ـ[أبوإسماعيل الهروي]ــــــــ[24 - Jun-2008, صباحاً 08:52]ـ
قال أبو الحسن الفالي:
تصدر للتدريس كل مهوس ... بليد تسمى بالفقيه المدرس
فحُق لأهل العلم أن يتمثلوا ... ببيت قديم شاع في كل مجلس
((لقد هزلت حتى بدا من هزالها ... كلاها وحتى سامها كل مفلس))
وهذا في سنة 448هـ فكيف في زماننا
ـ[أمجد الفلسطيني]ــــــــ[21 - Nov-2008, صباحاً 10:17]ـ
مقال قديم في التفنن:
كيف تكون متفننا ((حاويا لجملة من الفنون ومشاركا بها)) ( http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=47680)
ـ[أمجد الفلسطيني]ــــــــ[21 - Nov-2008, صباحاً 11:22]ـ
هل وقف أحد على تعريف للمتفنن أو ضبط لهذا المصطلح؟؟
قال الفيلسوف المؤرخ أبو علي مسكويه في الهوامل والشوامل ص 268 وهو عبارة عن أسئلة وجهها إليه الفيلسوف الأديب أبو حيان التوحيدي وأجاب عنها:
"مسألة هل يجوز لإنسان أن يعي العلوم كلها، على افتنانها وطرقها، واختلاف اللغات والعبارات عنها؟
فإن كان يجوز فهل يجب؟
وإن وجب فهل يوجد؟
وإن كان وجد فهل عرف؟
وإن كان جائزاً فما وجه جوازه؟
وإن كان يستحيل فما وجه استحالته؟
فإن في الجواب بياناً عن خفيات العالَم.
الجواب: قال أبو علي مسكويه - رحمه الله:
أحد الحدود التي حدت بها الفلسفة أنها علم الموجودات كلها بما هي موجودات.
ولكن ليس على الشرائط التي ذكرتها في مسألتك أعني قولك: على افتنانها وطرقها واختلاف اللغات بها والعبارات عنها
فإن علما واحدا من بين العلوم لا يجوز أن يحتوي على جميع هذه الشرائط فيه
لأن جزئيات العلوم بلا نهاية، وما لا نهاية له لا يخرج إلى الوجود.
ولكن المطلوب من كل علم هو الوقوف على كلياته التي تشمل على جميع أجزائه بالقوة.
مثال ذلك أن الطب إذا تُعُلِّمَت أصوله وقوانينه التي بها يستخرج نوع المرض، ونوع العلاج فقد كفي فيه ذلك، فأما أن يعرف منه جميع أجزاء الأمراض فذلك محال.
وكذلك تجد كتب جالينوس وغيره من الأطباء، فإنها تعلمك أصول الأمراض والعلاجات، فإذا باشرت الصناعة ورد عليك من أجزاء مرض واحد ما لا يمكنك إحصاؤه، ويبقى من أجزائه ما لا يمكن إحصاؤه أحداً بعدك.
وإذا كان الأمر على ذلك فالجواب عن مسألتك يكون مقيداً على ما ذكرته.
فأما اختلاف الطرق والعبارات فلا معنى لتعاطي معرفتها
فإن المقصود من العلوم هي ذواتها من أى طريق وصل إليها، وبأي لغة عبر عنها كان كافياً.
وأما قولك: هل يجب؟ فأقول: إنه واجب لأن التفلسف واجب من أجل أنه كمال الإنسانية، وبلوغ أقصى درجتها.
وكل شيء كان كمال فإن غايته البلوغ إلى ذلك الكمال.
ومن قصر من الناس عن بلوغ كماله مع حصول الأسباب وارتفاع الموانع عنه فهو غير معذور فيه.
وأما قولك: هل يوجد؟ فإنه موجود، لأن الفلسفة موجودة، وهي صناعة الصناعات، وما رتب شيء من أجزائها كما رتبت هي نفسها؛ فإنه قد بدىء من أدنى درجة يبتدىء بها المتعلم إلى أقصى مرتبة يجوز أن يبلغها.
وهذا لجميعه أصول وشروح على غاية الأحكام، وهي معروفة موجودة غير ممنوع منها، ولا مضنون بها على من يطلبها، وفيه مُنَّةٌ لتعلمها". ا. هـ
فقوله: ولكن المطلوب من كل علم هو الوقوف على كلياته التي تشمل على جميع أجزائه بالقوة.
عُدَّ تعريفا للتفنن
ـ[أبو جهاد الأثري]ــــــــ[21 - Nov-2008, مساء 09:07]ـ
وفي محاضر شنقيط متفنّنون مغمورون اتخذوا ظهور العيس مدارس .. وما زالت أرحام محاضرهم ولاّدة رغم كل المؤامرات و الدسائس التي تدبر لهم بليل ... وما ظنك بمن مناهجهم حفظ المتون وشروحها مع ملازمة الشيوخ والفهم عنهم - يختصرون لهم العمر - و نظام التدريس شامل لثمانية و عشرين فنا أو يزيد ومدة الدّراسة نحو من ثلاثين سنة!!
أي نعم ما زالت هذه الأمة معطاءة .. وما زال فيها من إذا رأيته ذكرك عصور الحفاظ .. لكنهم قلّة مغمورون
وأما غثاء السيل .. وهم المعنيون بكلام أخينا أمجد .. الذين درسوا كل الفنون في شهرين .. وتصدّروا للتّدريس الذي هو نوع من ترديد الببغاوات بلا تأصيل ولا منهج أصيل .. بل هو تجميع لكل متن مختصر من كل فن مع شرحه .. وترديد لما رآه وهو بين اليوم و اليقظة بالأمس ولم تقع عليه عينه إلا تلك الساعة، غدا بمجلس التدريس.
ومن ثم يشار إليه بالبنان: الحبر العلامة البحر الفهامة المتفنن شيخنا بقية السلف .... فلان.
لقد هزلت ..
والله المستعان
وجزاك الله خيرا أخي أمجد وكل الإخوة و المشايخ المشاركين ..
ـ[عبدالله الشهري]ــــــــ[22 - Nov-2008, مساء 08:59]ـ
ولكن المطلوب من كل علم هو الوقوف على كلياته التي تشمل على جميع أجزائه بالقوة.
ججزاك الله خيرا. عجيب كتاب الهوامل في التطرق لدقائق الإشكالات المزعجة للذهن المتقد وكتاب الإمتاع والمؤانسة لا يقل عن ذلك. في الحق أوافق ابن مسكويه تماماً وان كان كلامه ليس بجديد فابن المقفع يقول (( ... فإن كثيراً من الناس يطلبون الفصول مع إضاعة الأصول فلا يكون دركهم دركاً، ومن أحرز الأصول اكتفى بها عن الفصول. وإن أصاب الفصل بعد إحراز الأصل فهو أفضل)).
الأدب الكبير، ص 65.
ويقصد بـ "الفصول" الفروع.
واليوم يقولون: من ضيع الأصول حرم الوصول، ونحوها. وقد كان يكررها ابن عثيمين رحمه الله. فكل ما في الأمر اتقان الأصول لأن العلوم كلها تتلاقى في أصول معينة لا يعي ذلك إلا من دقق، وهذا يوفر جهداً هائلاً، وقد نص ابن تيمية على أن كليات أي علم هي أهم ما فيه، والسبب في ذلك أن الكليات والأصول تجمع النظائر الفرعية لكل حقل معرفي في الوجود تحت سقف واحد. ولكن التحدي الحقيقي هو في فهم هذه الأصول والكليات واستيعابها استيعاباً جيداً.
¥