2 - علم اللغة:ففي علم اللغة فهو الفارس في الميدان،وحامل اللواء في الدفاع أصالاتها، وهو في مقدمة من دعى إلى إحيائها، حيث نظر إلى اللغة نظر الفاحص المدقق العالم بمكنونها وكنوزها، فانبرى ينزهها من المطاعن الموجه إليها، وما ينسب إلى لغتنا العربية من ضيق وإخفاق، فجعل النحت قياسا لصوغ ألفاظ تسد مسد كثيرا من الألفاظ الأعجمية الدخيلة،وألف في ذلك بحثا هاما لم يسبق على منواله احد، ولم يؤلف على مثاله ابد (28) وجعل الاشتقاق قياسا للتعويض عن كثير مما نحتاجه في حياتنا اليومية من أدوات وصنائع، ولم يكن يجوز الإغضاء عن الدخيل من اللغة إلا لم يكن في أصل اللغة ما يرادفه،ومن ذلك التضمين (29) فبين خاصية لغتنا العربية واحتوائها لكثير منة الأدوات،ليهدم بذلك أراء المتطفلين على اللغة،ورد عليهم في مواطن عدة من كتبه وبين إنهم أحوج إلى تقويم ألسنتهم من الرطانة من انتقادهم لائمة اللغة واللسان من فطاحل الدهر والزمان.
3 - التاريخ:ولاشك إن معرفة التاريخ،وما جرى في الأزمان وما نتج على إثره من حوادث ووقائع وما تمخض عنها من تحولات وما يمكن اخذ العبرة منه والعظات أصل في معرفة الإصلاح، واليه يرجع فهم كثير من نصوص الكتاب والسنة،وفي ضوء التاريخ يتمكن المصلح الحاذق من أن يشق طريقه بنجاح وتفوق، وتكون له نبراسا يهتدي به في ظلمات الحياة،ومن لم يكن له خبرة بالتاريخ قد لا يدرك السر في التحولات،ولا يعرف سبب الانقلابات،لقد كان الالوسي ومنذ الصغر لد الدراية التامة،حيث اكب على تفقه التاريخ العربي في الجاهلية والإسلام، حتى صار اعلم أهل زمانه به،ومن الأدلة على ذلك مؤلفاته مثل شرح عمود النسب، وأخبار العرب وغيرها.
الأيام الأخيرة من حياته:ُ
صِيب الآلوسي برمل في المثانة،وذلك سنة1337هـ فأهمله، وتراكم المرض إلى سنة 1341هـ فسد المثانة وفزع إلى الأطباء فلم يجد عندهم حلا،فانقطع عن التدريس وبعدها سكن المرض ولكن نصحه الأطباء بترك التدريس ولم يأخذ بنصحهم،وعاود التدريس فهُزِل جسمُه، وتَعِب قلبُه، وفي العشر الأواخر من رمضان سنة 1342هـ أُصيب بذات الرئة، وأحسَّ بموته، وفيالرابع من شوال من هذه السنة تُوُفِّي عند أذان الظهر، وحوله كتب العلم (30) رحمه الله الآلوسي، وألحقه بالصديقينوالشهداء والصالحين، وحسُنَ أولئك رفيقًا، ودُفِن بمقبرة الشيخ الجُنَيْد، وكانت له جنازةٌمهيبة، وصُلِّيعليه في نجد صلاة الغائب، ورثاه العلماء وأهل الفضل والدعاة.
اهتمام العالم بخبر موته:
ما إن تسامع الناس بموته حتى نادت منائر بغداد لوفاة علامة العراق،وازدادت الجموع القادة من أنحاء العراق للصلاة حتى قال الأثري: (وقد أشرفت حال الصلاة، وجعلت انظر يمينا وشمالا،فرأيت المصلين قد أطبقوا تلك الفسحة كلها)،وأقيمت له عدة فواتح يتلى فيها القران تجمع فيها العلماء والأدباء والشعراء والخطباء،وألقى كل واحد منهم ما يعبر عن أسفه لفقدان علم العراق حتى قال محمد بهجة البيطار في كلمة رائعة جاء فيها: (لو كان السيد الالوسي وليد الأيام،أو نتيجة الأعوام، لكان المصاب فيه خفيف الوقع،سهل الاحتمال،ولكنه من الأفراد الذين لا يجود العصر أو العصور بواحد منهم، أو رجال يعدون على الأنامل، وهذا هو الذي يجعل الفجيعة بمثله أليمة، والخطب عظيما) (31)،وقد صلي عليه في الكويت ونجد صلاة الغائب جماعات،ورثاه الشعراء والأدباء، وممن رثاه:الشاعر العراقي معروف الرصافي وتلميذه الأثري بقصائد رائعة فهي تزري فرائد أسلوبها بالدر وبيانها وبحورها ومدحه العلامة احمد الشاوي الحميري بقصيدة جاء فيها: لعمري لقد جربت أبناءدهرنا ... برمتهم في حالة الخير والشر
وقلبتهم ظهرا لبطن بأسرهم ... مرارالدى الحاجات في العسر واليسر
فما سمعت أذاني ما سر منهم ... ولاأبصرت عيناي وجه فتى حر
وما إن رأى إنسان عيني واحدا **كما شئت إنسانا يعد سوى شكري (32)
وفاء لعلامة العراق:
¥