ـ[أمجد الفلسطيني]ــــــــ[30 - Nov-2008, مساء 06:53]ـ
ومن عجائب التفنن:
ما ذكره ابن خلكان وفيات الأعيان 311/ 5 في ترجمة كمال الدين موسى بن يونس الموصلي الشافعي وكان قد تردد إليه مرارا:
"وكان الفقهاء يقولون: إنه يدري أربعة وعشرين فناً دراية متقنة فمن ذلك:
المذهب وكان فيه أوحد الزمان وكان جماعة من الطائفة الحنفية يشتغلون عليه بمذهبهم ويحل لهم مسائل الجامع الكبير أحسن حل مع ما هي عليه من الإشكال المشهور
وكان يتقن فني الخلاف العراقي والبخاري
وأصول الفقه
وأصول الدين ولما وصلت كتب فخر الدين الرازي إلى الموصل وكان بها إذ ذاك جماعة من الفضلاء لم يفهم أحد منهم اصطلاحة فيها سواه وكذلك الإرشاد للعميدي لما وقف عليها حلها في ليلة واحدة وأقرأها على ما قالوه
وكان يدري فن الحكمة: المنطق
والطبيعي
والإلهي
وكذلك الطب
ويعرف فنون الرياضة من اقليدس
والهيئة
والمخروطات
والمتوسطات
والمجسطي المجسطي لفظة يونانية معناها بالعربي الترتيب، ذكر ذلك الوكري في كتابه
وأنواع الحساب: المفتوح منه
والجبر
والمقابلة
والأرثماطيقي
وطريق الخطأين
والموسيقى
والمساحة
معرفة لا يشاركه فيها غيره إلا في ظواهر هذه العلوم دون دقائقها والوقوف على حقائقها وبالجملة فلقد كان كما قال الشاعر:
وكان من العلوم بحيث يقضى******* له في كل فن بالجميع
واستخرج في علم الأوفاق طرقاً لم يهتد إليها أحد
وكان يبحث في العربية
والتصريف بحثاً تاماً مستوفًى حتى إنه كان يقرىء كتاب سيبويه والإيضاح والتكملة لأبي علي الفارسي والمفصل للزمخشري
وكان له في التفسير
والحديث وأسماء الرجال وما يتعلق به يدٌ جيدة
وكان يحفظ من التواريخ وأيام العرب ووقائعهم والأشعار والمحاضرات شيئاً كثيراً
وكان أهل الذمة يقرءون عليه التوراة والإنجيل ويشرح لهما هذين الكتابين شرحاً يعترفون
أنهم لا يجدون من يوضحهما لهم مثله
وكان في كل فن من هذه الفنون كأنه [لا] يعرف سواه لقوته فيه
وبالجملة فإن مجموع ما كان يعلمه من الفنون لم يسمع عن أحد ممن تقدمه أنه قد جمعه ......
ثم قال:
ومن يقف على هذه الترجمة فلا ينسبني إلى المغالاة في حق الشيخ ومن كان من أهل تلك البلاد وعرف ما كان عليه الشيخ عرف أني ما أعرته وصفاً ونعوذ بالله من الغلو والتساهل في النقل.
ـ[أبو مالك العوضي]ــــــــ[30 - Nov-2008, مساء 07:22]ـ
جوقد نص ابن تيمية على أن كليات أي علم هي أهم ما فيه، والسبب في ذلك أن الكليات والأصول تجمع النظائر الفرعية لكل حقل معرفي في الوجود تحت سقف واحد. ولكن التحدي الحقيقي هو في فهم هذه الأصول والكليات واستيعابها استيعاباً جيداً.
الترابط وثيق بين الأصول والفروع، فلا يمكن فصل أحدهما عن الآخر.
فإن الأصول تعرف من استقراء الفروع، والفروع النادة إنما تضبط بالأصول المستنبطة من جمهرة الفروع، ومعرفة الأصول بمجرد النقل لا يختلف عن معرفة فرع من الفروع، بل لا بد لمن يريد معرفة الأصول أن تتحققها نفسه بتطبيقها على الفروع.
- فالأساس هو دراية الفروع المتفق عليها نقلا.
- ثم يأتي بعد ذلك استنباط الأصول من استقراء هذه الفروع وتدبرها.
- ثم يأتي بعد ذلك تطبيق هذا الاستقراء على الفروع المتنازع فيها.
ولذلك فينبغي فهم قولهم (معرفة الفروع) على أن المراد به الإحاطة بها، أو مجرد الرواية دون الدراية.
ومن يدعي معرفة الأصول دون أي شيء من الفروع كاذب أو جاهل.
وهذا هو السبب في قول من قال من أهل العلم بإسقاط خلاف الأصولي المتخصص الذي لا يعرف الفروع، وليس السبب ما فهمه الغزالي وغيره.
ـ[عبدالله الشهري]ــــــــ[30 - Nov-2008, مساء 09:48]ـ
الترابط وثيق بين الأصول والفروع، فلا يمكن فصل أحدهما عن الآخر.
نعم شيخنا الكريم، لا شك في جهل من "زعم" الفصل بينهما:)
فإن الأصول تعرف من استقراء الفروع، والفروع النادة إنما تضبط بالأصول المستنبطة من جمهرة الفروع، ومعرفة الأصول بمجرد النقل لا يختلف عن معرفة فرع من الفروع، بل لا بد لمن يريد معرفة الأصول أن تتحققها نفسه بتطبيقها على الفروع.
- فالأساس هو دراية الفروع المتفق عليها نقلا.
- ثم يأتي بعد ذلك استنباط الأصول من استقراء هذه الفروع وتدبرها.
- ثم يأتي بعد ذلك تطبيق هذا الاستقراء على الفروع المتنازع فيها.
كون الأصل لم يتكون إلا باستقراء فروعه من تحته أمر بدهي عند العقلاء. وقولي أن كليات أي علم وأصوله هي أهم ما فيه صحيح، لأنها هي ثمرة الاستقراء، والنتيجة النهائية التي تشكل طبيعة التصورات والأحكام عند الاجتهاد والفتوى والجدل والفقه. هذا أمر، أما الأمر الآخر فإن هناك أصولاً لا يلزمنا التحقق منها، باستقراء مكرور، لعلمنا أن العلماء متفقون على العمل بها، أولكون الضرورة العرفية والعقلية قاضية بذلك، كروؤس القواعد الفقهية، وهي الخمسة المعروفة، وإلا لتعطلت ريثما يتحقق الأغمار من أمثالنا من استواء نتيجتها في حق الفروع المنتظمة فضلاً عن النادة.
ولذلك فينبغي فهم قولهم (معرفة الفروع) على أن المراد به الإحاطة بها، أو مجرد الرواية دون الدراية.
ومن يدعي معرفة الأصول دون أي شيء من الفروع كاذب أو جاهل.
نعم وخير من تمثل هذه الطريقة الحنفية في أصولهم - طريقة الفقهاء - ولذلك تفوقوا في تقليص فجوات الإلزام من قبل الخصوم، لأن أصولهم منسجمة مع فروعهم الفقهية في الجملة.
¥