج.

المنهج:

لابد أن يكون مؤقتاً مثلا تريد أن تدرس، أو أن تقرأ في علم التفسير، فَيُوضَع لك منهج مثلاً ابتدائي، مُبْتَدأ يعني، منهج للمبتدئين في علم التفسير مُدَّتُه سنة، وتُقَرَّرُ لك عن طريق المتخصصين كُتب معينة تُوزَّع على هذه المرحلة، وتؤمَّر بقراءة كل كتاب مثلاً في فترة زمنية معينة، وتُناقَش وتُمْتَحن في هذا الكتاب، بأي طريقة كان هذا المنهج، سواءً كان بطريق التحصيل الذاتي الشخصي، أو عن طريق القراءة على الشيوخ.

- أيضا يكون اختيار الكتاب باستشارة العلماء والمتخصصين: فمثلاً: إنسان تَعلَّم "التفسير والحديث واللغة" إلى آخره، ولكنه غير مُتخصِّص في التاريخ، ويريد أن يشتري كتاباً في التاريخ، لابد أن يذهب للعلماء المؤرخِّين يسألهم فيقول لك المُتخصِّص: الكتاب الفلاني تتوفر فيه كل هذه المطلوبات التي تريدها ..

- اختيار أفضل المؤلفين وطبعاً أفضلية المؤلف ليست فقط في عبقريته وقدرته على تأصيل المعلومة بقدر ما يكون أيضاً قدرته على إيصال هذه المعلومة.

- اختيار أفضل المؤلفات في هذا العلم، فلا يجزيك أبداً ولا ينبغي أن تجنح إلى الكتب المُهمَلة، أو البعيدة غير المعتملة في التدريس.

- اختيار الطبعة والورق المناسب، أهم شيء يميز الكتاب الجيد: لابد أن يكون مُحَقَّقاً؛ لأن التحقيق خدمة جيدة للكتاب يُوفِّر عليك كثير من البحث والمطالعة، كتشكيل وضبط الأعلام والكلمات وتخريج الأحاديث، وعزو المعلومات والفوائد إلى غير ذلك ..

إضافة إلى ذلك انتقي الورق المناسب، وأفضل ورق مناسب للنظر؛ يعني: سهل أثناء القراءة، لا يُتعب النظر "الورق الأصفر النباتي"

- من الفوائد المهمة عند شرائك للكتاب: تقييد الاسم، والتاريخ، وبعض المعلومات على طُرَّةِ الكتاب مثلاً: ثمن الكتاب الذي اشتريته، اسمك على الكتاب، المكتبة التي اشتريت منها لو لم يكن ذلك مكتوباً على الكتاب، قد يكون هذا الكتاب مُهدى لك من أخٍ حبيب، أو له مناسبة طريفة ظريفة حصلتَ بها على الكتاب، فتُسجِّل ذلك؛ حتى يُذَكِّرك في يوم من الأيام فيكون كالذكرى.

يتبع .....

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015