ونظرائهما فهذا الفرق بين التدليسين ().

ويشتد اعتبار تدليس الأعمش في هذا الخبر، لأنه عن مجاهد، لأن روايته عنه متكلم فيها من حيث السماع:

قال يحيى بن سعيد: كتبت عن الأعمش أحاديث، عن مجاهد كلها ملزقة لم يسمعها ().

وقال يحيى بن معين: الأعمش سمع من مجاهد، وكل شيء يرويه عنه لم يسمع، إنما مرسلة مُدلَسة ().

وقال أبو حاتم الرازي: الأعمش قليل السماع من مجاهد، وعامة ما يرويه عن مجاهد مدلس ().

وقال يعقوب بن شيبة: في " مسنده " ليس يصح للأعمش، عن مجاهد إلا أحاديث يسيرة، قلت لعلي بن المديني: كم سمع الأعمش من مجاهد؟ قال: لا يثبت منها إلا ما قال: سمعت، هي نحو من عشرة، وإنما أحاديث مجاهد عنده عن أبي يحيى القتات ().

قال المعلمي: و القتات، ضعيف، ولعل الواسطة في بعض أحديث الأعمش من هو شر منه، فقد سمع الأعمش من الكلبي أشياء، يرويها عن أبي صالح باذام، ثم يرويها الأعمش عن باذام تدليس، وسكت عن الكبي، والكلبي كذاب ().

العلة الثانية: رجوع أحد رواته عن الأعمش عن التحديث بهذا الخبر، وهو أبو معاوية محمد بن خازم الضرير.

قال يحيى بن معين: أخبرني ابن نمير، قال: حدّث به أبو معاوية قديماً، ثم كف عنه ().

وقال المعلمي: ويتأكد وهن الخبر بأن من يثبته عن أبي معاوية يقول: إنه حدّث به قديماً ثم كف عنه، فلو لا أنه علم وهنه لما كف عنه ().

العلة الثالثة: ضعف رواته:

فكل طريق من هذه الطرق الثالثة لهذا الحديث جاء من طريق راوي إما موصوف بأن ضعف أو مترك:

الطريق الأول: طريق أبي معاوية محمد بن خازم الضرير، رواته متكلم فيهما:

1ـ أبو الصلت عبد السلام بن صالح الهروي:

قال أبو حاتم الرازي: لم يكن عندي بصدوقٍ، وهو ضعيفٌ، وأمر أبو زرعة الرازي أن يضرب على حديثه، وقال: لا أحدث عنه، ولا أرضاه، وقال النسائي: ليس بثقة، وقال العقيلي: كان رافضياً خبيثاً، وقال ـ أيضاً: كذّاب ().

وقال أبو نعيم الأصبهاني: يروي عن حماد بن زيد، وأبي معاوية، وعباد بن العوام، وغيرهم أحاديث منكرة ().

وكذّبه واتهمه بالوضع محمد بن طاهر، وابن الجوزي ().

وقال ابن رجب، والذهبي، والزيلعي: متروك الحديث ().

وتعقب الذهبي الحاكم لما قال عنه: ثقة مأمون، بقوله: لا والله لا ثقة ولا مأمون ().

وقال المعلمي: أبو الصلت فيما يظهر لي كان داهية، من جهة خدم علي الرضا بن موسى بن جعفر بن محمد، وتظاهر بالتشيع، ورواية الأخبار التي تدخل في التشيع، وتظاهره بالتشيع لأهل البيت مكراً منه لكي يصدق فيما يرويه عنهم، فروى عن علي بن موسى عن آبائه الموضوعات الفاحشة كما ترى بعضها في ترجمة علي بن موسى من " التهذيب "، وتبين مما هناك أن من يأبى أن يكذبه يلزمه أن يكذب علي بن موسى الرضا وحاشاه ().

وقال ابن حبان: هذا شيء لا أصل له من حديث ابن عباس، ولا مجاهد، ولا الأعمش، ولا أبو معاوية حدّث به، وكل من حدّث بهذا المتن، فإنما سرقه من أبي الصلت هذا، وإن أقلب إسناده) ().

وقال الهيثمي: رواه الطبراني، وفيه عبد السلام بن صالح الهروي، وهو ضعيف ().

2ـ عمر بن إسماعيل بن مجالد بن سعيد الهمداني:

قال أبو حاتم: ضعيف الحديث، وقال الدارقطني، والنسائي، وابن حجر: متروك الحديث، وقال ابن عدى: يسرق الحديث ().

وقال ابن معين: كذّاب، يحدث ـ أيضاً ـ بحديث أبي معاوية، عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عباس، عن النبي ـ صلي الله عليه وسلم: " أنا مدينة العلم، وعلي بابها "، وهذا حديث كذب، ليس له أصل.

وقال عبد الله بن أحمد: سمعت ابن معين يقول: شويطراً، ليس بشيء، كذاب، رجل سوء، خبيث، حدّث عن أبي معاوية بحديث، ليس له أصل، كَذِبٌ، عن الأعمش، .... ) ().

عمر بن إسماعيل بن مجالد ليس بثقة متروك الحديث ().

الطريق الثاني: طريق أبي الفتح سعيد بن عقبة الكوفي:

قال ابن عدي: مجهول، غير ثقة ().

الطريق الثالث: طريق عيسى بن يونس العثماني:

فقد سبق في التخريج في التخريج أن الراوي عن عيسى بن يونس هو عثمان بن عبد الله العثماني، وعثمان اتهم بالوضع:

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015