وآفة صاحبنا كاتب المقال الاغترار بنقول الإخباريين وزخارف المؤرخين الشيعة التي وجدت لها مداخل إلى كتب المؤرخين أمام تساهلهم في النقل، وعدم تشددهم في الرجال والأسانيد كما هو الشأن عند أئمة الحديث.

ومع تقدم العصور، لجأ بعض المؤرخين إلى التخلص من منهج النقل بالأسانيد لطولها وتشعبها واختاروا منهج الترسل في الكتابة التاريخية، وركب ذلك المغرضون فتصرفوا في الأخبار، وخلطوا الحق بالباطل، وشوهوا كثيرا من حقائق التاريخ، كما نبه إلى ذلك المؤرخ الناقد شمس الدين السخاوي حيث قال: «وبالجملة فالمؤرخون كغيرهم من سائر المصنفين في كلامهم الخمير والعفين، والسعيد من عدت غلطاته واشتدت سقطاته .. نعم قد ظهر كثير من الخلل، وانتشر من المناكير ما اشتمل على أقبح العلل، حيث انتدب لهذا الفن الشريف من اشتمل على التحريف والتصحيف، لعدم إتقانهم شروط الرواية والنقل، وائتمانهم من لا يوصف بأمانة ولا عقل، بل صاروا يكتبون السمين مع الهزيل، والمكين مع المزلزل العليل» 2 ( http://majles.alukah.net/#sdfootnote2sym)

ثم استمر ذلك التشويه في العصر الحديث، بعد أن تسور علم التاريخ من لم يشم له رائحة، وتصدى للكتابة في تاريخ أعلام الصحابة وعلماء الأمة والخلفاء والأمراء الفاتحين االمجاهدين طائفة لا صلة لهم بعلوم الإسلام، ولا معرفة لهم بشروط النقل والرواية، وغالب ثقافتهم عن الإسلام وأهله ما اتصل سنده بمؤلفات التائهين من الإخباريين والقصاص، و المستشرقين وغيرهم فإن راموا الأصالة رجعوا إلى مصادر تاريخية لم يتحر أصحابها في النقل، ونقلوا الأخبار على علاتها، وقالوا لنا: هذا تاريخكم الإسلامي، وبذلك عم الفساد، ودخل سيل من التحريف والكذب مجال التاريخ الإسلامي، صار يلقن لطلبة العلم والناشئين من أبناء المسلمين في المدارس والجامعات على أنه تاريخ الأمة وفكرها. وقديما قال شاعر المعرة:

هل صح قول من الحاكي فنقبله أم كل ذاك أباطيل وأسمارُ

أما العقول فآلت أنه كذب و العقل غرس له بالصدق إثمار

من تكلم في غير صناعته أتى بالعجائب

إن البحث في مجال التاريخ والأخبار علم صلف لا يسلس قياده لكل أحد، ومن تسوره بغير عدة أتى بالعجائب والغرائب التي يضحك منها الصبيان، وتلك آفة كثير من الكتاب الصحفيين والروائيين والأدباء المعاصرين الذين يهجمون على الكتابة في مجال التاريخ الإسلامي، دون إحكام لقواعد علم الرواية وتخريج الآثار، وغربلتها ونخلها قبل التنظير وبناء الأحكام عليها. وقد أُثر بين علماء الأمة “إن كنت ناقلا فالصحة أو مدعيا فالدليل”. وصاحبنا لم يكلف نفسه عناء البحث العلمي الرصين، بل ألفيته يقمش روايات وأساطير مزرية بمقام الصحابة رضي الله عنهم من كتب الوراقين ومؤلفات الكذابين الشيعة ككتاب "شرح نهج البلاغة” لابن أبي الحديد، حشرها في هذا المقال دون أدنى روية أو تأن من أجل التمحيص والنقد العلمي.

ومن غابت الأخبار عنه وكان دينه دين الإمامة قال بالأوهام

ومادة صاحبنا في هذا المقال أساطير الشيعة الروافض، وشبه مستقاة من مراجع لا يوثق بها في نقل أخبار التاريخ الإسلامي لاسيما تاريخ الصحابة، علاوة على الضعف العلمي الظاهر الذي أوقعه في العجائب، ومن ذلك:

قول صاحبنا: “زد على ذلك أن مصحف زيد بن ثابت كان على العموم خاليا من التحريف” 3 ( http://majles.alukah.net/#sdfootnote3sym) وهذا لا يقوله عاقل يؤمن بحفظ الله للقرآن، ?ن عبارة على العموم توحي بوجود شيء من التحريف دسه الصحابة وتسرب إلى المصحف العثماني، كما يدعيه المغرضون من الشيعة4 ( http://majles.alukah.net/#sdfootnote4sym).

- كما ألفيته يستدل بالأحاديث الموضوعة، والآثار المكذوبة التي يمتح فيها من كتب الوراقين والكذابين كشرح نهج البلاغة وغيره، حيث قال “ وخصوصا وأن الرسول قال في أكثر من حديث: خذوا نصف دينكم عن هذه الحميراء” وهو حديث موضوع وسنده مقطوع. قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: " لا أعرف له إسنادا ولا رأيته في شيء من كتب الحديث إلا في النهاية لابن الأثير ذكره في مادة ح م ر ولم يذكر من خرجه ورأيته في الفردوس بغير لفظه وذكره عن أنس بغير إسناد بلفظ خذوا ثلث دينكم من بيت الحميراء " 5 ( http://majles.alukah.net/#sdfootnote5sym).

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015