وروى الطبري من طريق أبي مخنف أن عائشة أرسلت إلى أهل البصرة تأمرهم بالخروج على علي رضي الله عنه والرواية عن مجالد بن سعيد قال:"لما قدمت عائشة رضي الله عنها البصرة كتبت إلى زيد بن صوحان: من عائشة بنت أبي بكر أم المؤمنين حبيبة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ابنها الخالص زيد بن صوحان، أما بعد: فإذا أتاك كتابي هذا فاقدم فانصرنا على أمرنا هذا، فإن لم تفعل فخذل الناس عن علي" (26 ( http://majles.alukah.net/#sdfootnote26sym)).

وجاء المفلسون في علم الرواية ممن لا يحسنون إلا الصياح والنعيق بالأخبار الباطلة وقالوا: “إن عائشة خرجت ابتداء لحرب علي لما كان بينهما من الأحقاد القديمة لأنها سمعت قول علي للنبي صلى الله عليه وسلم "النساء غيرها كثيرات" في حادثة الإفك، ولأنها كانت تريد الخلافة لأخيها محمد، وناصرها طلحة والزبير لكونهما لم يبايعا عليا طمعا في الخلافة (27 ( http://majles.alukah.net/#sdfootnote27sym)). وهي الفرية التي رددها صاحب المقال.

وقد أجاب المحدثون عن هذه الترهات والأباطيل وأثبتوا بصحيح الأسانيد ا أن طلحة والزبير قد بايعا عليا ورضيا بخلافته، وأنهما إنما خرجا مع عائشة إلى البصرة للمطالبة بدم عثمان والصلح بين المسلمين، فقد نقل ابن حجر عن المؤرخ الثقة عمر بن شبة ما رواه في كتابه "أخبار البصرة" عن معركة الجمل، وذكر أنه أخرج من طريق المغيرة عن إبراهيم عن علقمة قال: "قال الأشتر رأيت طلحة والزبير بايعا عليا طائعين غير مكرهين" (28 ( http://majles.alukah.net/#sdfootnote28sym)).

وفند ابن حجر أباطيل المؤرخين الشيعة الذين أرادوا إظهار علي رضي الله عنه في صورة المظلوم الذي اصطدم بفتنة الناقمين عليه طلحة والزبير وعائشة الطامعين في الخلافة حسب زعمهم، حيث قال:"إن أحدا لم ينقل أن عائشة ومن معها نازعوا عليا في الخلافة ولا دعوا إلى أحد منهم ليولوه الخلافة" (29 ( http://majles.alukah.net/#sdfootnote29sym)) . ويقصد بذلك أنه لم يثبت على وجه صحيح يعتمد عليه، إذ كل ما ورد في ذلك من الأخبار كان من قبل الشيعة الروافض كأبي مخنف وغيره.

وقد وجه ابن حزم سبب خروج أصحاب الجمل إلى البصرة وبين أن حرب الجمل كانت مكيدة بيتها أعداء الإسلام من أجلاف الأعراب والمنافقين أتباع عبد الله بن سبأ الذين تورطوا في قتل عثمان رضي الله عنه، فقال:"وأما أم المؤمنين والزبير وطلحة رضي الله عنهم ومن كان معهم فما أبطلوا قط إمامة علي ولا طعنوا فيها، ولا ذكروا فيه جرحة تحطه عن الإمامة، ولا جددوا بيعة لغيره ... فقد صح صحة ضرورية لا إشكال فيها أنهم لم يمضوا إلى البصرة لحرب علي ولا خلافا عليه ولا نقضا لبيعته، فصح أنهم نهضوا للبصرة لسد الفتق الحادث في الإسلام من قتل أمير المؤمنين عثمان رضي الله عنه ظلما، وبرهان ذلك أنهم اجتمعوا ولم يقتتلوا ولا تسابوا، فلما كان الليل عرف قتلة عثمان أن الإراغة والتدبير عليهم فليتوا عسكر طلحة والزبير وبذلوا السيف فيهم فدافع القوم حتى خالطوا عسكر علي ... وكل طائفة تظن أن الأخرى بدأتها بالقتال واختلط الأمر اختلاطا لم يقدر أحد على أكثر من الدفاع عن نفسه ... فكلتا الطائفتين مصيبة في غرضها ومقصدها مدافعة عن نفسها" (30 ( http://majles.alukah.net/#sdfootnote30sym)).

وقد ساق ابن كثير الحافظ المؤرخ هذا الخبر حيث قال:"واطمأنت النفوس وسكنت، ورجع كل فريق من الجيشين ... وباتوا بخير ليلة ولم يبيتوا بمثلها للعافية، وبات الذين أثاروا أمر عثمان بشر ليلة باتوها، قد أشرفوا على الهلكة، وجعلوا يتشاورون ليلتهم كلها حتى اجتمعوا في السر على إنشاب الحرب" (31 ( http://majles.alukah.net/#sdfootnote31sym)).

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015