قال ابن عدي: حدث في كل موضع بالمناكير عن الثقات، وقال ـ أيضاً ـ له أحاديث موضوعة، وقال الجوزجاني: كذاب، يسرق الحديث، وقال الدارقطني: متروك الحديث، وقال مرة: يضع الأباطيل على الشيوخ الثقات.
وقال الذهبي: روى عن الليث، ومالك، وكان يضع عليهما الحديث، لا يحل كتب حديثه إلا على سبيل الاعتبار ().
العلة الرابعة: النكارة في المتن:
قال ابن تيمية: وهذا الحديث أضعف، وأوهى، ولهذا إنما يعد في الموضوعات، والمكذوبات، وقد ذكره ابن الجوزي، و بين أن سائر طرقه موضوعة، والكذب يعرف من نفس متنه، فإن النبي ? إذا كان مدينة العلم، ولم يكن لها إلا باب واحد، ولم يبلغ عنه العلم إلا واحد، فسد أمر الإسلام، و لهذا اتفق المسلمون على أنه لا يجوز أن يكون المبلغ عنه العلم واحداً، بل يجب أن يكون المبلغون أهل التواتر؛ الذين يحصل العلم بخبرهم للغائب، وخبر الواحد لا يفيد العلم إلا بقرائن، وتلك قد تكون منتفية أو خفية عن أكثر الناس فلا يحصل لهم العلم بالقرآن، والسنن المتواترة، وإذا قالوا ذلك الواحد المعصوم يحصل العلم بخبرة، قيل: لهم فلا بد من العلم بعصمته أولاً، وعصمته لا تثبت بمجرد خبره قبل أن يعلم عصمته، فإنه دور ولا تثبت بالإجماع، فإنه لا إجماع فيها، وعند الإمامية إنما يكون الإجماع حجة لأن فيهم الإمام المعصوم، فيعود الأمر إلى إثبات عصمته بمجرد دعواه، فعلم أن عصمته لو كانت حقاً لا بد أن تعلم بطريق آخر غير خبره، فلو لم يكن لمدينة العلم باب إلا هو،لم يثبت لا عصمته، ولا غير ذلك من أمور الدين فعلم أن هذا الحديث إنما افتراه زنديق، جاهل، ظنه مدحاً، وهو مطرق الزنادقة إلى القدح في دين الإسلام إذ لم يبلغه إلا واحد.
ثم إن هذا خلاف المعلوم بالتواتر، فإن جميع مدائن الإسلام بلغهم العلم عن الرسول من غير علي، أما أهل المدينة ومكة فالأمر فيهما ظاهر، وكذلك الشام، والبصرة فإن هؤلاء لم يكونوا يروون عن علي إلا شيئاً قليلاً، وإنما كان غالب علمه في الكوفة ومع هذا فأهل الكوفة كانوا يعلمون القران والسنة قبل أن يتولى عثمان، فضلاً عن علي ..... ()).
وقال ـ أيضاً ـ: هذا الحديث ضعف بل موضوع عند أهل المعرفة بالحديث ().
وقال المعلمي: مما يُعل به هذا الحديث النظر في متن الخبر، كل من تأمل منطوق الخبر، ثم عرضه على الواقع، عرف حقيقة الحال ().
ومع وضوح ضعف هذا الحديث ونكارته حاول بعض أهل الحديث أن يرفعه من درجة الضعف إلى درجة الحديث الحسن؛ لكثرة طرقه (*).
قال العلائي: والصواب أنه حسن باعتبار طرقه لا صحيح ولا ضعيف ().
وقال ابن حجر: هذا الحديث له طرق كثيرة في " مستدرك الحاكم "، أقل أحوالها أن يكون للحديث أصل، فلا ينبغي أن يطلق القول عليه بالوضع.
وقال ـ أيضاً ـ: هذا الحديث لا صحيح كما قاله الحاكم، ولا موضوع كما قاله ابن الجوزي، وأن الصواب أنه من قسم الحسن، لا يرتقي إلى الصحة، ولا ينحط إلى الكذب.
قال الشوكاني: وهذا هو الصواب ().
إلا أن قوة العلل التي أوردت على هذا الحديث الذي عُد بأنه أصح ما في هذا الباب؛ دفعت كثير من أهل لعلم إلى الحكم على أحادث هذا الباب بالنكارة والضعف، وأن كثرة طرقها لا تنفعه لأنها إما مروية من طريق كذابين أو متهمين بالكذب، أو موصفون بالضعف.
قال العقيلي: ولا يصح في هذا المتن حديث ().
وقال الدارقطني: الحديث مضطرب غير ثابت ().
وأما البخاري فأنكره، وقال مرة: ليس له وجه صحيح ().
وقال أبو زرعة: كم خلق افتضحوا فيه ().
وقال يحيى بن سعيد، وابن حبان: هذا خبر لا أصل له عن النبي ـ عليه الصلاة والسلام ـ ().
وقال النجم: طرق هذا كلها ضعيفة واهية ().
وقال ابن دقيق العيد: هذا الحديث لم يثبتوه، وقيل: إنه حديث باطل ().
وتعقب الذهبي الحاكم لما قال عن هذا الحديث: حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، بقوله: بل موضوع ().
وممن حكم عليه بالوضع: أبو جعفر مطين الحضرمي، وابن طاهر، والمعلمي، والألباني ().
============================== ==========
() ـ " المقاصد الحسنة " (ص 170)، و" الأجوبة المرضية " (2/ 880).
(2) ـ " الكامل " (5/ 67)
(3) ـ " المعجم الكبير " (11/ 66).
(4) ـ " المستدرك " (3/ 126).
(5) ـ " الموضوعات " (2/ 113ح 661).
¥