زعم صاحبنا أن محمدا بن أبي بكر الصديق رضي الله عنه هو الذي قتل عثمان، حيث قال: “كما حاصروه أربيعين يوما ليصيبه محمد بن أبي بكر، أخ عائشة بحربة أردته قتيلا”18 ( http://majles.alukah.net/#sdfootnote18sym)
ومحمد بن أبي بكر الصديق رضي الله عنه كان من صغار الصحابة ولد عام حجة الوداع، وترعرع في حجر علي بن أبي طالب رضي الله عنه، لأنه كان تزوج أمه. وقد خرج على عثمان يطلب ولاية مصر فولاه عليها أول الأمر؛ حقناً للدماء، وتسكيناً للدهماء، وإخماداً للفتنة. وقد صح عند المؤرخين أنه كان ممن اغتر بشائعات الثوار من أعراب الأمصار فثار على الخليفة عثمان وكان مع من حاصروه ودخلوا عليه يوم الدار وأخذ بلحيته، فوعظه عثمان فا ستحيى وندم وتخلى عن الحصار واعتزل الثوار.
وقد سئل سالم عبد الله بن عمر رضي الله عنه عن محمد بن أبي بكر: "ما دعاه إلى ركوب عثمان؟ فقال: الغضب والطمع، قيل: ما الغضب والطمع؟ قال: كان من الإسلام بالمكان الذي هو به، وغَرَّه أقوام فطمع، وكانت له دالة فلزمه حق، فأخذه عثمان من ظهره ولم يداهن، فاجتمع هذا إلى هذا، فصار مذمماً بعد أن كان محمداً"19 ( http://majles.alukah.net/#sdfootnote19sym).
وقال ابن عبد البر: وقيل إن محمدًا شارك في دم عثمان، رضي الله عنه، وقد نفى جماعة من أهل العلم والخير أنه شارك في دمه، وأنه لما قال عثمان، رضي الله عنه: (لو رآك أبوك لم يرض هذا المقام منك). فخرج عنه وتركه، ثم دخل عليه من قتله، كما نقل عن كنانة مولى صفية بنت حيي، رضي الله عنها، وكان ممن شهد يوم الدار- أنه لم ينل محمد بن أبي بكر من دم عثمان، رضي الله عنه، بشيء”20 ( http://majles.alukah.net/#sdfootnote20sym)
وقال ابن كثير: “ وروى سعيد بن المسيب: أن محمد أبي بكر دخل على عثمان فأخذ بلحيته، فقال له عثمان - رضي الله عنه -: أما والله لو رآك أبوك لساءه مكانك مني، فتراخت يده" (21 ( http://majles.alukah.net/#sdfootnote21sym)). فاستحيا محمد من قوله، وأفاق من سكرته، وظهر له خطؤه، فتذمم من ذلك، وغطى وجهه حياءً، ورجع وحاجز دون عثمان يحميه فلم يفد ذلك؛ لأنه كان بعد فوات الأوان، وتمكن أهل الفتنة والأهواء” 22 ( http://majles.alukah.net/#sdfootnote22sym).
و لو كان محمد بن أبي بكر ممن شارك في قتل عثمان ?خذه علي رضي الله عنه بجريرته، ولم يجرؤ على تقريبه منه، إذ لا يُظن بعلي رضي الله عنه أن يتخذه في جنده وعماله لو كان باء بمقتل عثمان كما زعم المغرضون، وقد ولاه على مصر في خلافته رضي الله عنه، ولم يكن حازما في أمره فغلبه أهل مصر على أمره وانفض عسكره من حوله ومات بمصر عام 38 هـ.
وكان الذي تولى كبر قتل عثمان رضي الله عنه رأس الثوار "الغافقي بن حرب المصري أمير الحملة، ومعه وكنانة بن بشر التجيبي، وسودان بن حمران، وعبد الله بن بديل بن ورقاء الخزاعي، وحكيم بن جبلة البصري، ومالك بن الحارث الأشتر “ قال الطبري: “ثم لما أقنعهم الشيطان بالجرأة على الجناية الكبرى كان الغافقي أحد المجترئين عليه وضربه بحديدة معه وضرب المصحف برجله فاستدار 23 ( http://majles.alukah.net/#sdfootnote23sym). ثم أجهز عليه كنانة بن بشر التجيبي بنصل، قال محمد بن الحارث بن هشام المخزومي المدني ت سنة 43 قال: "الذي قتل أمير المؤمنين عثمان هو كنانة بن بشر بن عتاب التجيبى" 24 ( http://majles.alukah.net/#sdfootnote24sym).
دعوى خروج عائشة لقتال علي رضي الله عنهما في معركة الجمل
وهي فرية مثل أختها روجها الإخباريون، حيث وضعوا في روايات أحداث موقعة الجمل كثيرا من الأباطيل، منها أن طلحة والزبير وعائشة رضي الله عنهم جندوا جيشا عرمرما، وخرجوا طلبا للفتنة وتخذيل الناس عن علي الذي استأثر بالخلافة دونهم.
فقد ذكر ابن الأثير أنهم خرجوا إلى البصرة واستولوا عليها وبايعهم الناس فطلبوا محاربة علي، قال الأثير:"وبايع أهل البصرة طلحة والزبير فلما بايعوها، قال الزبير: ألا ألف فارس أسير بهم إلى علي أقتله بياتا أو صباحا قبل أن يصل إلينا، فلم يجبه أحد، فقال: إن هذه للفتنة التي كنا نحدث عنها" (25 ( http://majles.alukah.net/#sdfootnote25sym)).
¥