لازم القول: ومن قال بأن هذا لازم القول؟ إن هذا فتح باب لوسيلة علمية يراها من يراها أنها نافعة وجيدة ولا يلزم أبدا أن تكون الأولى خطأ، لماذا هذه الشدة، ولو أنني افترضت معك أنه يراها خطأ فليس بلازم أن يخطئ من سار عليها لأن هذا أمر هم رأوه طيبا في حينه ولما تشعبت المسائل فوق اللازم وصار الطالب كي يحرر مسألة علمية واحد قد يجلس فيها عاما وما يحررها خاصة وأن بقاء الطالب على المتن الأول دون التطلع إلى الانتهاء من المسألة مع قدرته على ذلك من الصعوبة النفسية بمكان بالغ أن يستطيع أن ينتهي في المسألة إلى منتهاها ثم يتوقف مع إمكانية ذلك بين عينيه أأنت تستطيع هذا؟!! ولهذا قام من قام بدعوة الناس إلى الانتهاء بالحديث دون التشعب الذي يكثر منه الفقهاء وغالبا يفهم من الحديث لكل صاحب فهم أما ما استشكل في الحديث فليس بيانه بعزيز.
والأمر الثاني لا أختلف معك فيه لأني لا أدعو أبدا إلى الزهد المطلق في المتون إنما قصدت التوسع في ذلك مع إمكانية التوسط.
والأمر الثالث هو بيان الاستشكال وقد سبق التحدث عنه.
والأمر الرابع أخشى أن تكون ممن يأخذون فيه بمنهج الموازنات المطلق فهذا عين الضلال فالحذر الحذر ..
وأما الأمر الخامس أخشى أن تكون قصدت به لمز صدق الشيخ أو قصده، وأما إن كنت تقصدني أنا فأسأل الله أن يجعلني خيرا مما تظن ويغفر لي ما أعلمه ولا تعلمه أنت عني ومن نفسي وهو سبحانه الموفق إلى الحق المجرد من اتباع الهوى وغالبا إتباع الكثرة ولو كانوا من كانوا لأن الحق لا يناله إلا من تجرد له هو .. فانتبه – رعاك الله – فإنما أنت أخي وما أحسبك إلا صالحا والله حسيبك ..
وأما الأخ أبو مالك العوضي فأقول لك بارك الله فيك ليس هكذا يكون النقاش فتعلمه، ثم من قال بلازم التوقي من كتب الفقهاء غيرك، فأتني أنت بقولي ذلك إن كنت قلته؟ سبحان الله ومن يستغن عنها ولكن بقدرها يا أخي بارك الله فيك بمطالعتها وليس بدراستها .. وبينهما بون لذي لب
أولاً: عفا الله عني وعنك وغفر الله لي ولك.
ثانياً: ما لونته بالأحمر أبينه لك على النحو التالي:
- قلت: "من قال أن هذا لازم القول"، فأقول: إذا نطق الإنسان بكلام مفهوم معروف فإن هذا الكلام له مفهوم ومنطوق، وإذا قرر الإنسان مسألة بالحرمة أو الحل، أو الخطأ أو الصواب، فليس له إلا أن يختار أحد الأمرين، وإختياره يلزم منه لوازم لابد أن يقر بها أو يرفضها، وهذا الأسلوب سار عليه شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- مع من يناقشهم ويتنزل معهم، وهو أسلوب معروف يسير عليه علماء الأمة منذ القدم، فالشيخ عايض قرر أن العكوف على هذه المتون وحفظها خطأ، وهذا ما قرره واختاره، وأنا هنا ألزم الشيخ إما أن هذا الأمر خطأ فيخطأ من سار على هذا الأمر، فيكون هو الصواب، وإما أن يقر أن هذا العمل صواب وأنه مخطأ في تقريره هذا ونكون بهذا الأمر قد إنتهينا، فلا ثالث للأمرين.
- قلت: "والأمر الرابع أخشى أن تكون ممن يأخذون فيه بمنهج الموازنات المطلق فهذا عين الضلال فالحذر الحذر" فلو تتفضل علينا بالتوضيح قليلاً ما تقصد من كلامك هذا، وتبين لنا ماهو المغزى من هذا الكلام.
ثالثاً: ماتم تلوينه بالأخضر فأقول مجيباً عليه:
أخي الكريم حملت كلامي على غير ما أردته، وقولتني مالم أقل، وأتهمتني بإتهام يعلم الله أني بريء منه، فإما أنك تعلم مافي الغيب فعرفت مافي قلبي وماقصدي من الكتابة، وإما أنك تتهم الناس على مافهمت أنت، وتقرأ الكلام فتفسره على ماتريده أنت، فليست الأولى وأخشى أن تكون الثانية، فلا أقول لك إلا إتق الله، وأعلم أني غير راضي عن هذا الكلام الذي صدر منك، فالله أسأل أن يغفر لي ولك.
ـ[عبد الرحمن النافع]ــــــــ[06 - Nov-2007, صباحاً 11:54]ـ
مهلا أيها الإخوة فغني أرى إغلاظا في القول لا داعي له، إلا أن يكون الداعي أسلوب مقال الشيخ الساخر، و لذلك أدعوا الإخوة إلى تناسي المقال و الحديث عن لب الموضوع و هو حفظ المتون.
فأقول:
إن ما قاله الشيخ ليس بدعا من عنده بل سبقه إليه عدد من العلماء و الفقهاء، فعلى سبيل المثال سئل الشيخ محمد المختار عن حفظ زاد المستقنع فقال:
لا أرى داعيا لحفظه، بل قد يكون حفظه مضيعة للوقت خصوصا مع صعوبة عبارته و تنافر كلماته، إلا لمن أوتي ذاكرة قوية، و من كان لا بد حافظا فليحفظ السنة، أو بعض المختصرات الصغار، و لكن لا يضيع وقته في الحفظ، و لكن يستعيض عن الحفظ بكثرة المطالعة في المتن فيكثر من قرأته حتى يبدأ يستظهره، و الوقت ثمين فيجب ألا يهدر .... الخ.
هذا بعض ما أذكره من كلامة و ذلك في شرح الزاد، و قد سئل أكثر من مرة و كانت إجاباته تدور في هذا الفلك.
و ليست هذه دعوة لإهمال كتب الفقهاء و المتون و لكن الحديث عن الحفظ، هل الأفضل لمن كان متوسط الذاكرة الحفظ أم تكرار المطالعة و النظر؟
و كما قال أبا مالك لا غنية عن المتون الفقهية و غير الفقهية، و لكن كيف؟!
¥