ـ[الروض الأنف]ــــــــ[01 - Sep-2007, مساء 08:33]ـ

الأستاذ الفاضل أبا مالك

لقد فهمت كلامي بالعكس فأنا أريد مثالاً على أن هناك في عصرنا من يتكلم على سليقته ولا يلحن، وأنتم أعلم مني، ولكن أريد أن أضع بعض الأمور لعلها تفيد:

1 - بعض النحاة لا يستشهد بالأحاديث ادعاءً أنها قد تكون غيرت من الرواة، ومن هم الرواة؟ غالبهم في القرون الأولى.

2 - كتب اللغة مليئة بتلحين فلان وفلان من الأعلام في القرون الأولى.

3 - كون بعض المعاصرين يلجأ للكلام البسيط العصري، ويترك أبواباً من اللغة والكلام الرصين الذي يحتاج إلى معرفة للتراكيب وبنية الكلمة فلا ينصب الفاعل ولا يرفع المفعول ويأتي بخبر كان منصوباً وخبر إن مرفوعاً لا يعني أنه لا يلحن في كلامه.

4 - القول بأن فلان لا يلحن تحتاج إلى جمع غالب كلامه - على أقل تقدير - ومن ثم الحكم عليه.

5 - في اعتقادي الشخصي أن من يقول فلان لا يلحن أو حتى يقول عنه إنه فصيح يحتاج أن يكون في طبقة من يصحح على علماء اللغة فيخطئ هذا ويصوب هذا.

6 - بعض العلماء أو الأدباء لم يدرسوا النحو والصرف بالتفصيل لكن بسبب إكثاره من القراءة في كتب الأدب واللغة أصبح قليل اللحن، لكن هذه ليست قاعدة للجميع فهؤلاء توفر لهم من الذكاء والفطنة ما ليس لغيرهم، أما القاعدة فشأن آخر.

7 - وجود قصائد أو مقالات لا لحن فيها لا يعني أن فلان لا يلحن، فهذه القصائد والمقالات تحتاج إلى تكلف لإخراجها، فكثرة قراءتهم في كتب الأدب لا يجعل لهم سليقة تؤهلهم بأن يتكلموا على سجيتهم فلا يلحنون.

أرجو منكم أن تفيدوني بارك الله فيكم.

ـ[أبو مالك العوضي]ــــــــ[02 - Sep-2007, صباحاً 05:47]ـ

الأستاذ الفاضل أبا مالك

لقد فهمت كلامي بالعكس فأنا أريد مثالاً على أن هناك في عصرنا من يتكلم على سليقته ولا يلحن

الذين يتكلمون بالسليقة في عصرنا كثيرون، بل ذكر بعضهم أنه توجد قرية ما زال أهلها يتكلمون بالعربية الفصيحة إلى الآن!

ولكن ليس المراد من هذا أنه يكون فصيحا في كل كلمة ينطقها بحيث لا يقع له اللحن البتة!

فهذا متعذر، ولعله لا يوجد، ولكن المقصود أنه يسبق إلى لسانه في كثير من أحيانه النطق الصحيح بغير تكلف.

1 - بعض النحاة لا يستشهد بالأحاديث ادعاءً أنها قد تكون غيرت من الرواة، ومن هم الرواة؟ غالبهم في القرون الأولى.

إنما منع من منع من النحويين الاستشهاد بالحديث في القواعد الكلية من كلام العرب؛ لأن من أصل البصريين أن إثبات القواعد النحوية يكون على جمهور كلام العرب المنقول من العرب الفصحاء، وأما أهل الحديث فأكثرهم من الأعاجم حتى إن كانوا في القرون الأولى.

ومسألة الاستشهاد بالحديث فيها كلام طويل الذيول، حتى أفردها بعض المعاصرين بالتصنيف، منهم خديجة الحديثي، ومحمود فجال.

2 - كتب اللغة مليئة بتلحين فلان وفلان من الأعلام في القرون الأولى.

سبحان الله! كلامك ينقض بعضه بعضا!

إذا كانت مليئة بتلحين أهل القرون الأولى، فلماذا تعارض من منع الاستشهاد بكلامهم في رقم (1)؟!

وأهل اللغة جعلوا منتصف القرن الثاني الهجري نهاية عصر الاحتجاج عند الحضر، وزادوها عند أهل البادية، فإذا كان من يُلحَّن ممن جاء بعد ذلك فلا إشكال في هذا، فقد كثر اللحن، وإن كان من عصور الاحتجاج فالأغلب الأعم أن يكون ذلك لغة لم تبلغ من لحَّن، حتى وقع من بعض النحويين تلحين بعض القراء في قراءات سبعية ثابتة، وهي صحيحة فصيحة.

3 - كون بعض المعاصرين يلجأ للكلام البسيط العصري، ويترك أبواباً من اللغة والكلام الرصين الذي يحتاج إلى معرفة للتراكيب وبنية الكلمة فلا ينصب الفاعل ولا يرفع المفعول ويأتي بخبر كان منصوباً وخبر إن مرفوعاً لا يعني أنه لا يلحن في كلامه.

يا أخي الكريم، المرء مخبوء تحت لسانه فإذا تكلم ظهر!

هل تظننا من الصغار الأغمار الذين يخدعون بمعسول القول وتهاويل المتشبعين بما لم يعطوا؟!

لعله لا يخفى عليك أن معرفة اللاحن من غيره لا تخفى على أهل هذا الفن.

4 - القول بأن فلان لا يلحن تحتاج إلى جمع غالب كلامه - على أقل تقدير - ومن ثم الحكم عليه.

ومن قال إننا نقول: إن فلانا لا يلحن؟!

لا أظن أن في أهل هذا العصر من لا يلحن، ولكن المراد أنه يسبق إليه الكلام الصحيح بغير تكلف.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015